أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبّيكِ يا موضة: وباء انتهاكات الحجاب متواصل في لبنان

الثلاثاء 06 تشرين الأول , 2015 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 46,633 زائر

لبّيكِ يا موضة: وباء انتهاكات الحجاب متواصل في لبنان

 

ففي ظاهرة غريبة، أقيم في لبنان و تحديداً في صور حفل انتخاب لملكة جمال شمل مشاركة فتيات محجّبات! اعتلين المسرح بحجاب "غير مطابق" كما وصفه البعض، و بدين في صورة استعراضية مسيئة للحجاب. الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في المنطقة، لكون مفهوم الحجاب يتناقض مع مضمون المسابقة. فكيف لمحجّبة أن تشارك فيما يهدف إلى إبراز نقاط الجمال اللافته عندها؟ و كيف لها أن تعتلي منصة بكامل زينتها ليقيّم جمالها حشد من الحضور؟ و الحجاب عنوانه الستر. و قد وصفت إحداهن ذلك بالأمر المُعيب، و أضاف آخر "الحجاب ليس للإستعراض". و الجدير بالذكر أنّ قناة "لبنانية" تولّت تغطية الحفل، على أن تبثّه في وقت لاحق على الشاشة.  

و في مفهوم الدين الإسلامي أساس الحجاب المادي للمرأة يقوم على نقطتين؛ هما ستر الجسد، و عدم التبرج و التزيّن اللافت المثير.  و لكن تفاقمت في المجتمعات ظاهرة الانتهاكات للحجاب من قبل بعض الفتيات. فمنهنّ من يظهرن بثياب فاضحة مع غطاء للرأس يعتبرنه حجاباً. و منهنّ من استثنين من الرأس أجزاء، رافعين عنها كلفة الستر،  فيُبرِزن الغرّة، أو يدلين الأقراط من الأذنين، أو يظهرن الرقبة  و غير ذلك...

من جهة أخرى، يعد ظهور المرأة بحجاب و لباس "النصف كم" أمراً عاديّاً في تايلاند، و هو، و إن تعارض مع مضمون الحجاب، عرف سائد في تلك المنطقة. من هنا فإن مفهوم اللباس اللافت يختلف من مجتمع لآخر بحكم اختلاف الأعراف و التقاليد. و على سبيل المثال، بغض النظر عن الحجاب، فإن لباس "الساري" الهندي التقليدي بألوانه الفاقعة هو لباس عادي في الهند، لكنه لو وجد في لبنان فهو ظاهرة لافته غريبة. و مهما اختلفت الأعراف و التقاليد يبقى للحجاب ضوابط مفروضه لا شأن للموضة فيها.

أن تتحجبي أو لا... لكِ الخيار، فأنتِ وحدكِ ستتحملين تبعات خيارك. و لكن يتوقف حقك عندما تمسّين بصورة و سمعة الحجاب. و العيب ليس في المواكبة، بل في التبعيّة العمياء و تخطي الأخلاقيات الإجتماعية و الدينيّة، و في هتك حرمة الحجاب. و الأناقة ضرورية بل واجبة، و اللبنانيون بشكل خاص لهم سمعة حسنة في المواكبة و التصميم و الذوق الرفيع.

و في سياق آخر، نذكر "سابين"، و هي شابة جنوبية مغتربة، لا يوجد في مدرستها سوى بعض العرب المسلمين، تقول أن زميلاتها الشابات لا يعرفن شيئاً عن الحجاب. و عندما تحجّبت سألنها عما اذا كانت تنام بالحجاب و تستحم به؟ فاجابت ممازحة "أجل عندي شامبو خاص!"

إذاً، على هذا الكوكب مجتمعات لا تعرف عن الحجاب سوى الصورة التي ننقلها. فأي الصور ننقل؟

داليا بوصي - بنت جبيل.أورغ


Script executed in 0.040003061294556