أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البيئة البحرية اللبنانية: مروج ومستعمرات وحلزونات وأخاديد

الإثنين 12 تشرين الأول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,416 زائر

البيئة البحرية اللبنانية: مروج ومستعمرات وحلزونات وأخاديد

وتتناول دراسة بحثيّة أعدّتها جمعية «إنماء القدرات في الريف» بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، ممولة من مؤسسة «درسوس» السويسرية، البيئة البحرية وركائزها في لبنان، كما تفصّل خصائصها وموجوداتها.

وتشير الدراسة إلى أنَّ قاع الشعاب المرجانية، هو قاع صلب ينتج من تراكم الطحالب الكلسية الشبيهة بالصخور والحيوانات الصغيرة ذات الأصداف الصلبة مثل ديدان حفر الأنابيب والرخويات. وتتواجد هذه القيعان حتى عمق 60 متراً، حيث تشكّل أجمل النُظم الايكولوجية في البحر المتوسط وأكثرها تنوعاً، إذ تسمح بتعايش أنواع متعدّدة من الاسفنجيات والديدان والزقيات والقنافذ البحرية ونجم البحر، ولذلك تعدّ مقصداً للغطاسين لما تحتويه من غنى وجمال.

وتعدّ هذه القيعان موطناً لمئات الكائنات البحرية، إلَّا أنَّها معرَّضة للخطر بسبب تصريف المياه العادمة في البحار وبعض ممارسات الصيادين الجائرة.

أمَّا مروج الأعشاب البحرية، فهي نباتات فريدة من نوعها، تعيش في البيئة البحرية ولها أوراق وجذور وأزهار وبزور. وتحتاج هذه النباتات إلى مياه نظيفة وضحلة، إذ إنَّها تعتمد على ضوء الشمس لإنتاج غذائها خلال عملية البناء الضوئي، كما أنَّها تساعد على المحافظة على نوعية المياه من خلال امتصاص المواد الغذائية، وإنتاج الأوكسيجين، وتجميع الرسوبات الناعمة. وتعتبر هذه المروج موطناً مهماً لمئات الكائنات البحرية، إذ تُوفِّر لها الملجأ والطعام، كما تؤمّن مكاناً آمناً لصغار الاسماك.

وتعيش مستعمرات الحلزونات البحرية ـ وهي من فصيلة معديات الارجل البحرية التي فقدت شكلها الحلزوني النموذجي ـ ملتصقة على الأسطح الصلبة بأصداف أنبوبية مطاولة بشكل غير منتظم.

وهناك نوعان من هذه الحلزونات غير العادية مرتبطين بعضهما ببعض، ويشكّلان معاً مستعمرات، إلَّا أنَّ هذه المستعمرات مهدّدة بالانقراض، وتتواجد بشكل استثنائي في المناطق الدافئة من البحر المتوسط، فضلاً عن أنَّها تشكل موطناً ومصدر طعام لمجموعة كبيرة من المجتمعات الحيوانية والأعشاب البحرية المتنوعة، وهذه الحلزونات مدمرة بشكل واضح بسبب تنمية المناطق الساحلية وتصريف المياه الاسنة في البحر.

وتحتوي الاخاديد والكهوف البحرية على أودية عميقة منحوتة تحت الماء، وتعدّ هذه الكهوف البحرية أماكن طبيعية تحت الماء تضم نظماً ايكولوجية متميزة تسكنها الحيوانات المتكيفة مع الكهوف البحرية في مناطق مختلفة من البحر المتوسط، بالإضافة إلى العديد من الحيوانات مثل الاسفنجيات واللزقيات البحرية وشقائق البحر والمرجان، التي تعتبر مصدراً واعداً في الطب.

وترصد الدراسة بعض الحيوانات التي تتواجد قبالة الشواطئ اللبنانية، ومنها حوت الهركول الشائع، والسلاحف البحرية، والفقمة «الناسكة»، وهو النوع الوحيد من الفقمات الذي يعيش في مياه البحر المتوسط ،وأسماك القرش، ومن أنواعها: «كلب ابو ستة»، و «ماكو»، و «أبو مطرقة»، و»القرش الملاك»، بينما تشكِّل الأسماك العظمية مئات الأنواع مثل ذئاب البحر (اللقز)، وأسماك الاسبور، والسلطانيات، إذ إنَّ العديد من هذه الأسماك الغضروفية والعظمية لها أهميّة اقتصاديّة، ومعظمها مهدّد بالانقراض بسبب الصيد الجائر وتدهور البيئات التي تسكنها الأسماك عامة.

حسين سعد

السفير بتاريخ 2015-10-12 على الصفحة رقم 16 – الأخيرة

Script executed in 0.039900064468384