انتشرت في العام الماضي صوراً لـ"أزياء عاشوراء"، أثارت جدلاً كبيراً في لبنان، لكونها تسويقيّة غير مناسبة للمحجبات أصلاً، و لا تعرف من اللباس الإسلامي سوى عبارات ترويجية طُبعت عليها مثل "يا حسين...عاشوراء...".
استغلال التجّار للمناسبة متواصل هذه السنة، و جديدهم عباءات طبع عليها الرقم "313"، و هو الرقم الذي راج مؤخراً بين جيل الشباب و يرمز إلى أنصار الإمام المهدي (عج).
و في سياق الموضة، تدرج الأزياء الضيّقة القصيرة للفتيات، لكنها، و الله يشهد، سوداء! و يرتدينها أولئك اللواتي استبدلنا طلاء الأظافر الأحمر بالـ"مناكير" السوداء. و عزمن أن لا يتبرّجن إلا بالكحل، لأنه أسود، و الأسود لون حداد! و في السياق، تقول بائعة أنه يزداد الطلب لديها على طلاء الأظافر الأسود في عاشوراء! و للتذكير فقط، الأسود هو لون الحداد المتعارف عليه في لبنان و المنطقة، و بعض الدول تحدّ بالأبيض.
و للإنصاف، بعض الشبّان أيضاً حوّلوا المناسبة إلى فرصة "للتجغيل" بالأسود، بموضة ملابس لا تتوافق مع مظاهر الحداد.
و بعيداً عن الواقع، تجاوزات تطال العالم الإفتراضي، فالبعض يشارك في المجالس لأجل الحسين، و ختامها يتصور لأجل "الفيسبوك"، الامر الذي يفسد روحانية الطقوس العبادية. فإحداهن مرّة قالت لرفيقتها "صوريني أن و عم بلطم"، ثم رفعت يدها و بعفوية ابتسمت للكاميرا! و لا ينقص هذا العام سوى "سيلفي" و مجلس أبا عبد الله خلفي!
"موسم عاشوراء" هكذا ينظر التجّار إلى المناسبة من جهة، و من جهة أخرى يتصرف البعض على أن عاشوراء "موضة الأسود". و المشكلة ليست في "الموسم"، و لا في اللباس المواكب للعصر. بل يتوجب على التجّار الابتعاد عن البضائع التي تسيء إلى المناسبة، كما يتوجّب على الشبّان و الشابات الحداد بما يليق بالحزن. و لكي لا يقول أحدهم "الحداد في القلب"، هو كذلك، و لكن إظهار معالم الحِداد أمر مطلوب أيضاً.
الحزن حزنٌ، لا هو موضة و لا أزياء. فبأي المظاهر نواسي سيّد الشهداء؟
داليا بوصي - بنت جبيل.أورغ