أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الرصاص يلعلع في حضور الدولة: هل نوقف زحلــة كلها؟

الجمعة 16 تشرين الأول , 2015 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,021 زائر

الرصاص يلعلع في حضور الدولة: هل نوقف زحلــة كلها؟

هديل فرفور

على وقع رصاصات العناصر الحزبية في زحلة، يمشي عنصر قوى الأمن جنباً الى جنب العناصر «المدججين» بالأسلحة والذخائر. يؤدي رجل «الأمن» تحيته العسكرية، فيما يرافقه أشخاص يشهرون أسلحتهم عالياً، فيستقبلون الجثمان كل بحسب طريقته.

في أحد شوارع برج أبي حيدر، يمر شاب يحمل سلاحاً على دراجة نارية، يفتعل إشكالاً مع شبان ويُطلق النار في الهواء ويفر هارباً بعد أن يكون قد «أشعل» الشارع وجعله «يغصّ» بالمسلحين.

 

في منطقة السوديكو في طريق الشام وفي أحد المطاعم، يسقط الشاب ع. ف. (20 عاماً) أرضاً بعد إصابته برصاصة طائشة من مسدس حربي لرفيقه الذي كان يجلس بالقرب منه مفاخراً بمسدسه الذي ابتاعه حديثاً.

هذه المشاهد الثلاثة، حصلت، أول من أمس، تزامناً مع خطاب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي «توّعد» فيه أنه بدعاء الحجاج وبالقانون والحزم «سيكسر يد كل من سينال من إرث رفيق الحريري»، فيما كان متظاهرون ومتظاهرات يقبعون في سجن المحكمة العسكرية وغرف تحقيقاتها بانتظار محاكمتهم «عسكرياً» بحجة «إقلاق الراحة» و»إزالة شريط شائك» من طريق عام مقفل خلافاً للقانون.

هذه المشاهد الثلاثة (وقد يكون هناك أكثر منها)، لم تُقلق راحة «الدولة»، ولم تمسّ «هيبتها». الحفاظ على «الهيبة» يتجلّى في المشهد الأول، خلال جنازة النائب والوزير السابق الياس سكاف. ففيما كانت «الدولة» حاضرة، بضباطها ومسؤوليها ووزير داخليتها شخصياً، كان هناك مسلحون يزرعون السماء برصاصاتهم، ويستعرضون أمام «الملأ» وشاشات التلفزيون «قوتهم النارية».

أثار هذا المشهد غضب الكثير من المواطنين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ربطوه بـ»سلوك» الاستقواء على بعض المطالبين بأدنى حقوقهم عبر ترهيبهم وتوقيفهم ومحاكمتهم عسكرياً. استنكروا خطاب الوزير المشنوق «الحازم» الذي أعلن فيه، صراحة، الاقتصاص من «المخربين»، إذ قال خلال احتفال أقيم في عائشة بكّار، أول من أمس،: «لقد شاهدتم الاعتداء والشغب وتحطيم جدران أحد الفنادق الذي بناه صاحبه بعدما أمضى أكثر من خمسين سنة في بلاد الاغتراب، في فنزويلا، إيماناً منه بمشروع رفيق الحريري». اعتبر بعض الناشطين أن هذا التصريح هو بمثابة إقرار من «الدولة» بأنها ستكون حاضرة فقط لحماية الرأسماليين ضد الحركة الاحتجاجية السلمية التي تُتهم بشتى الاتهامات، وتلاحق المشاركين والمشاركات فيها بشتى الوسائل، القانونية وغير القانونية، لأنه لا ميليشيا خلفهم ولا زعران ولا زعماء يعيثون في البلاد فساداً.

 

 

أثار مشهد إطلاق

النار في الهواء

بحضور ممثلي الدولة غضب الكثيرين

 

نشرت حملة «طلعت ريحتكم» على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» منشوراً لفتت فيه الى أحداث «مقلقة» لم تستدع التأهب الذي تبديه «الدولة» ضد التحركات المطلبية الحالية. وأشارت الى أن هناك «22 جولة من العنف والاشتباكات بالأسلحة الرشاشة والصاروخية بين باب التبانة وجبل محسن، حصدت 125 قتيلاً و911 جريحاً، بلغ عدد الموقوفين فيها 35 شخصاً فقط»، كذلك أشارت الحملة الى أن «الاشتباكات التي حصلت بين تيار المستقبل وجماعة شاكر البرجاوي والتي أوقعت قتيلين أوقف فيها شخص واحد»، أما أحداث 7 أيار التي أسفرت عن 71 قتيلاً، فقد بلغ عدد الموقوفين فيها 7. وكذلك حادثة برج أبي حيدر «حيث وقعت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في حي سكني وأسفرت عن جرحى، لم يتم فيها توقيف أحد. في حين أن «تظاهرة مطلبية قُطع خلالها شريط شائك وكُسر لوحا زجاج، فقد بلغ عدد الموقوفين خلال التظاهرة 62، 5 منهم لا يزالون قيد الاعتقال ويخضعون للمحاكمة العسكرية، وهناك استدعاءات للعشرات».

تعلّق مصادر في قوى الأمن الداخلي على مشهد إطلاق النار بالقول: «هل نوقف زحلة كلها؟» في إشارة الى أن الكثير من أهالي المنطقة، «كغيرها من مناطق البقاع» يملكون أسلحة، مشيرة الى أن هذا الأمر «بات عرفاً قاتلاً يعكس صورة الدولة التي يشوبها الكثير من المشاكل». وفي ما يتعلق بإشكال برج أبي حيدر، تقول مصادر أخرى في قوى الأمن الداخلي إن الإشكال «افتعله أشخاص حزبيون، وهم معروفو الهوية»، وتشير الى أن حضور القوى الأمنية الى المنطقة جاء بعدما «كانت الأحزاب قد حضرت الى الشارع وعملت على تهدئة النفوس وسحب السلاح». ماذا عن التحقيق؟ تقول المصادر إنها ستباشر التحقيق وستعمل على ملاحقة المتورطين في الإشكال، علماً بأن المصادر نفسها أقرت بأن هوية مفتعلي الإشكال وحملة السلاح معروفة، إلا أنها «لم تستدع أحداً الى التحقيق حتى الآن».

أما حادثة الشاب العشريني، الذي سقط في منطقة السوديكو، فعلى الرغم من أنه «تم توقيف صاحب السلاح»، إلا أنه يطرح نقاشاً جدياً حول تراخيص السلاح العبثية التي تُمعن رصاصاتها، الطائشة والمصوبة عمداً، في قتل الكثيرين من الأبرياء.


هديل فرفور
الأخبار 
العدد ٢٧١٦ الجمعة ١٦ تشرين الأول ٢٠١٥


http://al-akhbar.com/node/243949

Script executed in 0.042798042297363