"الله لا يعلّق أزمة بلساننا"! لسان حال شريحة واسعة من الشعب اللبناني. فعلى سبيل المثال انشغل اللبنانيون مؤخراً بابن العم "أبو تين"، أي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و قد تم نسبه بحكاية مفصّلة إلى جنوب لبنان، قريبنا الغالي "عبد الإمير بو تين". و راجت الطرفة و راقت الشعب، المؤيد لضربات روسيا في سوريا و المعارض. فجمعتهم النكتة حتى ذاع سيط "الهضامة" إلى بعض وسائل الإعلام العالمية، و تناولت حكاية أبو تين اللبناني الذي صار رئيساً لروسيا. و بقي صانع النكتة الأول جندياً مجهولاً.
و مواكبةً للمستجدات ينشغل اللبنانيون بخبر القبض على أمير سعودي و مرافقيه الأربعة، بعدما ضبط بحوزتهم 2 طن و نصف من المخدرات في مطار بيروت.
و قد أطلقوا "هاشتاغ" #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي. و يبدو أنها التسلية المحليّة إلى حين حدث جديد. كلٌّ يطلق وعوده شرط أن يتم فعلياً حبس المهرّب".
و نذكر منها: #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي بدي وكّلو محامي الدير لي عينوا من أربعخمستشر. #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي بدي انزل ادفع ضبط السرعة و الميكانيك و عكس السير. #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي بدي ضل جمعة بلا تلفون. #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي إحنا هنروح في ستّين داهية بتمحو كل شي عالسّكت...لا مين شاف وَلا مين دِري. #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي بدي آخدلو صحن كبسة على رومية. #إذا_بينحبس_الأمير_السعودي بدي سلّم حالي للدولة... و الوعود مستمرة على فيسبوك. و احتل #اعتقال_أمير_سعودي_في_لبنان و #مملكه_الكبتاغون ، لائحة الوسوم الأكثر تداولاً على تويتر.
كما انتشرت الصور الساخرة أبرزها صورة لعلبتي "طون"، تعليقاً على الـ2 طن .
و في السياق ذاته، طالما هناك أزمات، هناك تعليقات و نكات. من أزمة النفايات إلى الفراغ الرئاسي...و إن لم تبرز أزمات أو أخبار جديدة لافته، يستقي اللبنانيون نكاتهم من تصريحات الساسة اللافتة و عراكاتهم أو من الطقس، عاصفاً كان أو مشوباً، لا يمر مرور الكرام. و اللافت أيضاً مزج النكات بالإعلانات التلفزيونية، حتى بات نجاح الإعلان في الوصول إلى الجمهور يقاس بمدى تداوله في النكات الساخرة.
و الجدير بالذكر أن الشعب اللبناني استفاد من وسائل التواصل الإجتماعي في سرعة نشر تعليقاته الساخرة محلياً و عالمياً.
من جهة أخرى، فإن أساس نشر النكتة كما نشر الخبر الصحافي يقوم على "الآنيّة"، فمصائب اليوم نكاتها اليوم، و للغد مصائبه و نكاته.
وحده اللبناني يفهم شيفرة النكات، فعندما نشرنا نكتة "بو تين" على صفحة موقعنا بنت جبيل على فيسبوك، تلقى البعض المضمون بجدية، و هم من خارج لبنان و شكرونا على المعلومة، فعمدنا إلى التوضيح أن الحكاية مجرد مزحة.
ربما هي ملامح الشعب اللبناني التي تحمل في طياتها فراسة حسّ الفكاهة. و ربما هي أيضاً الأزمات الثابتة المتجددة و قد علمت اللبناني التعايش مع المصائب، حتى تخطّى الصبر متقناً حسّ الفكاهة. و باتت النكتة اللبنانية مساحة نقد حره تتيح للمواطن إبراز رأيه بابتسامه. و لا يجف معين النكات في لبنان، و إن جفّ نطالب ببحر ببنت جبيل، كما في بعلبك!
و بعيداً عن المزاح "في أهضم من الشعب اللبناني"!
داليا بوصي - بنت جبيل.أورغ