إلى ذلك، كشفت المصادر ، أن "صاحب السمو الملكي" قام بهذا العمل مرتين في السابق، مستغلاً حصانته الدبلوماسية التي تجعله من "مسافري الشرف" في مطار بيروت الدولي، فضلاً عن كونه يمتلك طائرة خاصة تحطّ في المطار طيلة زيارة الأمير السعودي.
وأوضحت المصادر أن مكتب مكافحة المخدرات تلقّى رسالة من الإنتربول الدولي بخصوص عملية التهريب هذه، ما دفع الى توقيف الأمير واعتقاله في مطار بيروت الدولي قبيل مغادرته لبنان حاملاً معه أكثر من 1700 كلغ من المخدرات، مشيرةً إلى ان عملية متابعة دقيقة خضع لها بعض تجار المخدرات في بيروت والبقاع الشمالي أوصلت الى الأمير السعودي، الذي كان يتواصل مع تجار محليين عبر وسطاء أمنوا له الكمية المطلوبة.
ووفق المصادر، لم يكن بوسع السلطات اللبنانية تجاهل برقية الإنتربول الدولي، على الرغم من المحاذير والمخاطر السياسية التي يمكن أن تلحق بلبنان جراء اعتقال أحد أفراد العائلة السعودية المالكة، في بيروت، ويبدو أن الضغوط الدبلوماسية والسياسية بدأت فورًا من السفارة السعودية ومن قبل حلفاء المملكة في لبنان لإطلاق سراح الامير، وطي ملف التوقيف مباشرة، قبل ان يتوسع ويكبر، وقبل أن يطال شخصيات محلية "اعتاد الأمير السعودي المعتقل السهر معها والإجتماع بها في لبنان".
سرعة انتقال خبر إلقاء القبض على عبد المحسن جاءت لتشير إلى أن الموضوع برمته دخل في دائرة إحراج الدولة اللبنانية، بالدرجة الاولى عالميًا مع الانتربول الدولي، وثانيًا على الصعيد الداخلي مع شبكات تهريب المخدرات وانتاجه وتسويقه، وخاصة ان بعض عائلات معتقلي تجار المخدرات ومروجيه بدأوا يستعدون للتحرك والمطالبة بإطلاق سراح ذويهم واقاربهم، في حال تم الافراج عن الامير السعودي.
كذلك، أكدّت المصادر نفسها أن اتصالات وردت الى السلطات اللبنانية من بعض قادة عصابات التهريب وشبكاته تطلب فيه ان يتم التعامل مع اللبنانيين المعتقلين لدى الدولة اللبنانية بتهمة الاتجار والتعامل بالمخدرات بالطريقة ذاتها التي سوف يتم بها التعامل مع قضية الامير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز ال سعود.
تجدر الإشارة إلى أن تجارة المخدرات نشطت بشكل كبير منذ بداية الحرب السورية، لاسيما مع بدء التنظيمات التكفيرية زراعة الحشيش والافيون في ريفي ادلب وحلب، وفي بعض مناطق الجنوب السوري، وهي ترتبط مع شبكات مهربي المخدرات في لبنان، حيث يتمّ تهريب كمية كبيرة من المخدرات عبر الأراضي اللبنانية، وعلى عكس ما يشاع أصبح الشمال السوري المنطقة الاكثر انتاجًا لنبتة حشيشة الكيف والايفون، التي يتم تصنيعها وتهريبها عبر شبكات التهريب التركية ويمتد نفوذها الى اوروبا.
وكان كل من جبهة "النصرة " وتنظيم "الدولة" قد استعانا بمزارعين افغان وباكستانيين مختصين بزراعة وطبخ الحشيش والافيون، ممن كانوا يقيمون في ريفي ادلب وحلب ويقومون بزراعة المخدرات وطبخها وانتاجها قبل تسليمها للتجار والمسوقين، الذين اظهرت عملية توقيف الامير السعودي في بيروت انهم من اصحاب المراتب العليا والنفوذ، ومن اعضاء العائلة السعودية الحاكمة التي امتد إرهابها من القتل والذبح الى الاتجار بالمخدرات وتهريبها.. فهل يصمد لبنان امام الضغوط السعودية؟
نضال حمادة - العهد