أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فلنعتبر...هكذا تكهّن الشاب صليبا نهايته...وهذا ما سيحصل عندما تقع المصيبة!

الأحد 01 تشرين الثاني , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 52,646 زائر

فلنعتبر...هكذا تكهّن الشاب صليبا نهايته...وهذا ما سيحصل عندما تقع المصيبة!

و كثر أولئك الذين لا ينجون، فتحملهم الأقدار ليصيروا فقيدة/فقيد الشباب الغالي. و لفت أحدهم انتباهنا إلى صفحة الشاب الذي شيعته أمس مدينة صور بعدما قضى في حادث سير مروع. المرحوم صليبا شربين كان قد نشر على صفحته على فيسبوك أن وفاته يتوقع أن تكون في حادث سير. تلك كانت مجرد تكهنات تطبيق ضمن موقع فيسبوك، لا تعدو كونها تسلية أو مزاح لا صلة له بالواقع.

و لكن، يشيع في مجتمعاتنا عند ذكر الموت قول "ما تفاولي عحالك"! و يبادر بعض كبار السن إلى المقاطعة و التعوذ و تتوالى العبارات "بعيد الشر...سلامة قلبك...بلا هالسيرة"... و يشيع كذلك إعطاء صفات لمرض السرطان، لأن ذكره نذير شؤم! فهمو "مرض البعيد من هون" أو هيداك المرض" مع غمزة و تعوّذ! و مسكين ذاك الذي أخطأ أمام جده أو جدته و قال "مرض السرطان"! 

 لكنها عادة متوارثة ينفيها المنطق، فالموت الذي يدركنا و لو كنا في بروج مشيّدة لا يحتاج إذناً لفظياً منّا. و كذلك لا يحتاج إلى تبرير، فقد تكون زلة، أو غصّة، أو حادثة أو كارثة أو حتى تدافع مشبوه...المهم أن لا نكون المسبّب لإنتهاء صلاحية نبضات القلب.

و هل تساءلتم يوماً عمّا سيحصل عندما نموت؟ عندما يموت الطيبون، يعي الناس قدرهم، يصبح لهم «مآثراً» يتسابق الأحياء لذكرها.

فحين تموت سيلطمون رؤوسهم ليحثوا ذاكرتهم على استرجاع كلماتك، همساتك، مزاحك...سيتقرّبون من اسمك، و وحده الباقي منك! سينبشون حواسيبهم للوصول إلى صورك. سيتهمون هواتفهم الذكية بالغباء و يلعنون تحديثاً أزال مكالماتك.

سيتسائلون بحسرة عن أحوال جسدك تحت التراب، و هم ربما لم يعنهم وجعك و أنت تسير فوقه، سيرجونك داعين ربهم أن تزورهم في منام، و منهم من استكثر عليك في حياتك السلام. 

عندها ستكون مثقلاً برائحة السدر و الكافور، منشغلاً بما جنيته للعبور، غير آبه حتى بالدود الذي يلتهم جسدك. و لا تعلم أنك صرت الفقيد "الغالي"، بعدما تحوّلت افتراضاً في العالم الأدنى... فهل نعتبر واقياً قبل الإفتراض؟

داليا بوصي - بنت جبيل.أورغ


Script executed in 0.028342008590698