أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«العتالة» أول مهنة يتدرب عليها الأطفال في مدارس لبنان!

الأربعاء 11 تشرين الثاني , 2015 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,697 زائر

«العتالة» أول مهنة يتدرب عليها الأطفال في مدارس لبنان!

11 كلغ تحملها تلك الطالبة على ظهرها، لتبدأ مهمّة "العتالة" اليومية. تنزل من منزلها من على الطابق الرابع، ثم تقلها الحافلة إلى المدرسة. و في الصقيع أو الحر عليها انتظار بداية النشيد الوطني، الذي قد يسبقه محاضرات إدارية توجيهية، و الحقيبة الثقيلة على ظهرها، فوضعها على الأرض ممنوع لأنه يخلّ بتراصف الصفوف.  و بعدها تصعد مع رفاقها المنهكين إلى غرفة صفهم إلى الطابق الثالث. و الحكاية تتكررعند انتهاء الدوام. 

 أما النتيجة: "ظهري عم يوجعني من الشنطة"! و هي جملة يجب أخذها بعين الإعتبار، فالوجع اليوميّ معرّض للتحول إلى آلام مزمنة و قد يصل إلى تشوهات تستلزم عملية جراحية. فمن ألم في الرقبة إلى وجع حاد في الظهر، قد يتطور الأمر إلى "Scoliosis سكوليوز" أي إلتواء في العامود الفقري. و لا يعطي الأطباء سبباً محدداً لإلتواء العامود الفقري (المكتسب و ليس الخلقي) عند الأطفال، بل إن ذلك مرتبط بعدة عوامل منها الاستعداد الوراثي و البنية الجسدية النحيلة، و طرق الجلوس،  ثم تؤثر بشكل مباشر الحمولة الثقيلة المتكررة المتمثلة بالحقيبة المدرسية. و يحدد الأطباء بحسب درجة الإلتواء ما إذا كان يلزم إجراء عمليّة جراحية. و هي عملية دقيقة لتجليس العامود الفقري، و قد تصل كلفتها في لبنان إلى 25 ألف دولار. كذلك إهمال العملية في الحالات المتقدّمة يفاقم المشكلة و يؤثر على القلب و الرئتين، فضلاً عن انحناء واضح في المظهر.

و من جهة أخرى، يحاول العديد من الأهالي المدركين لخطر الحقائب التخفيف من المشكلة. فأحدهم قال أنه ينزل حقيبة ابنته صباح كل يوم إلى مدخل البناية، و عند عودتها من المدرسة تستقبلها أمها و تحمل حقيبتها صعوداً. و يعلّق "رح يصير عنا نحنا وجع ظهر!"

كما يشكو الطلاب و الأهالي من عدم تعاون المدرسة و المعلمين معهم في هذا المجال. فتقول إحدى الأمهات متذمّرة من متطلبات المعلمات: " ابني بالرابع ابتدائي، شو بدو بدفاتر الـ5 ألوان الكبيرة!". و في السياق تقول طالبة أن كل مدرّس يطلب دفتراً كبيراً بعدة أقسام لمادته الواحدة، و منهم من يطلب أن يبقى ملف المسابقات و الأعمال في الحقيبة. و تضيف أنه عندما يكون للمادة أكثر من كتاب علينا احضار الكل لأنه "قد يلزم". تقول أخرى أن أكثر ما يزعجها تعليقات بعض الأساتذة الذين يقولون باستهزاء "ليش طالعين عالصف تعبانين متل الختايرة!"، "شنطة ابني الصغير أتقل منها، حاجي تنقوا!"

و كذلك، ترك الكتب التي ليس بها واجب للمنزل، أمر ممنوع في معظم المدارس. و المناوبة بين الطلاب في إحضار الكتب، هو أيضاً ممنوع حتى على الطلاب الكبار. و عندما يشكو الأهالي للإدارة فالجواب طبعاً "لهيك نظمّنا برنامج...عرّبوا الكتب حسب البرنامج".

و للحد من أزمة الحقائب، استبدلت بعض المدارس حول العالم الكتب الورقية بالألواح الذكية، و حوّلت كل كتاب إلى تطبيق داخل الحاسوب اللوحي. لكن الإستغناء النهائي عن الورق له تبعات سلبية على صحة و نشاط الطالب و تفقده مهاراته الكتابية. وهو الذي يمضي أصلاً معظم وقته خارج المدرسة أمام الشاشة. 

يقترح البعض في هذا المجال حلاً بسيطاً للتخفيف من المشكلة، دون تكلفة. عبر التنظيم و احضار فقط ما يلزم. فببساطة و بذل المتطلبات و التصنيفات الكبيرة للدفاتر التي لا يستهلك الطالب كل أوراقها، يمكن اعتماد دفاتر صغيرة لكل مادة، و عند امتلائها يحضر الطالب دفتراً صغيراً آخر. كذلك من الأساليب المتعارف عليها و المعتمدة في بعض المراحل، بالنسبة للكتب الكبيرة إصدار الكتب مقسمة إلى إجزاء، ليحمل الطالب نصف الكتاب .

فهل تخفف الحمولة عن ظهر الطالب، كي يبقى بمقدورة القيام ليوفي المعلم التبجيلا...؟

داليا بوصي - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 0.21393990516663