أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بالصور: عزاء جندي سوري يتحول من حزن إلى فرح

الخميس 12 تشرين الثاني , 2015 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 27,450 زائر

بالصور: عزاء جندي سوري يتحول من حزن إلى فرح

علي حسن

من حزن إلى فرح.. تتحول صالات العزاء لصالات أفراح، كان الوداع قاسياً، لا جثمان يبرد قلب ذويه، كـ"بيان" عاد الشهيد إلى منزله حياً ليحول مراسم العزاء فرحة لم تشهدها بلدته منذ أعوام. نبيل أسبر ابن قرية "فدره" الواقعة في ريف محافظة اللاذقية، يقاتل ضمن صفوف الدفاع الشعبي ضد التنظيمات الإرهابية، متزوج وأب لولد واحد يرى بوجه والده كل الشجاعة والأمل.

 استشهد نبيل صبيحة يوم الأحد بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر إثر تعرضه لرصاص غادر خلال مشاركته في العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري ضد الجماعات التكفيرية المسلحة في الريف الشمالي للاذقية، ليعود حياً بعد أربعة أيام ويفاجئ أهله والمعزين بعد أن اعتقد الجميع أنه رحل شهيداً من جبال مدينته الساحلية التي لم تبخل يوما بتقديم الشهداء.

ليست المعركة الأولى ولن تكون الأخيرة

يتحدث الشهيد الحي نبيل أسبر لموقع "العهد الإخباري" عما جرى معه خلال المعركة الأخيرة التي أدت إلى استشهاده لبضعة أيام، يأخذ نفسًا عميقًا، يحمل زفيره برد الغابات التي احتضنته وحمته عدة أيام ليبدأ حديثه قائلاً: ليست المعركة الأولى التي أخوضها ولن تكون الأخيرة، شاركت في معركة غمام الأولى ومعركة جب الأحمر أيضاً.

 

صبيحة يوم الأحد تقدمنا كعناصر مشاة نحو قرية غمام بعد التمهيد الناري المركز من المدفعية الثقيلة وسلاح الجو في الجيش السوري، كان التقدم بطيئًا، وعورة الجبال لا تساعد في سير العملية سريعًا، آخر النقاط التي وصلنا إليها هي المضخة في قرية غمام التي تعتبر خط الإمداد لغمام حينها تعرضنا لكمين من قبل المجموعات التكفيرية المسلحة لم يكن عددنا كبيرا حينها، كنت بصحبة خيرة المقاتلين من صفوف الدفاع الشعبي الرديفة للجيش السوري.

جنسيات أجنبية وعربية قادمة من الحدود التركية

يتحدث نبيل كيف أن المسلحين أطلقوا نيرانهم بشكل عشوائي، ولكن عددهم الكبير وتموضعهم المحصن ساعدهم على الاختباء وعدم المواجهة، كانت الإصابة الأولى لصديقي أبو محمود (محمد قاسم) الذي استشهد بين يدي وكان المقاتل محمود اسماعيل يقف بجواري ولم يرض ترك جثمان "ابو محمود" ليكون نصيبه رصاصة تحت قلبه حاولت الاقتراب منه وإذ برصاصة قناص متفجر تخرق يدي اليسرى لتفتت العظام وأرتمي أرضاً وأتدحرج عشرات الأمتار وينتهي المطاف بي لأجد نفسي داخل شجرة ريحان تخفيني بكثافة أوراقها وأغصانها.

أصبح المسلحون على بعد أمتار مني يطلقون النار بشكل عشوائي بحثاً عني كان من بينهم جنسيات مختلفة ومنهم لم أستطع أن أميز اللغة التي يتحدث بها. بقيت في المكان نفسه منذ العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساء بعد أن حل الظلام على الغابة وبات الهدوء يعم أرجاء المكان، بدأت المسير للخروج من جبل غمام لم يكن تواجد المجموعات المسلحة بعيد عني، أصواتهم قريبة أسمعها بوضوح، قضيت الليل أمشي إلى أن بدأت خيوط ضوء الصباح تكشف المستور أخذت مكانا آمنا واختبأت به وبقيت مختبئا لأربعة أيام أتنقل زحفاً خلال الليل، يضيف نبيل.

يقول نبيل: خلال هذه الأيام لم يكن من نصيبي أن أحظى بـ ثمار من الأشجار سوى رمانة واحدة، بات الجوع يفقدني تركيزي، لم أعد قادرا على الوقوف، ولكن العطش كان الأقسى والأصعب، كدت أموت من شدة العطش ليس لدي أي معين غير الدعاء. توجهت بدعائي مناجياً سيدنا الامام الحسين عليه السلام طالباً مناجياً إياه أن يسقيني قبل أن أموت، تابعت الزحف.. ما أن مضت نصف ساعة وإذ بي أسمع أجمل صوت في حياتي صوت الماء يجري من ساقية صغيرة، بدأت بالشرب وجلست قرب النهر قرابة الساعة لأعاود الشرب من جديد.

فاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام ترك فينا عطشا ولوعة في قلوب محبّيه، نتذكر عطشه مع رؤية كل نهر أو عين ماء. بعد اخذ الراحة تابعت المسير باتجاه قرية زغارو واستطعت الوصول إلى أحد حواجز الجيش السوري القريبة من نقاط الاشتباك، قاموا بالتأكد ممن أكون ولأي فصيل أتبع وبعدها تم نقلي إلى النقطة الطبية الأقرب في منطقة مشقيتا لأتلقى الإسعافات الأولية وثم نقلت بعدها إلى المشفى الوطني في اللاذقية.

العودة إلى الحياة بعد فقدان الأمل

يتابع نبيل: عند وصولي إلى نقطة تمركز الجيش استقبلني أحد أبناء منطقتي الذي قام بواجب العزاء لعائلتي فكانت الصدمة عليه كبيرة، لم أكن أقوى على الكلام معه فسارع هو لإخبار عائلتي باتصال أجراه مع أخي الذي كان يتلقى التعازي بأخيه، فتحول مجلس عزائي مهرجانا من الفرح، الناس يضحكون ويتصافحون شاكرين الله على هذه المعجزة التي لم يأمل أحد أن تحصل، فهناك في العزاء مَن شاهد جثماني يتساقط في رصاصات القنص، ويتدحرج من علوٍ جبلي. ويقول: عندما كنت في الغابات مختبئا لم يغب عن ذهني صورة ولدي الصغير وحال زوجتي وإخوتي، كيف سيتقبلون فكرة استشهادي, وبدأت استذكر الأصدقاء ممن كان بيني وبينهم خلاف وبدأت أستشعر الندم لعلي أستطيع أن أعتذر إليهم قبل رحيلي.

العهد

Script executed in 0.038553953170776