ويمكن القول إن التعاطي الأمني المحدود مع ما يُسمى «مافيا المقالع»، بسبب الضغوط التي تمارسها بعض الجهات السياسية التي تقوم بتغطية اصحاب هذه المقالع والشركات المستفيدة منها، قد شكل حافزاً لمزيد من الانتهاكات من دون اي رادع.
ويُعدّ هذا الأمر سابقة خطيرة لجهة ضرب كل القوانين عرض الحائط، خصوصاً أن صاحب العقار المتضرّر استحصل على قرار اداري من محافظ عكار وعلى اشارة عدلية من المدعي العام بوقف الأعمال في أملاكه، التي استمرت بتغطية أكثر من جهة، كما لجأ المعتدون الى التهديد بالسلاح والى ممارسة شتى أنواع الضغوط على أصحاب العقار لمنعهم من زيارة أرضهم، التي تُعَدّ ممراً للطيور المهاجرة، ومقصداً لمحبي هواية الصيد من مختلف المناطق اللبنانية.
ويتساءل المواطنون كيف يمكن للمعنيين التحرك من أجل قضية خاصة، في حين أن آلاف الصرخات التي أطلقها البيئيون لضبط عمل المقالع والكسارات الموجودة في المنطقة، لم تلق آذاناً صاغية كما الجهود التي بذلها محافظ عكار عماد لبكي مؤخراً لجهة الطلب الى القوى الأمنية إعداد «داتا» شاملة عن مختلف المقالع الموجودة، فتم إحصاء 55 مقلعاً ومرملة وكسارة موزعة على مختلف أرجاء المحافظة.
لكن هذه الـ «داتا» لم تتطرق للمقالع العملاقة في سفوح عكار وجبالها الرئيسة، حيث منبع المقالع والكسارات التي قضت على غابات عكار النادرة، وتحديداً الكسارات «العملاقة « في منطقة كرم شباط (موقعَي معبور الأبيض والحريق).
وما يلفت أنظار الأوساط العكارية أن حجة القوى الأمنية كانت على الدوام عدم التمكن من الوصول الى المنطقة، وعدم توفر العناصر والآليات لإجراء الكشف. فكيف توفرت المعدات اليوم، وكيف باتت الطرق سالكة لتطبيق القرار بمنع الصيد في العقار موضوع الخلاف تحديداً وليس في المنطقة ككل؟ وهل اتخاذ القرارات يكون استنسابياً وعلى قياس أشخاص ومصالح معينة؟ ولماذا لا تتحرك القوى الأمنية لضبط ومراقبة أكثر من 750 شاحنة غالبيتها مخالفة تعبر الطريق الدولية يومياً مهددة حياة آلاف المواطنين.
ويؤكد صاحب العقار جيمي جبور «أن ضغوطاً تمارس عليه لمقايضة موضوع التجول في الأرض وممارسة الصيد مقابل سحب الشكوى المرفوعة على احد المواطنين»، مشددا على «عدم وجود مشكلة بين عموم أهالي المنطقة وانما مع الشخص المعني الذي يقوم بنقل الأتربة وبيعها من دون ترخيص، مستبيحاً عقارات عدة خاصة بشق طرقات داخلها وجعلها طريقاً للشاحنات التي تعبر المنطقة يومياً بأعداد كبيرة».
ويضيف: «لقد تم إلحاق الكثير من الأضرار بالعقار، وبدل أن تقوم القوى الأمنية بتطبيق القرارات الصادرة، والتي تحدد مسؤوليات كل شخص، يتمّ غض النظر عن المعتدي».
نجلة حمود
السفير بتاريخ 2015-11-20 على الصفحة رقم 4 – محليّات
http://assafir.com/Article/457672