أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ضغوط على نتنياهو للتقارب مع أنقرة: نظرية الأمن بالغاز مع العرب خادعة

الخميس 10 كانون الأول , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,420 زائر

ضغوط على نتنياهو للتقارب مع أنقرة: نظرية الأمن بالغاز مع العرب خادعة

وأشار إلى أن الصيغة التي تم الاتفاق عليها مع الشركات صاحبة الامتيازات البحرية، تمنحُ إسرائيل فرصةً نادرةً لزيادة قوتها واستغلال الطاقة «من أجل تعميق الاستقرار في المنطقة»، والدفع نحو علاقات تقوم على المصالح، وليس الحقوق والتاريخ، بين دولها. وكانت له إشارةٌ قويةٌ إلى أنه أرسل مبعوثاً إلى تركيا، وسوف يرسل مبعوثاً إلى مصر، لمناقشة قضايا تتعلق بالأمن والطاقة.

وكان لافتاً أن كلام نتنياهو جاء في أعقاب إعلان مصر وقف المفاوضات بشأن شراء الغاز من إسرائيل، في أعقاب صدور قرار تحكيمي يغرمُ مصر حوالي ملياري دولار، بسبب عدم الالتزام بإمدادات الطاقة لشركة الكهرباء الإسرائيلية، وبسبب أمور تتعلقُ بشركة «إي أم جي» EMG، المشغلةِ لأنبوب الغاز البحري من العريش إلى عسقلان. ولكن تصادف أيضاً مع هذا الكلام تزايدُ الكلام عن أن الأردن، الذي سبق أن وقع مع إسرائيل مذكرات تفاهم بشأن استيراد الغاز، ينوي التخلي عن استيراد الغاز من إسرائيل والتوجه لاستيراده من إيران.

وفي مثل هذه الظروف، لم يكن صدفةً أن يطالب خبراء اقتصاديون في إسرائيل نتنياهو بالعمل على استغلال الخلاف الساخن بين روسيا وتركيا واحتمالات تعثر اتفاقيات الغاز بين الدولتين، لإبرام اتفاقيات لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا. ويرى هؤلاء أن الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتصحيح مسار العلاقات التركية - الإسرائيلية لما فيه مصلحة الدولتين في الظروف الراهنة التي تحتاج فيها تركيا الغاز، وتحتاج إسرائيل الأموال لتطوير حقولها البحرية.

وكتبت صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة التركية تقديراً أمس الأول، أشارت فيه إلى أن تعيين يوسي كوهين رئيساً لـ «الموساد» سيساعد في تحسين العلاقات بين الدولتين. وأوضحت أن هناك اليوم عاملين بارزين للتقارب الإسرائيلي ـ التركي، أحدهما العداء للنظام السوري، والثاني المصالح المشتركة، خصوصاً في مجال الطاقة. واقتبست الصحيفة مواقف لكوهين أمام لجنة الاقتصاد في الكنيست، حين ركز على الأهمية الأمنية والسياسية لتصدير الغاز، وخصوصاً إشارته إلى التعاون مع تركيا. ومعروف أن كوهين شارك مؤخراً في الاتصالات من أجل حل الأزمة في العلاقات بين الدولتين.

وكان المراسل السياسي للقناة الثانية الإسرائيلية أودي سيغال قد تساءل قبل أيام حول ما إذا كان إسقاط الطائرة الروسية بأيدي الجيش التركي، والنزاع المتزايد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، سيقودان إلى تحسين العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. وأوضح أن العديد من الجهات السياسية الإسرائيلية تحث هذه الأيام نتنياهو للتقدم بتسوية إلى تركيا تتضمن اقتراحاً بمد أنبوب لنقل الغاز منها إلى تركيا. وتطالب هذه الجهات نتنياهو باستغلال حاجة تركيا للغاز الروسي للبحث معها في أمر مد أنبوب يحمل الغاز الإسرائيلي لتركيا، ومنها إلى أوروبا. وقال سيغال إن جهات في وزارتي الخارجية والدفاع الإسرائيليتين وأوساطا في مجال الطاقة تقول إن الوقت مناسب حالياً للبحث مع تركيا في تسوية الأزمة وتطوير العلاقات.

ومعروف أن المحاولات التي قادها مؤخراً المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد لحل الأزمة مع تركيا فشلت. وكانت قد فشلت أيضاً المساعي الأميركية لحل الأزمة بين إسرائيل وتركيا، والتي كانت قد تطورت في أعقاب أزمة اقتحام سفينة «مرمرة» ومقتل نشطاء أتراك على متنها أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وفي كل حال، يبدو أن نتنياهو لا يزال يراهن على إيجاد مخرج للغاز الإسرائيلي عبر أي من اليونان أو قبرص. ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو الشهر المقبل مع رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس والرئيس القبرصي نيكوس أنيستاسياديس بشأن فرص مد أنبوب للغاز من الحقول البحرية الإسرائيلية والقبرصية إلى اليونان.

من جهته، كتب معلق الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» تسفي بارئيل أن مصر والأردن لا يعتزمان استيراد الغاز من إسرائيل. وأشار في هذا السياق إلى قول وزير الطاقة الأردني إبراهيم سيف الذي أعلن تجميد مذكرة التفاهم بين الأردن وشركة «نوبل إنرجي»، والقرار المصري بوقف المفاوضات بهذا الشأن، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول تصريحات نتنياهو بأن تصدير الغاز سيعزز العلاقات بين اسرائيل والدول العربية.

وأشار بارئيل إلى أنه «مقابل مصر، التي تستغل مزاياها الاقتصادية في مجال الغاز للضغط على اسرائيل كي تتخلى عن غرامة بمبلغ 1.76 مليار دولار حكم بها لمصلحة شركة الكهرباء الاسرائيلية، فإن مبررات القرار الاردني أعمق بكثير. فهو يستند الى المعارضة الجماهيرية لاستيراد الغاز من اسرائيل، وذلك لان استيراد الغاز من اسرائيل برأيهم معناه الاحتلال»، كما هتف مؤخراً متظاهرون أردنيون في ساحات عمان. ومن المتوقع لحكومة اسرائيل أن تكسب أكثر من ثمانية مليارات دولار من بيع 15 مليار متر مكعب من الغاز للاردن (كما اتفق في كتاب النيات)، وفي نظر المتظاهرين، فإن هذا المال «سيذهب لتعظيم قوة الجيش الاسرائيلي وتمويل الاحتلال».

وخلص بارئيل إلى أن «القرارات التي صدرت عن الاردن ومصر تكفي في الأيام الأخيرة لضعضعة مفهوم الامن الذي أسند اليه نتنياهو حججه بشأن ضرورة استخدام المادة 52 التي تسمح لوزير الاقتصاد بأن يتجاوز المسؤول عن القيود التجارية لاعتبارات السياسة الخارجية أو أمن الدولة. ولكن نتنياهو بالغ فعرض حجتين أخريين. الاولى تشرح بأن تصدير الغاز يمكنه أن يشكل بنية تحتية لتثبيت العلاقات الخارجية مع دول عربية، أما الثانية فتحاول الإقناع بأن الدولة التي تصدر الغاز تكون أقل عرضة لتهديد المقاطعات. وتعاني هاتان الحجتان من انعدام أساس في الحقائق في أفضل الأحوال ومغلفة بالخداع في أسوأ الأحوال».

حلمي موسى

السفير بتاريخ 2015-12-10 على الصفحة رقم 1 – الصفحة الأولى

http://assafir.com/Article/461174

Script executed in 0.043421030044556