أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اعترافات انتحاريّي «دو روي» و«نابليون»: هكذا كنا سنستهدف الضاحية و«الساحة»

السبت 19 كانون الأول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,106 زائر

اعترافات انتحاريّي «دو روي» و«نابليون»: هكذا كنا سنستهدف الضاحية و«الساحة»

وما إن علم «الجنرال» أنّ عباس، الملاحق بأكثر من 11 دعوى بتهمة الإرهاب، «بريء» من هذا الملفّ حتى ضحك الموقوف وقال: «نظيف»، قبل أن يهمّ بالخروج من القاعة وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة، ليبدأ ابراهيم بتلاوة أسماء المدّعى عليهم الـ20 والتأكد من حضور وكلاء الدّفاع عنهم ليتبيّن أنّ اثنين منهما: محمد خالد ويحيى الجاسم، قررا الاستمهال لتكليف محامٍ. فتمّ إرجاء الجلسة إلى 11 تموز المقبل.

إنّها المرّة الثانية التي يحضر فيها «انتحاريا الفنادق» من دون أن ينبسا ببنت شفة. لم يتحدّث الإثنان عن كيفيّة تجنيدهما من قبل «داعش» لتنفيذ المهام الموكلة إليهما بتنفيذ عمليتين انتحاريتين في مناطق شيعيّة قبل إحباطها من قبل المديريّة العامّة للأمن العام و «شعبة المعلومات».

الخيط بين الانتحاريين واحد هو: المنذر خلدون الحسن. والهدف من تنفيذ عمليتيهما أيضاً واحد: «الجنّة». يقول بوشران: «إنّها الطريق إلى الجنّة ولقاء حور العين»، فيما يوضح الشنيعي أن السبب يعود إلى «مقدار فضل الشهادة وميزات الانتحاري الذي يدخل الجنّة إثر استشهاده».

الشاب السعودي ابن الـ20 عاماً أقرّ أمام قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل رياض أبو غيدا أنّه نادمٌ اليوم عمّا فعله. هو نفسه قبض عليه قبيل ساعات قليلة من العمليّة الانتحاريّة التي كان سينفّذها مع السعودي علي الثويني الذي قام بإلقاء الحزام الناسف على دوريّة الأمن العام لينفجر الصاعق بيده من دون الحزام ويُقتل على الفور، ويصاب الضابط في الأمن العام الرائد طارق الضيقة مع عنصرين من المديريّة بجروحٍ بليغة.

وبرغم مضيّ أكثر من عام ونصف العام على توقيفهما، إلا أنّ الانتحاريين لم يرويا تفاصيل مهمتهما التي سرداها سابقاً في إفادتيهما الأوّلية والاستنطاقيّة وتحدّثا فيها عن رحلتهما من مسقط رأسهما إلى لبنان.

كيف التحق بوشران بـ «داعش»؟

في نهاية العام 2013، بدأ فايز بوشران (مواليد 1990) بمتابعة ما يحصل في سوريا على موقع «يوتيوب». تأثر الشاب الفرنسي بالفيديوهات المتناقلة ونقم على مسببي «الجرائم بحق المسلمين»، لتثبت لديه قناعة أنّ يوم القيامة أصبح قريباً ويفترض عليه أن يذهب إلى سوريا «للجهاد في سبيل الله»، خصوصاً بعد تلقيه دروساً دينيّة من شيخين في فرنسا: «مصطفى» و «أبو بلقيس».

لم يكن بوشران يعرف كيف السبيل لتحقيق مراده إلى أن صار على تواصل متكرّر مع شخص ينشر «أموراً جهاديّة» على «فايسبوك» ويطلق على نفسه اسم: «si tu veux» (إن كنت تريد)، الذي أرشده أنّ عليه الذهاب إلى اسبانيا أو ألمانيا ثم إلى تركيا وليس من فرنسا للتمويه، وهناك سينتظره شخص ينقله إلى الرقّة للالتحاق بـ «داعش».

وبالفعل، توجّه الشاب براً إلى ألمانيا بسيارة صديقه الفرنسي من أصول مغربيّة، وسافر من مطار فرانكفورت إلى تركيا. وما إن وصل بوشران إلى إزمير حتى بدأ يتابع دروساً دينيّة على يد شيخ سعودي يدعى «أبو خالد»، قبل أن يتواصل عبر «الفايسبوك» مع «si tu veux» الذي طلب منه التوجّه إلى غازي عنتاب، حيث كان ينتظره سائق عرفه فوراً من ملابسه قبل أن يتأكّد أن لقبه هو «أبو ادريس» وفق ما قال له «si tu veux».

وبرفقة السائق، حطّ بوشران في منزل كبير بداخله شبان من مختلف الجنسيّات وانتقلوا جميعاً إلى مدرسة لتلقي الدروس الدينيّة على يد شرعيي «داعش» وممارسة الرياضة.

وبعد 20 يوماً، كان بوشران يجلس في أحد الباصات المتوجّهة إلى الرقة حيث استقبله «أبو الشهيد»، ثم ما لبث أن التقاه على انفراد ـ كما يفعل مع الجميع ـ ليسأله عن نوعية الجهاد الذي يريده. وما إن أسرّ له الشاب أنّه يريد القيام بـ «عمليّة استشهادية»، حتى بارك «أبو الشهيد» هذه الرغبة عارضاً عليه أن تكون في لبنان «ضدّ الشيعة لتلقينهم درساً بسبب قتالهم السنّة في سوريا»، وأعلمه بوجود انتحاريين فرنسيين سيشاركونه العمليّة لكون الجنسيّة الفرنسيّة لا تثير الشبهات في لبنان ولمكانتها الخاصّة عند اللبنانيين.

كانت الخطّة تقضي بأن يقود بوشران واحدة من السيارتين المفخختين قديمتي العهد اللتين ستنفجران في الضاحية الجنوبيّة. ولكن عدم إجادته للقيادة جعلت «أبو الشهيد» يكلّفه بتنفيذ عمليّة انتحاريّة بحزام أو سترة ناسفة. واتفق الإثنان على التواصل عبر البريد الالكتروني بعد أن أعطاه مبلغ ألفي دولار كدفعة على المصاريف، وحجز له غرفة باسمه في أحد الفنادق في الحمرا.

كلمة السرّ: «بيبسي.. كولا»

وفي اليوم التالي، كان بوشران في مطار بيروت برفقة انتحاري فرنسي ثانٍ من أصول مغربيّة يدعى «أبو ياسين» (تبيّن لاحقاً أن اسمه محمد رضا أوهراني) ذهب كلّ منهما في طريق لأنّ التعليمات المعطاة لهما هي عدم التواجد في فندق واحد.

وبالتواصل مع «أبو الشهيد»، تبلّغ بوشران بضرورة البقاء داخل الفندق وارتداء ثياب متفق عليها لأن شخصاً سيحضر للقائه. وما إن استدلّ عليه الشخص حتى ناداه «أبو ادريس» ثم أضاف كلمة السرّ: «بيبسي» ليجيب بوشران: «كولا».

وهكذا التقى بوشران بالمنذر الحسن الذي عمد في اللقاء الثاني إلى نقله بسيارته إلى الغرفة 404 المدفوعة التكاليف في فندق «نابليون»، مؤكّداً له أنه سيلتقيه مرة أخرى لتزويده بتفاصيل العمليّة.

وفي اليوم التالي، اتصل الشاب الفرنسي بـ «أبو الشهيد» طالباً منه مبلغاً من المال، فقام الأخير بتحويل مبلغ 500 دولار أميركي له عبر أحد مراكز تحويل الأموال، وطلب منه الذهاب إلى أحد الأشخاص في البوشرية (تبيّن لاحقاً أنّه محمّد عبد الجبار) لقبض مبلغ 670 دولارا أميركيا.

وما إن عاد بوشران إلى الفندق حتى تلقى اتصالاً عبر «سكايب» من «أبو الشهيد» الذي أبلغه بضرورة ترك الفندق واستئجار غرفة في أحد فنادق جونية تمهيداً للعودة إلى تركيا بسبب حصول مشاكل أدّت إلى إلغاء العمليّة. ولكنّ بوشران لم يتمكّن من ذلك بعد أن داهم عناصر «المعلومات» الفندق وتمّ القبض عليه.

انتحاريا «دو روي» والمنذر الحسن

تتشابه رحلة بوشران إلى لبنان مع رحلة الشنيعي الذي تأثّر بالأفكار الجهاديّة التي تلقاها من شيخين سعوديين هما محمّد العريفي وزعيم «لواء التوحيد» في سوريا فهد السهلي الملقّب بـ «أبو المعتصم».

وبعد أن تواصل الشنيعي مع «أبو المعتصم» عبر «واتس اب»، سافر الشاب السعودي من السعودية إلى تركيا ثم إلى سوريا، حيث مكث داخل مدرسة في حلب معروفة بـ «معسكر الفاروق» وفيها العديد من الجهاديين من جنسيات مختلفة.

وهناك خضع الشنيعي وعلي الثويني (الانتحاري الثاني) لدورة تدريب عسكريّة على المتفجّرات لينتسبا إلى «لواء التوحيد» ثم إلى «داعش» ليختارهما «أبو جعفر الأردني» لتنفيذ «عمليّات استشهاديّة في لبنان تستهدف جهاز الأمن العام والروافض والصليبيين». أصرّ «أبو جعفر» على وجوب استهداف ضباط وعناصر من الأمن العام خلال العمليّة التي سينفذانها، وذلك على خلفيّة توقيف الأمن العام شقيقه الذي ما زال مسجوناً.

وبذلك، انتقل الإثنان إلى البحرين ومنها إلى لبنان (للتمويه) وكانا نزيلين في أحد الفنادق في بيروت، حيث تواصلا مع شخص كان «أبو جعفر الأردني» قد زوّدهما برقمه.

وهكذا تعرّفا على «أحمد» (المنذر الحسن) وجهاً لوجه الذي أتى إلى الفندق وعرض عليهما ثلاثة أحزمة ناسفة (واحد يحتوي على 5 كغ من المتفجرات والثاني على 9 والثالث على 15)، شارحاً لهما كيفيّة استخدامها من دون أن تسليمها (الحسن سلّمهما الأحزمة في اليوم نفسه لعمليّة المداهمة). وكان من المفترض أن يلحق بهما انتحاري سعودي ثالث هو عبد الرحمن القحطاني (ما زال فاراً).

وبتاريخ 13 حزيران 2014، ذهبا برفقة الحسن وبسيارته من نوع «نيسان» إلى مطعم «الساحة»، حيث جلسوا على إحدى الطاولات في الباحة المكشوفة واحتسوا الشاي والعصير. وخلال اللقاء أعلمهم الحسن أنّ العمليّة الانتحاريّة ستكون في هذا المطعم، على أن يدخل الثويني أوّلاً ليفجّر الحزام الذي يرتديه. ومع تجمّع الناس يدخل الشنيعي ليفجّر حزاماً آخر.

ولكنّ هذا الأمر لم يعجب الشنيعي الذي أشار إلى أنّ المطعم مليء بالنساء والرّجال، «فأين الرجال والأمن العام؟»، ليطمئنه الحسن أنّ العمليّة ستنفّذ لدى بدء مباريات «المونديال» حيث سيتجمهر الرجال وضباط وعناصر الأمن العام لمشاهدة المباراة.

وفي اللقاء التالي عمد الحسن إلى نقلهم إلى «فندق دو روي»، ثم طلب «أبو جعفر» منهما إعطاء «أحمد»، أي «الحسن»، مبلغ 1000 دولار لإعطائه لانتحاري ثالث (هو بوشران)، من دون أن يعلموا أية تفاصيل إضافيّة عن هذا الانتحاريّ.

وبعد أن تسلّما الأحزمة، كانت دوريّة الأمن العام تطرق باب الغرفة ليستلّ أحدهما وهو خارج من الحمام واحداً من الأحزمة الثلاثة التي انفجر صاعقها بيده.

لينا فخر الدين

السفير بتاريخ 2015-12-19 على الصفحة رقم 3 – سياسة

http://assafir.com/Article/462750

Script executed in 0.03456711769104