أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أشجار اللزّاب في الضنّية مهدّدة بالإنقراض

الثلاثاء 22 كانون الأول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 11,538 زائر

أشجار اللزّاب في الضنّية مهدّدة بالإنقراض

فوجىء بعض المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي في الضنية مطلع الشهر الماضي، بتعرّض أكثر من 15 شجرة لزاب معمّرة في جرد مربين بأعالي جرود الضنية لقطع جائر على أيدي معتدين مجهولين. عملية القطع حصلت حديثاً، لأن أوراقاً خضراء من أشجار اللزاب وُجدت قرب الجذوع المقطوعة.

المشهد كان صادماً جدا، إذ وقعت عملية القطع في وقت تُبذل فيه جهود كبيرة من أجل جعل غابة اللزاب الشهيرة في المنطقة محمية طبيعية، حيث يسعى اتحاد بلديات الضنية لإنشاء المحمية بالتعاون مع جهات ألمانية مانحة رحبت بالفكرة. كذلك فقد جرى تقديم مشروع قانون من أجل إقامة المحمية وهو لا يزال يُدرس في اللجان النيابية المشتركة بانتظار إقراره في الجلسة العامة.

يوضح الأمين العام للمنتدى الثقافي في الضنية أحمد حمدي يوسف أن «شجرة اللزاب تعد من الأشجار النادرة جداً على مستوى لبنان والمنطقة، وهي لا تتوافر سوى في مناطق قليلة في العالم. يرجح كثيرون أن هناك أشجارا في غابة جرد مربين لا تقل أعمارها عن ألف سنة». يشرح يوسف أن أهمية أشجار اللزاب وضرورة الحفاظ عليها، تعودان لأن «نبتة أو شتلة شجرة اللزاب لا تنمو شأنها شأن بقية شتول وأغراس الأشجار الأخرى، بل هي مرتبطة وجودياً بطائر الكيخن، وهو ذكر طائر السّمن. يأكل الطائر بذور الشجرة ويعمل على تخميرها في بطنه بضع دقائق، قبل أن يخرجها مع بقايا فضلات معدته، التي توصف بأنها سماد طبيعي لها، ما يجعلها تنمو حتى لو كانت بين الصخور». يكشف يوسف أن «محاولات عدّة بذلت من أجل إنشاء مشاتل لأغراس اللزاب لزرعها في المناطق الجبلية المرتفعة، لكن هذه الجهود لم تنجح، الأمر الذي يجعل من الضروري المحافظة على هذه الأشجار النادرة في المنطقة، التي يقدر عددها بأكثر من مليوني شجرة».

تجار الحطب دخلوا على خط قطع أشجار اللزاب

ويحذر بأنه «إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن أشجار اللزاب في المنطقة معرضة للإنقراض، ما سيؤدي الى إلغاء الغطاء الحرجي المؤلف من أشجار اللزاب والأرز والصنوبر والسنديان وبقية الأشجار الحرجية». تبلغ مساحة هذا الغطاء الحرجي 38% من مساحة الضنية التي تبلغ 364 كيلومترا مربعا، ما يجعلها الأغنى حرجياً في لبنان، وفق مسح أطلس لبنان الزراعي الذي صدر عام 2001. لذلك فإن «المطلوب حماية غابة اللزاب في الضنية، تشديد الرقابة عليها لمنع التعدّيات، إقرارها محمية طبيعية في مجلس النواب بأقرب وقت، تعيين نواطير لحمايتها، ومنع الصيد فيها كما منع قطع أشجارها لان إصطياد طائر الكيخن يؤثر سلباً في إمكانية نشوء وظهور أشجار لزاب جديدة».

الدعوات لحماية غابة اللزاب النادرة في جرد الضنية، لم تلقَ حتى الآن آذاناً صاغية من قبل الجهات المعنية، وخصوصاً وزراة الزراعة. فبدلاً من تعزيز مركز الاحراج القائم في بلدة سير بالعناصر والآليات، نقلت الوزارة أحد العناصر منه إلى مصلحة الزراعة في مدينة طرابلس، ما أبقى المركز بعهدة عنصرين فقط لا يقدران في ضوء الإمكانات المتواضعة على اداء المهمات المطلوبة.

ولعل ما يؤكد ضرورة إنشاء المحمية في أسرع وقت هو أن تجار الحطب دخلوا على خط قطع أشجار اللزاب، بعدما وجدوا فيها فرصة جيدة للربح المادي نظراً لضخامتها وعرض قطرها، الذي يصل أحياناً إلى مترين، كما أن نزاعات كثيرة نشأت بين بلدات عدة بهدف ضمها عقارياً، لكنها بقيت في منطقة عقارية منفردة برغم مجاورتها لأكثر من بلدة في جرد المنطقة وتحديداً بقرصونا وكفربنين وسواهما.

عبد الكافي الصمد

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٧٧٢ الثلاثاء ٢٢ كانون الأول ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/248682

Script executed in 0.18453502655029