أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حبيب فياض لموقع بنت جبيل: أميل إلى دولة تستلهم التعاليم الإلهية والمقاصد الدينية من خلال إدارة مدنية تستند إلى العقل وتتبع المنطق

الجمعة 25 كانون الأول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,951 زائر

حبيب فياض لموقع بنت جبيل: أميل إلى دولة تستلهم التعاليم الإلهية والمقاصد الدينية من خلال إدارة مدنية تستند إلى العقل وتتبع المنطق

حوار / وفاء بيضون 

قدم  د.فياض نموذجا" فريدا" إمتزجت بالخاصية اﻷكاديمية والمرافقة الموضوعية كبحث ومنهاج قل نظيره وسط الساحة التحليلية لﻷحداث والقضايا السياسية.

إلتقيت مع د.فياض،  وكانت هذه المقابلة البعيدة عن السياسة و القريبة من شخصه فكرا" وحياتيا" 

- عرفت ككاتب ومحلل سياسي هل دكتور حبيب قاب قوسين او ادنى من " التورط " بالعمل السياسي ونعرفك ناقما على اغلب الطبقة السياسية التي عرفتها عن قرب ؟

بداية أشكرك ست وفاء على هذه المبادرة الكريمة منك..وأنا اقدر جدا نشاطك وجهودك، رغم أنك ربة منزل، في مجالات الادب والاعلام والجمعيات الثقافية..واتمنى لك المزيد من النجاح والتوفيق..

انا في الأساس استاذ جامعي وأزاول مهنة التعليم في الجامعة منذ العام 1997 ،وحياتي اليومية تدور في فلك الجو الأكاديمي، ومعظم مؤلفاتي ونتاجاتي تندرج في إطار الفكر والثقافة، وتحديدا في مجالي الفلسفة والفكر الديني..وانا لا أصنف نفسي ابدا في إطار السياسيين أو حتى الاعلاميين..وما إهتمامي في السياسة إلا من قبيل رقابة المثقف على السياسي ، وعلى أساس الانتماء الى طبقة الناس العاديين على قاعدة الاهتمام بالقضايا المصيرية من قبيل الصراع مع اسرائيل والعمل على فهم المسار العام للمجتمع الذي ننتمي إليه.وبالمحصلة أنا اعتبر أن الدور الاساسي للمثقف هو بث الوعي بين الناس واستنهاض المجتمع من أجل الوصول الى نهضة حضارية ومواجهة الفساد. أنا لا أتخيل نفسي يوما جزءا من طبقة السياسيين لأن الأصل في هذه الطبقة هو الفساد وخداع الناس الا من رحم ربي، والعكس هو الاستثناء. لهذا استطيع أن اقول ان اهتمامي بالسياسة ينبع أولا من انتمائي ألى الناس العاديين والبسطاء، ويرتبط ثانيا من خلفيتي الثقافية التي تحتم علي أن لا أكون على الحياد في العلاقة بين الناس والسياسيين.

- من المعروف ان د.فياض عاش فترة زمنية في ايران ماذا أضافت هذه التجربة الى شخصيتك وثقافتك ؟ 

التجربة الإيرانية غنية جدا. لقد عشت في ايران ما يقارب ال 15 سنة استطعت خلالها أن أفهم المجتمع الايراني من دون أن اصبح فردا منه. وفهمت العقل الايراني بمكوناته الثقافية والفكرية.كما تعرفت على المكون النفسي للمواطن الايراني الذي يميل الى العاطفة والمحبة بما يشبه الحالة الصوفية. لقد اغنتني تجربة إقامتي في ايران في ثلاث مجالات: الأول هو التحصيل الاكاديمي حيث تعلمت الفلسفة هناك حيث معروف عن الايرانيين مدى اهتمامهم وابداعهم فيها. الثاني هو اني اطلعت الى حد كبير على المشهد الفكري والثقافي في ايران وهو مشهد غني جدا وحيوي جدا. وساهمت الى حد كبير في نقل هذا المشهد الى العالم العربي من خلال الندوات وترجمة الكتب والمقالات. الثالث هو تعرفي عن قرب على تجربة الثورة الاسلامية وما نتج عنها من تاسيس للجمهورية الاسلامية، وأيضا لقد ساهمت في نقل هذه التجربة الى العالم العربي بأشكال شتى.

- لو عادت عقارب الزمان إلى الوراء، مااد الذي تود فعله ولم تفعله، وما الذي فعلته وتود إلغاؤه عن قائمة الافعال؟

أنا بطبعي لا أميل إلى الندم على شيء فعلته مهما تكن عواقبه وخيمة. أؤمن بالقدرية، وبأن خمسين بالمئة من حياة الانسان هي نتيجة قدر محتوم سلفا، وخمسين بالمئة هي نتاج سعي الإنسان وجهده وإرادته،علما أن القدرية لا تعني الجبرية في الحياة. لم أقل في نفسي يوما ليتني لم أقم بالفعل الفلاني، وهذا ايضا لا يتعارض مع محاسبة النفس ومراجعة التجربة. ثمة قاعدة فلسفية تقول " الشيء، ما لم يجب لم يوجد". لهذا كل ما يحصل معنا في حياتنا ينبع من ملاكات الوجوب وذلك بمعزل عن معايير الخير والشر، القبح والحسن، الحق والباطل..وهذا موضوع معقد وربما ليس هما المكان المناسب لشرح حيثياته والدخول في تفاصيله ..ولكن بالعموم أنا من الذين يعيشون في الحياة من دون المبالغة في الفرح على ما يأتيني والإفراط في الأسى على ما يفوتني.

الجزء الثاني : ديني- صوفي- علماني

 - إن أردنا القيام بتوضيح ما بين اﻹنسان المتدين والمؤمن والصوفي، كيف يمكن الفصل والربط بينهما؟

بالعموم هنالك فرق بين التدين العامي والتدين الصوفي. كلاهما يقوم على طاعة الله والامتثال لأوامره والإلتزام بالتعاليم الدينية. غير أن النوع الأول من التدين يقوم أساسا على الخوف من الله واتقاء من النار وطمعا بالجنة، بينما النوع الثاني يدور على العشق الإلهي، على حب الله النابع من معرفته معرفة لدنية وحضورية وشهودية. المؤمن يعيش في الحياة وينصرف إلى شؤونها وشجونها على قاعدة ان الله هو المرجع الأول في حياته، بينما العارف لا يرى في الحياة سوى الله ولا يرى أن ثمة وجودا حقيقيا ومؤثرا في الحياة سواه تعالى. فالمسألة كما يقول النفري أن الله هو " الحق" وكل ما دون الله هو "سوى".

- إلى اي كف نظام دولة يرجح د.حبيب، المدني العلماني ام الديني؟ ولماذا؟ 3

أنا أميل إلى دولة تستلهم التعاليم الإلهية والمقاصد الدينية من خلال إدارة مدنية تستند إلى العقل وتتبع المنطق العقلائي في تدبير شؤونها وإدارة شؤون الناس..أنا أؤمن بالديمقراطية ليس بوصفها حكم الأكثرية بل بما هي حفظ حقوق الأقليات. وأنا مع العلمانية ليست بما هي اسبعاد للدين عن السلطة بل بوصفها إعطاء اللادينيين حقوقهم وجعلهم في حالة تساوي مع الدينيين.

-هناك العديد من تجاوزات رجال الدين أكانت فقهية ام سلوكية، كيف يمكن لجم حجم التجاوزات والحد من تشويه صورة الدين؟

يجب التعامل مع رجال الدين بوصفهم بشر ومواطنين ، منهم الصالح ومنهم الطالح. وليس لديهم أية خصوصية تجعلهم في حالة حصانة بعيدا عن المساءلة والمحاسبة. استقامة رجل الدين مسألة في الاساس وجدانية وأخلاقية تعود إلى مدى إلتزامه بالتعاليم الدينية وصدقه في العلاقة مع الله..وفي غير هذه الحالة فإن رجل الدين إنسان يجب أن يخضع لقانون الثواب والعقاب..وفي هذا المجال يجب على الناس أن يلعبوا دورا أساسيا في تقدير رجال الدين الصالحين ونبذ ومحاسبة من كان منهم فاسدا.

Script executed in 0.034562110900879