أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موظّف «اليونيفيل» بريء من العمالة.. ضالع بتسهيل الاتصال

الأربعاء 30 كانون الأول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,194 زائر

موظّف «اليونيفيل» بريء من العمالة.. ضالع بتسهيل الاتصال

واستغرق أمر توقيف مطر الكثير من العوائق لكونه يتمتّع بحصانة دوليّة منصوص عليها بالاتفاقية الموقّعة بين الدولة اللبنانيّة و «اليونيفيل» (نشرت في الجريدة الرسميّة بتاريخ 8 آب 1996). فيما كان «المفتاح» في هذه القضيّة هو العميل لمصلحة «الموساد» والمسؤول عن تجنيد سوريين يعملون لمصلحة العدوّ الإسرائيلي، اللبنانيّ طنّوس الجلّاد، الذي لم يتمّ إلقاء القبض عليه لتواجده داخل الأراضي الفلسطينيّة المحتلة منذ الـ2000.

مخطّط السيّد لم يكن استقصائياً فحسب، وإنّما تمّ تكليفه بمراقبة موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والتحضير لاغتيال الشيخين ماهر حمود وصُهيب حبلي، ومتابعة تحرّكات النائب السابق أسامة سعد، ومراكز «حزب الله» والجيش اللبناني و «سرايا المقاومة» في مدينة صيدا.

وقد أصدر أبو غيدا، أمس، قراره الظني بشأن هذه القضيّة متكئاً، بالإضافة إلى الاعترافات الأوليّة والاستنطاقيّة، على «داتا الاتصالات» العائدة للموقوفين والتحويلات الماليّة من المشغّل إلى السيّد.

واعتبر قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل فعل المدعى عليهما رامز السيد وسلام شكر من نوع الجناية النصوص عنها في المادة 278 و283 معطوفة على المادة 284 عقوبات، وأصدر مذكرة إلقاء قبض عليهما.

كما اتهم المدعى عليه طنوس الجلاد بالجناية المنصوص عنها بالمادة 275 عقوبات وأصدر مذكرة إلقاء قبض بحقه، ومنع المحاكمة عنه لجهة المواد 278 و283/ 284 لعدم توافر عناصرها.

واتهم المدعى عليه هاني مطر بالجناية المنصوص عنها بالمادة 278 معطوفة على المادة 217 عقوبات وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه، ومنع المحاكمة عنه لجهة المادتين 283/284 عقوبات لعدم توافر عناصرهما.

وهذا يعني أنّه تمّ اتهام السيّد وشكر بجرائم الاتصال والتعامل مع العدوّ، وإفشاء معلومات يجب أن تبقى سريّة لمصلحة الدولة اللبنانية، لتصل عقوبتهما إلى الأشغال الشاقة لمدّة 20 عاماً.

أمّا الجرائم المسندة إلى مطر، فإنّها محصورة بجرم تسهيل الاتصال بالعدوّ (ساعد السيّد بالتصوير وإرسال الصور إلى الجلاد مع علمه بالأمر)، بعد أن تمّ منع المحاكمة عنه بجرم التعامل والاتصال بالعدوّ. وتتراوح عقوبة التهمة بين 3 و15 سنة. ويمكن تخفيضها إلى أقلّ من 9 أشهر إذا ثبت أنّ النيّة غير متوفّرة وأعطي أسباباً تخفيفية، خصوصاً أنه يتمّ التداول أنّ الموقوف يعاني من أزمة نفسيّة وعقليّة حادّة متمثلةً بإقلال حديثه وعدم التعرّف على عائلته أو المكان الموجود فيه، واختلاق أمور غير حقيقيّة.

وبرغم ذلك، ينتظر المعنيون أن يتمّ طرد مطر من وظيفته كمحاسب في «اليونيفيل» فور صدور حكم الإدانة وبمعزل عن تفاصيله وبراءته من جرم التعامل، إذ إنّ الأخير لم يخرق القوانين اللبنانيّة فحسب، وإنّما قام أيضاً بمخالفة أنظمة «اليونيفيل» والاتفاقيات المرعيّة الإجراء بإدخاله إلى منطقة محظورة على غير اللبنانيين مستفيداً من بطاقة عمله في «اليونيفيل».

وما يصعّب وضع مطر أيضاً أنّ الجلّاد هو شقيق زوجته، وأنّه كان على علم بعمله في «الموساد».

كيف بدأ «مشوار التعامل»؟

وفي تفاصيل القضيّة، أعاد الموقوفون الثلاثة أمام أبو غيدا روايتهم التي نطقوا بها أمام الأمن العام، ليؤكّد المعارض السوري الذي ينتمي إلى حزب «اليسار الديمقراطي» أن زوجته هي التي ربطته بالجلّاد عبر صفحته على «فايسبوك» بعد أن كان يتواصل معها منذ سنوات.

ولأنّه يكنّ كُرهاً شديداً للنظام السوري ولـ «حزب الله» ومَن يدور في فلكهما، على حدّ تعبيره، عرض كلّ خدماته على مشغّله. وقال له بالحرف: «أنا مستعدّ لتنفيذ أي مهمة يطلبها الموساد مني بمنطقة صيدا، كوني أستثمر مقهى هناك يتردد إليه الكثير من المدنيين والعسكريين».

وهذا أيضاً ما أكّدته شكر في إفادتها أمام القاضي أبو غيدا والتي أشارت فيها إلى أنّها تواصلت مع الجلّاد بعد فراره من لبنان العام 2000 ثم ربطته مع زوجها. وخلال التواصل معها عرض عليها العمل لمصلحته ومصلحة «الموساد»، عبر تزويده بمعلومات أمنية عن شخصيات أمنية وسياسية ودينية، لافتةً الانتباه إلى أنّها كانت على اطلاع تامّ بمخطط الاغتيالات.

.. وهكذا بدأ السيّد مشوار التعامل عبر حسابَيْن جديدَيْن لمشغّله على «فايسبوك» واحد باسم «eric» وآخر باسم «الأبرص» يتواصلان من خلالهما حصراً وذلك ليصعب على الأجهزة الأمنية اكتشافهما. وعبرهما، تلقّى الشاب السوريّ تكليفات الجلاد ببدء جمع معلومات عن مراكز وعناصر وسيارات «حزب الله» في صيدا ومراكز الجيش اللبناني وضباطه وعناصره كافة.

وتنفيذاً لهذا التكليف، باشر السيد جمع معلومات عن الشيخين ماهر حمود وصُهيب حبلي، لجهة تحرّكاتهما وأوقاتهما والسيارات التي يستعملانها، وعدد المرافقين، وأرسلها الى طنوس مع توصية باغتيالهما، لأن هذا الاغتيال يشكل ضربة قوية لـ «حزب الله»، لكون الشيخين المذكورين هما مسؤولان في «سرايا المقاومة» وصلة الوصل بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية، وقد وعده طنوس برفع التوصية الى رؤسائه لأخذ التوجيهات اللازمة.

وتضمّنت المهمّة أيضاً جمع معلومات عن النائب السابق أسامة سعد والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والموكب الذي يرافقه لدى مروره في صيدا، ومواقع الجيش اللبناني بتلك المنطقة تمهيداً للقيام بعمليات اغتيال بحقهم مقابل مبالغ ماليّة طائلة، بحسب إفادة السيّد وشكر أمام أبو غيدا.

وكان من المفترض أن تستهدف عمليّة الاغتيال الأولى الشيخ ماهر حمود. وعليه، طلب الجلّاد من السيّد التنسيق مع أحد الأشخاص الذي سيتّصل به ويُبلغه تفاصيل العمليّة ويؤمّن له العبوات الناسفة ومستلزماتها. ولكنّ السيّد رفض الأمر بعد أن توجّس خوفاً من ملاقاة أي شخص داخل لبنان وأبلغ طنوس بهواجسه تلك.

دخول موظّف «اليونيفيل» على الخطّ

ولذلك، نصح طنوس السيّد بالدخول إلى إسرائيل للاجتماع بضباط «الموساد». فوقع الاختيار على قريبه هاني مطر، الذي يعمل مع «اليونيفل» والذي يستطيع مساعدته عبر نقله داخل مقر الطوارئ في الناقورة ومنها إلى إسرائيل.

وبالتحقيق معه، أكّد مطر أنّه «يعرف رامز السيّد من خلال عمله التبشيري لمصلحة جماعة شهود يهوه وكان يتردّد إلى منزله في صيدا بين الحين والآخر، وبحكم هذه العلاقة أخبره السيّد بتواصله مع الجلّاد»، لينصحه «بقطع هذا التواصل، لأنّ الأخير عميل سابق لإسرائيل ويعمل حالياً لمصلحة الموساد وقد يورطه بمسائل أمنية».

وبرغم علمه بالأمر، لم يرفض مطر أن يقلّ السيّد بسيّارته الخاصة من صيدا إلى بلدة عين إبل، بل طلب منه أيضاً قبل انطلاقهما من صيدا ارتداء بذلة رسمية لكي يُبعد الشبهات عنه، على حواجز الجيش اللبناني، مطمئناً إياه بأنّ «لديه بطاقة أمم متحدة سيستخدمها بحال اقتضت الضرورة».

وعلى الطريق، قام السيّد بتصوير الطريق إلى هناك بواسطة هاتفه الخلوي من داخل السيارة، كما أقدم بعد وصولهما إلى البلدة على تصوير منزل الجلّاد فيها والشريط الحدودي، وأرسل مقاطع الفيديو إليه بواسطة «الفايسبوك» بمعرفة هاني مطر.

وكشفت وقائع القرار الاتهامي أنّ رامز السيّد طلب من هاني مطر منذ حوالي التسعة أشهر مساعدته بالدخول إلى فلسطين المحتلة عبر مقر قوات الطوارئ الدولية في الناقورة، لكنّه لم يلبّ طلبه خوفاً من اكتشاف أمره لدى قيادة «اليونيفل» نظراً لوجود مراقبة وتفتيش دقيقين على مدخل المقر، واقترح على السيّد الفرار الى إسرائيل من بلدة رميش الحدودية عبر ما يُعرَف بـ «الجدار الطيب» وهو آخر نقطة على الحدود اللبنانية الإسرئيلية.

لينا فخر الدين 

السفير بتاريخ 2015-12-30 على الصفحة رقم 3 – سياسة

http://assafir.com/Article/464302

Script executed in 0.041167974472046