في مخيم رياق للنازحين، لم تمر العاصفة مرور الكرام، لكنها كانت أقل ضررا من عواصف العام الماضي، يقول أسعد أحد سكان المخيم، مشيرا إلى أن «فلاديمير» لم تخلف خسائر بشرية، وإن كانت قد تركت بصمتها على هياكل الخيم التي تضررت بشكل بالغ.
ساعات أمضاها النازحون، بين كرّ وفرّ مع العاصفة، تارة يخرجون لرفع الثلوج وتكسير طبقات الجليد، وأخرى يختبئون من هول البرد والثلوج. لكن أسعد لم يربح جولة في المعركة إذ هبطت الخيمة على رأس عائلته المكونة من زوجته وثلاثة اطفال اكبرهم يبلغ من العمر 12 سنة، فيما كان يحاول إزالة الثلوج من على متنها.
أمضى اسعد ليلته في العراء والصقيع. لم يكن لديه الثقة بصمود خيمته أمام أي عاصفة ثلجية جديدة. يتملكه الخوف مع ترقب وانتظار ودعوات بمرور الشتاء سريعاً.
الخشب المهترئ لا يرفع خيمة، والنايلون ليس غطاء يمنع تسرب المياه الذي تسلل إلى خيمة أسعد. وفي هذا البحر والقهر، ينتظر الرجل التفاتة من الهيئات الدولية التي كانت وعدته بـ «نايلون» جديد منذ أشهر عدة.
حال أسعد ليست وحيدة أو فريدة بين جموع النازحين. هي قصة تتطابق مع واقع العشرات من سكان الخيم. هؤلاء محرمون من النوم جراء انشغالهم بمواجهة الثلوج والعمل على جرفها. لكن هذه المحاولات لم تمنع تحطم خيم عدة، كذلك لم تمنع تحول معظمها إلى برك للمياه. كما حصل مع عبد اللطيف أحد النازحين في خراج بلدة زحلة.
في مخيم أبو لطيف تضررت خيم عدة، إذ لم تستطع الدعائم الخشبية الصمود أمام المياه المتسربة، فخارت قواها وانكسرت، الأمر الذي حدا بقاطنيها الانتقال إلى خمية أخرى كما حصل مع محسن الذي وزّع أسرته بين عائلتين.
مع الانفراجات الجوية وتوقف تساقط الثلوج، انهمك المئات من النازحين برفع تبعات العاصفة الثلجية والصقيع عن خيمهم، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام معضلة أخرى، تمثلت بانعدام المياه لديهم رغم الأمطار، إذ أدى الصقيع إلى تجمد المياه بطريقة تعذر عليهم استخدامها.
إضافة إلى ما تقدم فقد واجه النازحون مشكلة إضافية، إذ أدت الرياح إلى اقتلاع الحمّامات المؤقتة في مخيم النازحين في خراج مدينة زحلة والتي نفذها احد المتعهدين بتلزيم من مفوضية اللاجئين السوريين.
الحمّامات المؤقتة تطايرت الى امتار بعيدة عن الخيم الأمر الذي دفع النازحون إلى رفع الصوت والشكوى من سوء التنفيذ وعدم تثبيت الحمّامات بحسب ما هو مطلوب.
غير أن الأوضاع الحرجة التي عاشها النازحون في قلب العاصفة، لم تحجب فرحة الأطفال باللهو بالثلج. فقد أضفى المشهد عليهم نوعا من الفرح فرفعوا على أبواب الخيم لافتات كتبوا عليها: «من حقي أن ألعب». وهو حق ربما لم يعثروا عليه الا مع زائرهم الابيض كما كانت الحال مع أطفال مخيم الصقر في حوش الأمراء في زحلة.
سامر الحسيني
السفير بتاريخ 2016-01-04 على الصفحة رقم 4 – محليّات
http://assafir.com/Article/464921