«نعمل على جبهتين»، يقول العزي، مضيفاً أن المعاناة في سبيل البقاء كبيرة، وأن لقمة العيش مرة، والتصدي لغضب الطبيعة أمر مضن.
«كل المآسي التي نعيشها في نزوحنا، بدت وكأنها غير كافية، يضاف إليها الطبيعة القاسية، التي تهددنا بعاصفة ثلجية مع رياح عاتية وبرد وأمطار غمرت كل شيء من حولنا، أقفلت أبواب رزقنا في الحقول الزراعية، وسدت علينا كل المنافذ، وهي تهدم خيمنا»، تقول النازحة عبير فقيه من ريف دمشق، لافتة الانتباه إلى عدم القدرة على احتمال «الوضع المأساوي الذي وصلنا إليه، والذي لم نعد نحتمله». تضيف: «العوز والمرض والحرمان، ثم الطبيعة هكذا نحن في الطريق الى الهاوية الحتمية وليس لدينا أي مقومات للصمود».
من جهتها، تتحسر رشا المهدي وتشكو قساوة الطبيعة وصقيعها. تقول، وهي تحشو مدفأتها العتيقة بما تبقى لديها من حطب، «هذا كل ما تمكنت من جمعه مع أطفالي خلال الأسابيــع القليلة الماضية من البساتين المجاورة»، موضــحة أن أطفالــها الســتة، وبينهم واحد في شهره الخامس، أصبحوا غير قادرين على تحــمل غضب العاصفة.
لا يختلف حال محمد المولى النازح من إدلب عن نظرائه في المخيم، يقول: «نفدت كمية المازوت التي قدمتها لنا إحدى الجمعيات الخيرية، خلال الأسبوع المنصرم، والحطب فُقد من محيط مخيماتنا، حيث كانت هجمة عليه من قبل النازحين، خصوصاً أن الملابس داخل الخيم بللتها مياه الأمطار، كنا قد طلبنا من الجهات المانحة منذ اسابيع تزويدنا بشوادر بلاستيكية لحماية الخيم، لكنهم رفضوا بحجة النقص في التمويل، إننا في وضع صعب».
فقر وعوز، وبرد وعواصف وصقيع. حال النازحين صعبة في مخيماتهم. لكن ذلك لا يمنعهم من الرغبة بالحياة. تقول النازحة رويدا المعلوف: «نتدبر أمرنا بما يتيسر»، قبل أن تختزل المعاناة «بدل الحليب أقدم لرضيعي الشاي. نمر في وضع حرج. لكن هل نترك أطفالنا يموتون أمامنا؟».
طارق ابو حمدان
السفير الصفحة رقم 4 – محليّات
http://assafir.com/Article/467790

