تكاد تكون المرة الأولى التي تُقدم فيها إحدى عصابات الخطف، على التنكر بلباس عناصر احد الأجهزة الأمنية، وتحديداً مخابرات الجيش اللبناني، وتنتحل صفته، لتخطف مواطنا من بيته وعلى مرأى من أفراد عائلته، بلا رادع أو حسيب. هذا ما حصل مع انطوان سركيس توما، لبناني يحمل الجنسية الأميركية، عندما اقتحم أربعة مسلحين مساء يوم الخميس، منزله في بلدة علي النهري، حيث يقيم بسيارة من نوع «شيروكي»، وهو نوع يستخدمه عناصر المخابرات في عملياتهم الأمنية، مدّعين أنهم من جهاز المخابرات. وبعد أن قام المسلحون بتفتيش المنزل، في محاولة لسرقة ما وصلت إليه أيديهم، رافضين إبراز أي بطاقات تعريفية بناء لطلب ابنة انطوان وزوجته وفاء حسن طليس، اقتادوه إلى سيارتهم، حيث كان ينتظرهم مسلح خامس. اصطحبوا توما معهم، وتحت التهديد سلبوه مبلغ 9 ملايين ليرة كان بحوزته وقد جمعه لدفعه لعمال ورشة البناء الخاصة به. لاحقاً ترك الخاطفون توما في سهل طليا، مهددين إياه بالويل والثبور إن هو قام بالادعاء عليهم.
تهديدات الخاطفين لم تمنع انطوان من التوجه إلى الدولة في محاولة لاستعادة حقه المسلوب. ليختبر عذاب الانتقال بين مكاتب الأجهزة الأمنية. إذ بدأت رحلته في فصيلة درك رياق ومنها انتقل إلى «فرع المعلومات» ومن هناك إلى «الشرطة القضائية»، ثم إلى «مديرية المخابرات» من دون إغفال جهاز «الاستقصاء» و «الأمن العام».
ساعات قضاها توما لدى «الأمن» بمختلف أجهزته التي تحوي سجلاتها الكثير من الروايات الشبيهة بقصة توما. وكغيره من العشرات بل المئات، لن يكون انطوان المخطوف الأخير في هذا البقاع المحروم، من قبل عصابات باتت تدب الرعب في مدنه وبلداته وقراه كافة.
وإذ انتهت قصة توما بمسروقات قدرت بـ 30 مليون ليرة إضافة إلى مصاغ. يظل سؤال أهل البقاع هو نفسه منذ سنين: أين الدولة وأجهزتها من ممارسات عصابات القتل والخطف؟
سامر الحسيني
السفير بتاريخ 2016-01-30 على الصفحة رقم 4 – محليّات
http://assafir.com/Article/471030