تعود «هيئة التنسيق النقابية» إلى التحرّك مجدداً، بعدما دفعت بها السلطة، وأعادت جمع شملها، جراء نيتها وضع ضريبة إضافية على صفيحة البنزين، تتراوح بين خمسة آلاف وثلاثة آلاف ليرة، بحجة البحث عن تمويل للخزينة، ولتثبيت متطوّعي جهاز الدفاع المدني.
تداعت الهيئة إلى اجتماع طارئ أمس في مقرّ «نقابة المعلمين في المدارس الخاصة»، بجميع مكوّناتها، للبحث في تداعيات أي ضريبة مرتقبة، وكان قرار بالإجماع على إعلان الإضراب العام والشامل يوم بعد غد الخميس، في حال إقدام مجلس الوزراء على قرار زيادة سعر البنزين، في جلسته غداً الأربعاء.
ينبّه نقيب المعلمين نعمه محفوض، من أن مادة البنزين مادة مشتعلة، مستعيداً موقف الرئيس نبيه بري في العام 2004، ومحذّراً من تداعيات عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بعد نحو سنة على وقف الحراك في الشارع مراعاة لوضع البلد.
ويؤكد مسؤول الإعلام في «رابطة التعليم الأساسي» عدنان برجي أن تمادي السلطة، وعدم سماعها صوت المعلمين والموظفين طوال سنة، دفعها إلى تناسي الحق بالسلسلة، على الرغم من تحقيقها وفراً جراء انخفاض أسعار المحروقات عالمياً وصل إلى ألف مليار ليرة.
ويشدد عضو «رابطة موظفي الإدارة العامة» نضال عاكوم على ضرورة إقرار السلسلة، قبل البحث بأي ضرائب، خصوصاً أن المتبقي منها لا يتجاوز الألف مليار ليرة، في ظل زيادة الأعباء على الموظفين الذين تآكلت أجورهم.
سبق اجتــــماع هيئة التنسيق، اجتــــماع مصغّر لروابط المعلمين، ضـــــم كلاً من محفوض، ورئيس «رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي» عــــبدو خاطر، ورئيس «رابطة التعليم الأساسي» محـــمود أيوب، ورئيس «رابــــطة أساتذة التعليم المهني والتقني» عبد الرحمن برجاوي، تمّ خــــلاله الاتـــفاق على العنوان الرئيــــس للاجتمـــاع، وهــــو كيفية مواجهة السلــــطة في حال رفع سعر البنزين.
ويؤكد أيوب أن هيئة التنسيق لن تقف مكتوفة الأيدي، في حال أقرّت الزيادة، وشدّد على أهمية أن تتوحّد الجهود لمواجهة أي زيادة مرتقبة. وكرّر خاطر موقف الرابطة الرافض، «رفضاً قاطعاً لأي زيادة على صفيحة البنزين مهما كانت ولأي سبب كان لأنها تطال الفئات الأكثر فقراً»، ولفت إلى تحذير الرابطة من تداعيات هذه الخطوة، وطالب «المسؤولين بإغلاق مزاريب الهدر والفساد لتأمين التغطية المالية المطلوبة». واعتبر ما يحصل استخفافاً بالشعب اللبناني.
واعتبرت هيئة التنسيق، في بيان تلاه محفوض، أن «مقولة عجز الخزينة غير مبررة قانوناً لغياب الموازنة للسنة الحادية عشرة على التوالي ولعدم إقرار قطع الحساب، مما يحول دون معرفة حجم المدخول وحجم المصروف».
وقال: «نعتقد أن مداخيل الدولة كافية لإقرار حقوق جميع اللبنانيين، أصحاب الدخل المحدود، خاصة أن الدولة وفّرت بحكم انخفاض أســــعار البترول عالمياً ما يزيـــد على 1000 مليار ليرة لبنانية في الكهرباء وحدها، ووفرت من خـــلال الدعم الـــذي تأمن لقطاع التربية والتعليم ما يوازي هذا المبلغ أيضاً».
وأكد أن هيئة التنسيق «تجد نفسها مضطرة في حال إقدام مجلس الوزراء يوم الأربعاء على زيادة سعر صحيفة البنزين إلى إعلان الإضراب العام والشامل يوم الخميس الواقع فيه 11 شباط الحالي في جميع المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد المهنية والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات».
وتمّ التوافق في الاجتماع على دعوة جميع القطاعات النقابية إلى لقاء يُعقَد الساعة 12 من ظهر يوم الخميس المقبل، في «قصر الأونيسكو» للتباحث في الخطوات اللاحقة.
وأكدت الهيئة تمسكها بحقها في سلسلة الرتب والرواتب وأعلنت دعم مطالب كل مكوّن من مكوناتها من دون استثناء.
ويوضح برجي أن الهدف من دعوة القطاعات النقابية، هو كون جميع شرائح المجتمع متضررة من أي زيادة على البنزين، وبالتالي على هذه القطاعات أخذ موقف موحَّد، ورفع الصوت الرافض، لعدم تمرير مشاريع ضريبية جديدة.
ويوضح محفوض أنه كان على الدولة إعطاء السلسلة لروابط الأساتذة والمعلمين والموظفين، وتثبيت عناصر الدفاع المدني، وفي حال إقرار أي زيادة لـ «سكتت الناس، لا أن يتمّ تمويل الخزينة من جيوب الناس».
وإثر قرار هيئة التنسيق، بدأت مكوّنات الهيئة بتوجيه الدعوات للأساتذة والمعلمين والموظفين، للالتزام الكلي بالإضراب الخميس في حال أقرّت أي زيادة على البنزين.
عماد الزغبي
السفير بتاريخ 2016-02-09 على الصفحة رقم 4 – محليّات
http://assafir.com/Article/473012