فيما علت صرخة النائب عاطف مجدلاني لأن العطل الرسمية خلت من عيد الفصح. ولمَ لا والموسم موسم انتخابات ومأساة غزة لا تمنع أن «تنتصر لدينا ثقافة الحياة والاستمرار» وحتى الاستفادة منها انتخابياً
رسمياً، بات لخلفية كل المواقف، أجل معلوم، هو 7 حزيران المقبل الذي حدده مرسوم جمهوري صدر أمس موعداً لإجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد. وعملياً بقيت غزة هماً طاغياً على معظم المواقف والتحركات، سواء كان هدفها فعلياً وقف النزف في القطاع، أو كانت لتسجيل بعض النقاط الداخلية واستجابة لنبض الشارع.
في التحرك، وبعد جمعه للبرلمانيين العرب، فإن الرئيس نبيه برّي، وفق ما أعلنه الأمين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب بلال شرارة، واصل اتصالاته ومساعيه لعقد اجتماعات برلمانية أخرى لوقف العدوان على غزة، وتم الاتفاق على عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس منظمة المؤتمر الاسلامي، في اسطنبول في وقت لاحق. كذلك أثمرت مباحثاته مع نظيره اليوناني توجيه طلب مشترك إلى رئيس الجمعية البرلمانية الاورومتوسطية الذي يرأس ايضاً البرلمان الاوروبي، لعقد اجتماع طارئ للجمعية يؤسس لإطلاق دبلوماسية ناشطة تساهم في جهود الأمم المتحدة من أجل: وقف فوري للحرب الإسرائيلية، رفع الحصار، وإطلاق عملية إغاثة واسعة لسكان غزة والبدء بإزالة آثار الدمار. كذلك اتفقا على إجراء اتصالات لعقد اجتماع للجمعية البرلمانية للمتوسط.
وأيضاً عرض بري وضع غزة، في اتصال تلقاه من نائب رئيس مجلس الوزراء القطري عبد الله العطية. وقال خلال لقاء في المصيلح مع رؤساء المجالس البلدية والهيئات الاختيارية في قضاء بنت جبيل، إن «ما يحصل في غزة ليس لأن إسرائيل قوية بل لأن العرب ضعفاء بانقسامهم وتشتتهم»، مستغرباً أن «تتحول الانظمة العربية إلى مجرد منظمات إغاثية وإسعافية». ونوّه بما تضمّنه خطاب امير قطر لجهة «تجديد دعوته إلى قمة عربية طارئة ولضرورة ان تستجيب الحكومات العربية لنبض شارعها وإرادة شعوبها ولتجاوز الخلافات والانقسامات وحسم الخيارات السياسية بدل الاستقالة من الادوار».
وكرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، خلال لقائه نقيب المحررين ملحم كرم، رهانه «على التضامن العربي لإنهاء الوضع المأساوي في غزة». وإذ لفت إلى أن التحقيقات في شأن الصواريخ التي عثر عليها قبيل عدوان غزة في طير حرفا «لم تصل إلى نتيجة ما»، أبدى خشيته من «أن تكون عملاً إسرائيلياً لتوريط لبنان». وقال إن لبنان «الذي استطاع مقاومة العدو وإلحاق الهزيمة به، قوي وقادر على تعزيز أوضاعه الداخلية واستقرارها».
وتعليقاً على التوغل البري في غزة، رأى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن إسرائيل «بدلاً من أن تتعظ وتستوعب الدروس من محاولة غزوها الفاشلة للبنان، ها هي تعود لارتكاب ذات الأخطاء والجرائم بحق اخواننا الفلسطينيين»، مردفاً ان ذلك لن يوصلها إلى أي نتيجة لأنه «سبق لهذه التجارب أن فشلت وهي ستفشل كذلك في كسر إرادة الشعب الفلسطيني». وإذ كرر التمسك بالمبادرة العربية، أعلن رفضه «لكل المحاولات التي تعمل على فرض إرادات أو برامج خارج هذه المبادرة أو من خلال اختلاق المعارك الوهمية أو الجانبية أو بث الفرقة بين الفلسطينيين أو بين العرب»، مشدداً على الوحدة اللبنانية «إن في تحمل المسؤولية الجماعية أو في اتخاذ القرارات المصيرية في الحرب أو في السلم للحفاظ على لبنان ومصالحه من دون التناقض مع مصالحنا ومبادئنا العربية والقومية». ودعا إلى عمل عربي ودولي لـ: وقف إطلاق النار ورفع الحصار وفتح المعابر، انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، الشروع في محادثات بإشراف الأمم المتحدة ومشاركة الجامعة العربية، لتنفيذ المبادرة العربية لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه وتثبيت الاستقرار في المنطقة.
وفيما يزور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بيروت اليوم لعدة ساعات، في إطار جولة على المنطقة، التقى النائب سعد الحريري في باريس رئيس وزراء فرنسا فرنسوا فييون، وشدد بعد اللقاء على ضرورة وقف إطلاق النار «مهما تطلب الأمر». وقال: «هناك كثر في المنطقة لديهم مصلحة في ان يسود التشاؤم، ولكننا نحن وفرنسا والدول العربية التي تحمل مصالح الشعب الفلسطيني في قلبها دائماً، متفائلون ازاء وقف هذه الحرب». وأعرب عن ثقته بأن حزب الله «لن يقوم بأي تصرف هذه المرة».
وفي تصريح منفصل، رفض الحريري تصنيف «أركان دولة الكيان الصهيوني»، للعرب بين معتدلين ومتطرفين، معتبراً انها «توصيفات كاذبة» يحاولون بها «أن يضربوا الوحدة العربية». وأضاف إن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز «الذي اكتسب لقب السفاح الحقيقي يوم مجزرة قانا خاصة، لا يسعى من خلال ما يقوله إلا إلى استكمال ضرب الاعتدال العربي في كل مكان».
وقد حدد النائب مروان حمادة هدف زيارة ساركوزي للمنطقة بأنه «سيقول للسوريين ان لا مجال ولا مصلحة لأحد في ان تفتح جبهة من لبنان، وهذا كلام سيقال لجميع الدول التي تحيط بإسرائيل»، معتبراً أن ما يبحث عربياً ودولياً هو حل لغزة «شبيه بالحل اللبناني».
وفي الاجتماع الكتائبي الموسع، وبعد التهاني بالأعياد والحديث عن «إنجازات ثورة الأرز»، أعلن الرئيس أمين الجميّل «التضامن الكامل مع أبناء الشعب الفلسطيني»، مشدداً على ضرورة التضامن اللبناني «الذي يحمي لبنان من أية محاولات لجره إلى موقف متهور».
ومن بكركي، أمل النائب ميشال المر ألا ينعكس وضع غزة على لبنان، متخوفاً من «ان تستغل هذه الاجواء للقيام بحركة ما ليست لمصلحة لبنان ترتد علينا بالسوء فندفع بذلك الثمن دون سبب». وأشاد بموقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قائلاً إنه «يعي مسؤولية المرحلة وقد تحدث باتزان وهدوء، كي تعالج الامور بروية وحكمة وإبعاد أي خطر عن لبنان».
لكن النائب ميشال عون طمأن بعد ترؤسه اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، إلى أنه «لن يحصل شيء في لبنان»، معتبراً أن التهديدات الإسرائيلية «هي مجرد دعاية لهم بأنهم يمسكون بالأمور على الحدود»، وحتى إذا أرادت إسرائيل «أن تأخذ المبادرة بالهجوم فعندها تكون قد ورطت نفسها بنفسها، وسنضطر للدفاع عن أنفسنا». ورفض الإجابة عن سؤال عن إمكان ان يتدخل حزب الله إذا امتدت الحرب، مكتفياً بالقول: «لا أريد أن أطمئن إسرائيل، ولا أن أخيف اللبنانيين».
وبعدما أشار عون إلى أن موضوع غزة كان البند الأول الذي بحثه التكتل، أعرب عن تفاؤله بمآل الحرب فـ«مشهد المقاومة بطولي، ويدعو إلى الاطمئنان. الوضع سليم جداً، وإسرائيل لن تحقق شيئاً»، وقال: «لا أعرف اذا كانت ادارة بوش ام اسرائيل، أيهما أغرق الآخر لكن المآسي معروف نبعها»، ليعود ويجزم: «لا شك في أن غزة ستنتصر، وإسرائيل مصيرها الهزيمة لأن الانتصار الآني قد يكون للقوة، لكن انتصار الحق له كل الزمان، ومن يضرب شعباً هو كمن يضرب الماء بسيف، وهذا ما تحاوله اسرائيل منذ 60 سنة». وختم متمنياً «لمقاومة غزة الانتصار السريع». وتوقع انتهاء العدوان «في التاسع من الشهر أو في العشرين منه».
ومن جهته، قال مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق: «لسنا غافلين عما يحصل من حشود على الحدود، ويجب أن نكون حذرين ومتيقظين»، مضيفاً: «هذه الحشود لا تخيفنا ولكن لا نستخف بها حتى لا يفاجئنا العدو». وأكد «أن المقاومة تعزز قدراتها، وهي في حالة الاستعداد والجهوزية لمواجهة أي إحتمال عدواني إسرائيلي»، مردفاً أن الرهان «على قوة أبطال المقاومة وشجاعتهم»، لا على المجتمع الدولي والوعود والمعاهدات الدبلوماسية والقرارات الدولية.
ودعا الوزير إبراهيم شمس الدين، إلى «إسقاط وهم التفاوض والسلام مع العدو»، معتبراً «أن الحرب مع إسرائيل وحدها تصنع السلام في المنطقة»، وأنه كان الأجدى بالعرب الذين خاضوا الحروب المتكررة منذ 1948 «أن يشنوا حرباً واحدة يضعون فيها كل إمكانياتهم مهما بلغت التضحيات لإعادة الحقوق إلى أصحابها».
في مجال آخر، زار النائب وليد جنبلاط، ليل أمس، الوزير طلال أرسلان في دارته في خلدة، وعرضا التطورات.
نصر الله: ما يحصل في غزة معجزة وأسطورة
لحظات قليلة فصلت بين الأخبار عن بدء التوغّل الإسرائيلي في قلب غزة وإطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في الليلة الثامنة من مجالس عاشوراء في الرويس، ليصف ثبات المقاومة حتى اليوم بأنه «معجزة وأسطورة وحجة إلهية»، وأنه «نعم، يمكن في المساحة الضيقة وبالإمكانات المتواضعة وبالإيمان الكبير أن يصمد هذا الإنسان وأن يقاوم وأن يصنع النصر في نهاية المطاف».
واستشهد نصر الله بأيام حرب تموز حين «قال بعض العرب إننا مغامرون، وماذا يوجد لدى حزب الله؟ ليس عنده شيء في مقابل إسرائيل. صحيح، ماذا يوجد لدينا مقابل إسرائيل؟ حتى ما كان عندنا، عندما نريد أن نتكلم بالقياسات المادية لا يقاس، إسرائيل عندها أقوى سلاح جو في الشرق الأوسط، وعندها جيش جرار ولديها إمكانيات ضخمة... ولذلك وصفونا بالمغامرين».
أضاف: «وبعد أن انتصرت المقاومة في لبنان، أرادوا أن يصفوا الإخوة في قطاع غزة بأنهم مغامرون وبأنهم أخطأوا أو لا نعرف ماذا يفعلون. يقولون إنه أصلاً إمكانيات القطاع لا تقاس بإمكانيات حزب الله (...) طيّب. أمس كنتم تقولون لا يمكننا أن نقيس إمكانيات حزب الله بإمكانيات الجيوش العربية التي هزمها الجيش الإسرائيلي. المسألة هنا ليست حجم الإمكانيات». ورأى أن المشترك الرئيسي هو الإيمان والتوكل على الله.
وقال إنه «إضافة إلى واجب الدعم والمساعدة على كل صعيد ممكن (...)، وهذا الحضور الكبير الذي نجده اليوم على امتداد العالم، وهذا طبعاً شيء مهم جداً ومدعاة لشكر هذه الشعوب وكل القوى التي نزلت وتضامنت، لكن لا أحد يستهين بالدعاء لهؤلاء المجاهدين الصامدين المقاومين الثابتين، ولأهل المقاومة في قطاع غزة ولكل من يقف إلى جانب هذه المقاومة».
وأشاد بثبات المقاومة وصمودها البطولي، لافتاً إلى أن الصواريخ ما زالت «تطلق وبالأعداد نفسها دون تراجع»، ومؤكداً أنه «حتى الآن المقاومة البرية شديدة وقوية»، وأن «الإنجاز الوحيد للإسرائيلي هو ما فعله في حرب تموز: يدخل إلى بعض الفلوات ويقتل النساء والأطفال، هذا لا يحتاج إلى جيش قوي».(الاخبار)