أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عكار: مجزرة بيئية في محمية تاشع

الثلاثاء 16 شباط , 2016 09:05 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,840 زائر

عكار: مجزرة بيئية في محمية تاشع

لم تنفع كل النداءات التي أطلقت من قبل البيئيين وعدد من رؤساء البلديات في عكار للمحافظة على البيئة ومنع قطع الأشجار المستمر بصورة ممنهجة من قبل عدد من التجار.
الاعتداءات اليومية لا تستثني أي منطقة، بل تتنقل من بلدة الى أخرى وتحديدا الغابات النادرة والمعمّرة في عكار.
جديد فصول القطع الممنهج هو المجزرة البيئية في بلدة تاشع التي أدت الى استباحة أكثر من 60 شجرة معمّرة من غابات البلدة.
وما يزيد الأمور سوءا ويطرح سلسلة من التساؤلات هو دور القوى الأمنية في كل ما يجري والغطاء المتوفر لبعض التجار الذين يعيثون خرابا في البيئة من دون أي رقابة أو محاسبة. وقد بات واضحا أن موضوع التعديات وإيقافها بحاجة إلى الضرب بيد من حديد للحفاظ على الثروة الطبيعية التي تتميز بها عكار، وبحاجة قبل كل شيء إلى التفاتة جدية من قبل وزارتي الزراعة والبيئة، حيث يتبين أن غابات عكار غير مدرجة ضمن اهتماماتهما، مع التساؤل عن مصير القوانين والتشريعات التي صنفت العديد من غابات عكار محميات طبيعية من دون أن تلقى مصيرها للتنفيذ.
وتطال أعمال القطع غابة القموعة الفريدة من نوعها في منطقة المتوسط، والتي تضم أشجارا يصل عمر بعضها إلى نحو ألفي سنة، فضلا عن الاعتداءات التي طالت غابة وادي جهنم وغابات كرم شباط والشنبوق وعكار العتيقة، وتاشع وغيرها، وهذه الاعتداءات ظاهرة للعيان اذ إن جولة بسيطة على غابات المنطقة تظهر حجم القطع حتى بالقرب من الطريق، أما داخل الغابات فهناك كوارث بكل ما للكلمة من معنى إذ إن أصغر شجرة يصل ارتفاعها إلى 30 مترا، وعمرها يزيد على مئة سنة.

الأسماء معروفة
يؤكد رئيس بلدية تاشع خالد ياغي «أن من يقومون بأعمال القطع معروفون وبالأسماء، حيث استغلوا العاصفة الثلجية الأخيرة وعمدوا الى استباحة الغابة وقطع الأشجار المعمرة بهدف بيعها والمتاجرة بها».
يضيف: «نحن نستغرب موقف القوى الأمنية المعنية بحماية الغابات، حيث قمنا بالادعاء على عدد من المشتبه بهم والمتورطين بأعمال القطع ولكن للأسف تم استدعاؤهم وأخذ افاداتهم ومن ثم اطلاق سراحهم بعد تعهدهم بعدم تكرار القطع».
ويلفت ياغي الانتباه الى «أن ما يجري هو بسبب الفوضى القائمة لجهة عدم التمكن من ردع المعتدين المعروفين، وهو ما جعل الأمور فلتانة، متسائلا من سيحمي غابات البلدة التي من المفترض أنها مصنفة محمية منذ العام 1995؟ وما سيكون مصيرنا بحال تكرار اعمال القطع؟ ومن سيردع المعتدين إن كانت القوى الأمنية تقف الى صفهم؟ وما هو مصير مئات التعاميم التي تطالب البلديات بالانتباه إلى الغابات وحمايتها، وكيف يمكن للمدعي العام البيئي ان يطلب الافراج عن المعتدين؟»، مؤكدا «ان الخسارة لا تعوض إذ إن أهالي البلدة حرصوا على الدوام على تأمين الحماية والرقابة عبر وضع نواطير على حساب البلدية لحماية الأشجار النادرة من شوح وأرز ولزاب وعفص وسنديان».


يتابع: «لقد قمنا باقتلاع جذور الأشجار المقطوعة وزرعنا مكانها، كما قمنا بزيادة عدد النواطير ورفعنا كتابا الى محافظ عكار لمنع المواشي من الرعي في الغابة ومنع قطع الأشجار».
من جهته، يشدد رئيس «مجلس البيئة في عكار» الدكتور أنطوان ضاهر على «أن ما نشهده هو عملية استهداف مركزة لغابات المنطقة في حين أن القوى الأمنية والجهات المعنية غائبة كليا عن السمع، والمعتدين يستغلون الأوضاع الأمنية المضطربة التي يشهدها لبنان للقيام باعتداءاتهم، كما أن غياب العقاب السريع بسبب غياب المحاكم البيئية التي من شأنها بت التعديات فورا وإحالة أصحابها الى المحاكم، يشجع على المزيد من الاعتداءات».
نجلة حمود 
السفير بتاريخ 2016-02-16 على الصفحة رقم 8 – بيئة
http://assafir.com/Article/474405

Script executed in 0.19896507263184