أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شهادات من مرضى هزموا السرطان

الأربعاء 09 آذار , 2016 08:52 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,948 زائر

شهادات من مرضى هزموا السرطان

«قرّرتُ أن أعيش مع السرطان، لا أن أختبئ منه»، هكذا أحدثت الفرق كلّه وأصبحت نموذجاً يحتذى به لكلّ من عرفها أو سمع عنها أو شاهد محاضرتها التي ألقتها في «TedxLAU».
هي طالبة الصيدلة سارة خطيب التي اختارت أن لا تكون مريضة سرطان ذات العضو المبتور بل أن تكون الفتاة التي تحب الـ»نوتيللا»، والتي حدث أن أصبح لديها سرطان وذراع مفقودة. ابنة الاثنين والعشرين عاماً قاتلت بشجاعة وإيجابية في مواجهتها مرض لا حلّ وسط معه، فإمّا هو الغالب أو المغلوب.
استغرق الأطباء 6 أسابيع لمعرفة أن الالتهاب الذين يبحثون عن أسبابه هو نتيجة السرطان الذي أصاب كوعها الأيمن في العام 2008، وأدّى إلى بتر ذراعها اليمنى بالكامل بعد ست سنوات. «خضعت للعلاج الكيميائي، خسرت شعرها وشهيّتها ووزنها كما خسرت الأمل»، تقول، لكنّ الاستسلام أحياناً يكون الطريق إلى النجاة. قرّرت ألّا تدع العقبات تعرّف عنها. أصرّت أن تكمل حياتها الجامعية ونشاطاتها بالتوازي مع علاجها الكيميائي وكلّ ما قد ينتج عنه من ألم.
لم أتعرف على سارة شخصياً. شاهدت فقط كلمتها التي ألقتها قبل أسبوعين من وفاتها، إضافة إلى الوثائقي الذي أعدّ عنها بعد رحيلها. برغم الألم والمعاناة لا يمكن إلا أن تمتصّ كلّ تلك الطاقة الإيجابية والتفاؤل والأمل.
رحلت سارة غير أنّ شهادة الحياة التي قدّمتها تكفي لاستفزاز إرادة أيّ شخص، إن كان يصارع مرض السرطان أو يتصارع مع الحياة.
بحسب علم النفس، فإنّ معرفة الفرد بأنّ هناك حالات مماثلة لحالته (مهما تكن تلك الحالة)، خضعت للتجربة ذاتها واستطاعت خوضها بنجاح، فهذا يعطي الأمل في تحقيق النتيجة ذاتها.
هذه المعرفة في مجتمعنا جهد شخصيّ، على الرغم من أنّ «هيداك المرض»، أو المرض «اللي بعيد من هون»، لم يعُد بعيداً كما يتصوّرون، إذ بات من الصعب أن نجد عائلة لم يُصَب أحد من أفرادها أو معارفها بمرض السرطان. يبقى على المريض أن يمتلك من القوّة ما يكفي لمحاربة ثقافة مجتمع لم يعتَدْ بعد على تسمية الأمور كما هي.
لهذا السبب تحديداً قرّرت زينة أن تتكلّم. أن لا تخفي مرضها عن محيطها عندما طلب أهلها منها ذلك. لكن، وبالرغم من شجاعتها في الإفصاح عن إصابتها لم تتجرّأ أن تخرج حليقة الرأس بعدما فقدت شعرها كلّياً نتيجة العلاج الكيميائي. «عندما بدأ شعري يتساقط لم أحتمل المشهد الذي سيُعاد أمامي مرّات ومرّات، لذا حلقته».
مؤلم جدّاً هذا المرض، خاصة بالنسبة لفتاة، ابتداء من تساقط شعرها مروراً ببحثها عن أنوثة، تحسب أنّها لن تستطيع استرجاعها، وصولاً إلى كلمة «ما بتتزوّجي إذا حكيتي عن هيدا الموضوع». «كان هناك إحساس بالشفقة، وهذا الشعور مدمّر جدّاً في مجتمعنا. صحيح أنّ هناك مصابين كثراً يهزمهم هذا المرض وأنّ التفكير الدائم في السرطان هو الموت، لكن وبعد التجربة أقول إنّه يعني التحدّي والإرادة».
سمح المرض، الذي شفيت منه منذ سبع سنوات، لزينة بأن تكتشف نفسها أكثر وأن تعرف قدرة تحمّلها وحجم القوّة التي تمتلكها برغم الأوقات الصعبة التي مرّت بها. «بعرف قيمة حالي وبعرف أنّ لي دوراً بالمجتمع. المرض كان رسالة لحقِّق دوري».
أمّا يارا فقد بدأت تجربتها مع السرطان من خلال ورم ظهر في رقبتها. طلب منها الدكتور أن تقوم بفحص بيّنت نتيجته أنّها مصابة بـ»Hodgkin Lymphoma». لم تتردّد أم يارا بالطلب من الدكتور عدم إخبارها فهي لم تكن تريد أن تصاب ابنتها بالصدمة.
بدأت يارا العلاج الكيميائي معتقدة أنّ هناك التهاباً بالدم ويجب التخلّص منه كي لا تُصاب بمرض السرطان، هذا ما قالته والدتها. لكن لم يصعب بعدها على ابنة الستة عشر عاماً أن تجري بحثاً حول حالتها لتدرك أنّها مصابة. كان شعرها قد تساقط وبدأت بمرحلة الزرع. لم يؤثّر فيها كثيراً معرفة أنّها مصابة، «كنت متهيّئة نفسيّاً للموضوع دون أن أعرف. كل شي ممكن يصير، صار».
لم تتغيّب يارا عن مدرستها. في الفترة الأولى كان العلاج يستغرق نصف نهار كلّ أسبوعين. لكن بما أنها لم تُخبر أحداً من زملائها وأقاربها كانت تخفي عوارض المرض. «كنت حطّ شعر مستعار وعلّم حواجبي». لكن وبسبب تكلفة العلاج العالية كان لا بدّ من مرحلة علاج الأشعة، لذا قرّر أهلها الإفصاح عن المرض لتأمين المساعدة المالية.
أمّا حمزة فعرف بمرضه عرضاً عندما بدأ الدكتور الحديث عن جلسات علاج كيميائي تمكّنه من إكمال حياته. بهذه الطريقة عرف بإصابته بسرطان الخصيتين.
بدأت القصة في العام 2012 عندما أحسّ بوجع في خصيّتيه. شخّص الطبيب حالته بأنها نوع من الفيروس وعليه استئصالها. قرّر أهله حينها عدم إخباره. لكنّه حين عرف، لم يتمكن من الكلام لمدة أسبوع.
بدأ العلاج الذي استمرّ عاماً ونصف العام. كان من المفترض أن يخضع لجلسة كلّ ثلاثة أسابيع، لكن «ما لحّق فلّ من المستشفى ارجع فوت»، حسب قوله.
كان وضع حمزة النفسي سيّئاً في البداية إلى أن اختلفت نظرته للموضوع. «ليه التشاؤم! إنّه هالأيام ممكن تكون آخر أيامي». بدأ يفكّر في المستقبل. استطاع أن يشجّع نفسه ونجح في ذلك. لكن لم تكن لديه الشجاعة ليخرج وليرى العالم إلّا ليلاً بعد تساقط شعره. «ضعفت أكتر كثيراً، وكنت تعباً طوال الوقت».
في الظرف الصعب الذي مرّ به حمزة عرف مَن هم أصدقاؤه الحقيقيون. تعلّم أن يقدّر نفسه، فالحياة بحسب قوله، هي الشخص نفسه ولا أحد سواه. «أنا ما بعرف عن الزواج، لكن حتّى الشخص اللي منحبه منه هوّ اللي بخلّينا ننجا ونبقى بالحياة».

http://shabab.assafir.com/Article/15644

لارا  فوز - السفير 

 

 

Script executed in 0.17428493499756