أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بين المكبّ والمصبّ بحر الميناء الطرابلسي في خطر

الأربعاء 23 آذار , 2016 08:09 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,753 زائر

بين المكبّ والمصبّ بحر الميناء الطرابلسي في خطر

في مقهى (أمواج) المقابل للبحر في الميناء بطرابلس، يجلس السيد مصطفى الحداد يتأمل البحر. إنها الجلسة الصباحية التي يفضّلها هو وكثيرون من أبناء الميناء والميناء. فليس أفضل عندهم من فنجان قهوة صباحي قبالة البحر، أو رياضة صباحية على طول الكورنيش مع سطوع شمس نهار جديد. الجلسة الصباحية ليست كما كانت وكذلك الميناء اليوم ليست كالميناء بالأمس. فالفوضى والتعديات والإستهتار بهذه المدينة الجميلة والحبيبة على قلبه أصبحت بالنسبة إليه مزعجة للغاية.

"ليست الميناء التي عرفناها" يشرح السيد عصام حداد في حديثه إلى "صدى البلد" معاناة مدينة (الموج والأفق) كما يحلو له أن يسميها فيقول : "ليست هذه الميناء التي عرفناها وتربينا فيها، ليست هذه الميناء التي حفظنا عن ظهر قلب أسماء أحيائها وشوارعها وكل شيء فيها. حتى البحر الذي نفتخر نحن أبناء الميناء بانتمائنا إليه وعدم استطاعتنا الابتعاد عنه، لم يعد هو ذاك البحر الذي كان يجذبنا إلى عشقه والتعلق به، إنه اليوم مصبٌ للمجارير والمياه الآسنة ولم يعد يمثل شعورنا وانتماءنا وارتباطنا".
ليست بسطة من هنا أو كشك من هناك هي المشكلة الأساسية التي عانى منها كورنيش طرابلس ومتنفسها البحري، فالمجارير ومصباتها إلى بحر الميناء ومكب النفايات والمشاريع المعطلة هي أكبر المشاكل، فمجارير طرابلس ومناطق أخرى تجد مستقرها في بحر الميناء في غياب شبكات صرف صحي ومحطات تكرير حديثة تستوعب المدّ والتوسع العمراني والسكاني الذي طرأ على المدينة ومناطقها. حتى نهر أبو علي الذي من المفترض أن يكون مصدر الحيوية الإقتصادية للمدينة هو الآخر تحول إلى مكب ومصب للنفايات والمياه الآسنة أيضاً.

الفسحة الأجمل في خطر
الفسحة الأفضل والمنطقة الأجمل في طرابلس مدينة الميناء الشهيرة ببحرها وكورنيشها، هي اليوم مهددة ببحرها كما بكورنيشها وبسكانها وكل شيء فيها. فبالأمس ناشد الأهالي وزوار ميناء طرابلس ومحبيها القوى الأمنية لإيجاد حل للفلتان الأمني والإجتماعي على مساحة الكورنيش والذي منع كثيرين من ارتياده بسبب حالات الفوضى السائدة خصوصاً في فترات بعد الظهر والمساء، واليوم ترتفع شكوى الأهالي من فوضى من نوع آخر تطال هذه المنطقة الجميلة التي تعتبر المتنفس الحيوي الطبيعي لأهالي طرابلس وكذلك مناطق الجوار، والمتمثلة بالروائح الكريهة التي تنبعث من البحر بسبب المجارير التي تصبّ في بحر الميناء حاملة معها كل ما أمكنها حمله من نفايات وأكياس ودواليب سيارات وحيوانات نافقة.

شكاوى بالجملة
ترتفع الشكاوى بالجملة من المياه الآسنة والمجارير التي تجد بحر الميناء مستقراً لها. فروّاد الكورنيش البحري خصوصاً محبّو رياضة المشي صباحاً ومساءً بات الأمر بالنسبة إليهم لا يُطاق. فالرائحة الكريهة وكذلك المناظر المسيئة لجمال البحر وإلى الطبيعة في المدينة أمر لم يعد يُحتمل ويعكر صفو الحياة ويدعو إلى القلق. لم تسلم جزيرة عبدالوهاب التي افتتحت مؤخراً أمام الزوار كملتقى للاستجمام والترفيه مما يجري ونالت نصيبها من خلال مصب كبير للمياه الآسنة يصب قريباً منها، بينما رأس الصخر المكان الأكثر تفضيلاً لدى أبناء المنطقة، فله حصته من المصبات أيضاً، وكذلك المساحة المقابلة لمبنى جامعة بيروت العربية من الشاطئ والتي أبدى طلابها "انزعاجاً شديداً من الروائح الكريهة المنبعثة من البحر المقابل" مناشدين "السعي السريع إلى إيجاد الحلول اللازمة لهذه المشكلة".
وتحمل هذه المجارير معها كل ما يمكن تخيله من الفضلات البشرية والحيوانات النافقة ومواد بلاستيكية وغيرها ما يهدد البحر والبيئة ويهدد كورنيش الميناء بأكمله وبالتالي حياة السكان في هذه المدينة، إذ إن هذه القطعة الكبيرة من البحر سوف تصبح غير صالحة لا للصيد ولا للسباحة ولا لممارسة مهنة صيد الأسماك ولا حتى للإستجمام والراحة والتمتع بالمناظر الطبيعية التي تفتقر اليها طرابلس لولا هذا الخليج البحري الموجود فيها.

متروكون للإهمال
يرى أبناء مدينة الميناء أن مدينتهم متروكة للفوضى والتعديات وكل أشكال الإهمال "فليس هناك مجلس بلدي يرعى شؤون المواطنين حيث تردى الوضع الإنمائي والإجتماعي والخدماتي إلى حد كبير إلى جانب انتشار البطالة بشكل كبير لدى الفئات الشابة، بينما مكب النفايات على قارعة البحر جاثماً على صدر الميناء وأهلها يؤرق حياتهم ويهدد مستقبل المدينة وأهلها وأطفالها من سمومه وروائحه الكريهة، لينتهي الأمر ببحر طرابلس ومياهه مصباً للمجارير والقازورات والملوثات على أشكالها.

تراجع خدماتي
ليس هذا وحسب وليس البحر وحده، فمن يراقب الوضع الداخلي للميناء في أحيائها وأزقتها ويشاهد الإهمال وتراجع الخدمات على كافة أشكالها، لاسيما على صعيد البُنى التحتية والطرقات والخدمات العامة إلى جانب الفوضى الاجتماعية الكاملة التي تعيش الميناء في خضمها وسط غياب كامل للحلول التي من شأنها إخراج هذه المنطقة الجميلة والسياحية من كبوتها.
مايز عبيد - البلد

Script executed in 0.18756079673767