أفشل الأمن العام وفرع المعلومات عملية خطف طفلين أبطالها مافيا دولية لخطف الأطفال. أوقف العقل المدبّر ومعظم أفراد المجموعة المشتبه بتورطها في عملية الخطف، فيما لجأت الوالدة الخاطفة مع طفليها إلى السفارة الأوسترالية
قد يمرّ خبر خطف والدة لطفليها مرور الكرام، بحيث يُخيَّل للوهلة الأولى أنّه نتيجة خلافات عائلية اعتيادية بشأن حضانة الأطفال. غير أنّ ما وقع أمس في قضية خطف الطفل نوح الأمين (5 سنوات) وشقيقته لاهايا (٣ سنوات) كان استثنائياً. إذ كشفت التحقيقات عن تورّط عصابة أجنبية كلفتها والدة الطفلين خطفهما.
وبحسب المعلومات الأمنية، بدأ الإعداد للخطة منذ أشهر، ونسقت لها الوالدة مع أشخاص في لبنان وأوستراليا. وجاءت هذه العملية عقب تهديدات متكررة من الأم لطليقها علي الأمين عبر فايسبوك، إضافة إلى رسائل تهديد نصية تُبلغه فيها أنها ستأخذ طفليها. خشية الأمين من تهديدات زوجته دفعته إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية ووضع اسمها واسمي ولديهما على المطار. وقد حُدِّدت الساعة الصفر لعملية الخطف أمس، فهاجم مجهولون جدة الطفلين ابتسام بري، التي كانت ترافقهما مع العاملة المنزلية إلى المدرسة المواجهة لمنزل العائلة في منطقة السان تيريز – الحدث. وبعد التعرض للجدة بالضرب، خطف المهاجمون الولدين.
والدة الطفلين رتبت العملية ولجأت معهما إلى السفارة الأوسترالية
رسائل التهديد شكّلت طرف الخيط الذي أوقع العصابة في قبضة الأمن. وتوصّلت الأجهزة الأمنية إلى معلومة تُفيد بأنّ تهريب الطفلين سيكون بحراً بعدما رُصِد أربعة أجانب، هم شابان وفتاتان، دخلوا المياه الإقليمية اللبنانية في يخت سياحي قادم من قبرص. وفور حصول عملية الخطف، عرض عناصر أحد الأجهزة الأمنية الصور على الجدة والعاملة، فتعرّفت الأخيرة إلى صورة أحد عناصر المجموعة، وهو أوسترالي يدعى بنجامين.
وبحسب التحقيقات التي بدأها الأمن العام، تبيّن أن التخطيط للعملية بدأ منذ خمسة أشهر إثر اتصال الوالد بالعصابة التي تمتهن الخطف. وعلمت «الأخبار» أنّ هؤلاء يعملون في «خطف الأطفال لإعادتهم إلى أُمهاتهم». وعُلم أن مجموعة أُرسلت لرصد منزل العائلة في بلدة شقرا الجنوبية، كذلك وُضِع منزل علي الأمين في بيروت تحت المراقبة. وخلصت المجموعة إلى صعوبة إتمام المهمة في البلدة الجنوبية، واختاروا منزل بيروت لأن تنفيذ العملية أكثر سهولة.
وبتحليل داتا الاتصالات، تمكّن عناصر المعلومات في الأمن العام من تحديد موقع أفراد المجموعة المشتبه فيها. وكان هؤلاء قد نزلوا في فندق فينيسيا ليوم واحد، قبل أن ينتقلوا إلى فندق الموفنبيك في ٣١ آذار، وبقوا فيه حتى يوم أمس. فيما تبيّن أنّ الوالدة كانت تنزل في فندق «بريميوم دوروي»، وقد غادرت الفندق في الساعة السادسة صباحاً مع قبطان اليخت، وهو أوسترالي يدعى آدم. وقد بيّنت حركة الاتصالات لقاءً وتواصلاً بين والدة الطفلين والقبطان في ذلك التوقيت، علماً بأن الأخير كان يحمل خط هاتف سويدياً. وهذا كان طرف الخيط الذي أوقع به. فبعد إعلان عملية الخطف، اتصلت الوالدة من رقم مجهول بطليقها تُبلغه أنّها أخذت طفليها. ومع «تفييش» الرقم تبين أنّه سويدي، ويعود إلى القبطان نفسه. في تلك الأثناء، كان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي يعمل على القضية أيضاً. وتمكن عناصره من توقيف القبطان داخل اليخت قبالة فندق الموفنبيك، ليتبين أنه العقل المدبّر للمجموعة. وأظهرت التحقيقات أنّ العصابة قسمت نفسها إلى مجموعتين: الأولى مجموعة التهريب (مؤلفة من شابين وسيدتين من الجنسيتين البريطانية والأوسترالية)، فيما الثانية مجموعة خطف (قوامها أربعة أوستراليين) كانوا نزلاء في فندق الموفنبيك.
وقد استدعى النائب العام الاستئنافي القاضي كلود كرم، قبطان اليخت، الذي كان يُعدّ لنقل الطفلين إلى خارج لبنان. واعتُقل الأوستراليون الأربعة الذين كانوا نزلاء «الموفنبيك»، فيما توارى أحد أفراد العصابة عن الأنظار ولم توقف الفتاتان. أما الوالدة الخاطفة فلجأت مع طفليها إلى السفارة الأوسترالية.
رضوان مرتضى
الأخبار - مجتمع واقتصاد
العدد ٢٨٥٦ الخميس ٧ نيسان ٢٠١٦
http://al-akhbar.com/node/255583