هل تذكرون العاصفة الرملية التي اجتاحت لبنان السنة الماضية؟ كانت عبارة عن موجة حرّ هبّت على مدى أيام في ظل تكدس النفايات في طرقات لبنان، وكانت لها تداعياتها الخطيرة وقتها بيئياً وصحياً. إنه المشهد يتكرر هذه السنة، فأمس انتشرت موجة من البرغش بكثافة على طول الشاطئ وأحياء في صيدا، في ظل توقعات مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني بطقس حار ومغبر مع درجات حرارة مرتفعة (فوق معدلاتها الموسمية)، وهو أمر ينذر بفصل صيف خانق على كل الجهات.
بالعودة إلى الأزمة الحالية، موجة البرغش في ظل خطورتها وتداعياتها، استدعت إجراءً فورياً من قبل الفرق المختصة في بلدية صيدا، التي قامت بحملة رش واسعة مساء أمس، في خطوة سريعة للحد من انتشار البرغش الذي قد تصل أفواج منه إلى كل منطقة في لبنان، لكن ما سبب هذه الموجة؟ وهل فعلاً أزمة النفايات هي المتهم الوحيد والحصري لظهورها أم للموجة أسباب أخرى؟
نفى المهندس الزراعي والخبير البيئي المتخصص في مكافحة الجراثيم ميشال بيوض، في حديث خاص مع "لبنان 24" أن يكون للنفايات دور أساسي في بروز موجة الغبار، مؤكداً أن السبب الأساسي والمباشر هو "اشتداد حرارة الطقس وموجة الحرّ التي بدأت باكراً هذه السنة، أما النفايات فلها دور جزئي"، مشدداً على أن "هذا الأمر طبيعي ولكنه مفاجئ، ومن المتوقع أن تنحصر الموجة اليوم أو غداً".
ويشرح بيوض أن "الحشرات تتوالد وتتكاثر في النباتات الربيعية (الأوراق والأزهار والأشجار والبراعم) في مثل هذا الوقت من السنة، وتنمو على جوانب الطرقات وفي البراري، وهي تنتقل من منطقة حارة إلى أخرى أكثر برودةً في أيام الصيف"، لافتاً إلى أن "هناك نوعين من الحشرات: الأول هو نوع من الذباب (حجم صغير)، والنوع الثاني: البرغش"، مفسراً أن "البرغش لا يتولد من المياه الراكدة (أي جور المياه، خزانات الصرف الصحي، وأسطح الأبنية)، أما الذباب فهو يتولد بالمواد العضوية المتحللة، وهنا يمكن القول إن للنفايات جزء كبير في ظهوره ، لكن ليس بشكل قاطع".
أما صحياً، يضيف، فإن "عقصة البرغش خطيرة بسبب الجرائيم التي تنقلها، كما أن الذباب أكبر ناقل للجراثيم والأمراض الجلدية، هذا عدا عن الاحمرار والتورم والحساسية التي تظهر مكان العقصة".
"إنها أزمة من أزمات البلد ولا يسعنا سوى إيجاد الحل السريع للوقاية والإنتباه، فما هو الحل؟ يؤكد بيوض أن رش المبيدات هو الحل الأهم للتخلص من البرغش"، مشيراً إلى أن "البلديات تناشد وتتحرك بشكل جدي للحد من خطورة هذه الموجة، فمثلاً بلدية بيروت قامت بحملة رش المبيدات قبل أسبوع، في خطوة استباقية لمواجهة المشكلة".
فصل الصيف لم يبدأ بعد، لكن تداعيات إرتفاع درجات الحرارة ظهرت باكراً وأولها "موجة البرغش"، ما ينذر بأزمات أخرى تلوح في الأفق على المدى القريب، لذا لا بد من تكثيف الإجراءات والخطوات الإحتياطية التي تحمي صحة المواطن من أي أزمة آتية، وبالأخص إلى حين الإنتهاء من أزمة النفايات نهائياً، مع الإشارة إلى أن لهذه الأزمة التي دخلت كل منطقة وكل بيت، تداعيات خطيرة لسنوات وسنوات أخرى.
(فاطمة حيدر - لبنان 24)