العواصف وينقذون العالقون على الطرق، يؤمنون فتح الطرق لإغاثة مريض، ولا يلتزمون روزنامة عمل يومية، فيصلون الليل بالنهار في العواصف، وسط الضباب والثلوج والرياح العاتية وخصوصاً في الطرق الجبلية ومنها الطريق الدولية ما بين منطقة عاليه وضهر البيدر وصولاً إلى مشارف البقاع.
بعض هؤلاء العمال بلغ العقد السادس من العمر ولا يزال يقود جرافة، لا يشتكون إلا من سوء حال الوضع الاقتصادي فضلاً عن تأخر صرف أجورهم باعتبارهم خارج ملاك الوزارة.
ولا يمكنهم التصريح أو الحديث الى وسائل الإعلام، دأبهم العمل بتوجيهات الوزارة، وهدفهم واحد، حماية المواطنين وتأمين فتح الطرق جرفاً للثلوج أو إذابة للجليد. ولكل منهم مهمة، البعض يفرغ أكياس الملح في »مركز جارفات الثلوج في المديرج« وآخرون يعبئون »الملاحات« لتنطلق إلى عملها، وثمة آخرون يجرون أعمال الصيانة على الجرافات لتكون جاهزة في العواصف الثلجية.
وكان يوم امس نهار عمل استثنائي بالنسبة اليهم، حيث فاجأ الجليد السائقين فجراَ على الطريق الدولية بين صوفر والمديرج، ما أدى إلى وقوع ثلاثة حوادث اقتصرت أضرارها على الماديات. وتسببت الحوادث والجليد خصوصاً بازدحام سير خانقاً بين صوفر والمديرج، الامر الذي دفع عناصر قوى الامن الداخلي العمل على تنظيم مرور السيارات، خصوصاً خلال عملية إزالة السيارات المتضررة بالحادث. وظل السير على الطريق الدولية محفوفاً بالاخطار، حيث حوّل الصقيع الطريق على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات الى ما يشبه لوح الزجاج، وما فاقم المشكلة أن المنطقة لا تصلها أشعة الشمس (تعرف بالضليل) ولم تجدِ عمليات رش الملح من قبلهم في إذابة الجليد إلا بعد الحادية عشرة صباحاً.
وتسبب الجليد الصباحي أيضا بإقفال المدارس في القرى والبلدات التي ترتفع أكثر من تسعمئة متر عن سطح البحر، فيما اضطرت بعض المدارس في قضاء عاليه ومنطقة المتن الأعلى إلى تأخير الدراسة ساعتين بسبب وضع الطرق حيث اضطرت الحافلات إلى انتظار ذوبان الجليد قبل أن تتحرك كتدبير احترازي.
وقام عمال وزارة الأشغال على الطريق الدولية بتسيير ثلاث سيارات مخصصة لرش الملح، ما ساعد على إذابة الجليد في قرى عين دارة، العزونية، شارون، بدغان وطريق المديرج، صوفر شانيه وصولاً إلى بحمدون في قضاء عاليه، وتابعت »الملاحات« عملها في قبيع، مرج قرنايل، جوار الحوز وبزبدين في المتن الأعلى.
وتدنت الحرارة إلى ما دون الصفر ليلا، ما ساعد على تشكل طبقات الجليد.
ويدعو مصدر في وزارة الإشغال العامة »المجالس البلدية للعمل بسرعة على رفع الانهيارات عن الطرق وتحويل المياه عنها«. (السفير )