أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هدم سينما ريفولي: طرابلس تخسر ذاكرتها

الثلاثاء 26 نيسان , 2016 08:22 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,478 زائر

هدم سينما ريفولي: طرابلس تخسر ذاكرتها

انهيار سقف مبنى سينما ريفولي في التاسعة من مساء السبت الماضي، ومقتل عامل سوري يعمل سائق جرافة في الشركة التي تنفذ أعمال الهدم، أعادا إلى الذاكرة انهيار مسرح الإنجا منذ سنوات عدة أثناء هدمه أو محاولة ترميمه كما أشيع حينها، وكان ذلك في التاسعة مساءً أيضاً، فهل هي مصادفة؟

السيناريو عينه يتكرر في كل مرة تُنفذ فيها عملية هدم لمبنى تراثي بعيداً عن الأعين قدر الإمكان، لأن ملّاك العقارات في الغالب لا يحملون تراخيص، كما حصل في هدم عدد من المباني التراثية، ومنها قصر العجم، وعقار خلف مستشفى شاهين، وأخيراً في شارع المطران وغيره، جميعها جرى تنفيذ عمليات هدمها تحت جنح الظلام، أو خلال أيام الآحاد والأعياد وبعضها في أوقات الاشتباكات وتحت القصف.
مديرية الآثار: طلبنا وقف الهدم
في قضية سينما ريفولي، أفادت مديرية الآثار بأن "المديرية تحركت منذ بداية أعمال الهدم بالعقار منذ عدة أشهر، وتقدمت ببلاغ رسمي، كما أنها اجتمعت مع البلدية وطلبت وقف الهدم لأن المبنى يُعدّ جزءاً من الذاكرة الجماعية في مدينة طرابلس، وهو جزء من مجموعة مبانٍ بُنيت في الفترة التاريخية نفسها، وأعطت منطقة التل الصفة الثقافية، وعكست الأهمية الثقافية للمدينة ككل، حتى وإن كانت إسمنتية"، علماً أن المبنى المذكور معظمه من الحجر الرملي، وقد شيّد خصيصاً كمسرح وسينما ذوَي طابع عصري.


هدم أكثر من نصف المبنى من الداخل بهدف إزالته بالكامل

وأضاف المصدر أن "البلدية أفادت مديرية الآثار بأنها أعطت المالك رخصة للهدم متجاهلة الآلية المتّبعة للعمل بينها وبين المديرية، برغم أن هذه الآلية مطبّقة بنجاح في عدد من المناطق اللبنانية، ومنها بيروت، وقد اتخذت البلدية القرار منفردة، برغم أن المديرية عينت مهندسة متخصصة للكشف على المباني وتحديد قيمتها التراثية، وذلك لتلبية الطلبات في طرابلس، وحلاً لمشكلة تأخير الكشف لوجود مهندس واحد متخصص يقوم بأعمال الكشف في كل لبنان، وتعدّ بذلك طرابلس المدينة الوحيدة التي خصّصت بمكتب لمديرية الآثار خارج بيروت، وكذلك بمهندسة للكشف على مبانيها، ولكنّ المسؤولية الأولى تقع على البلدية".
الجدير بالذكر أن مديرية الآثار سبق أن أصدرت تعميما عام 2012 ينص على وجوب رجوع بلدية طرابلس إلى المديرية للكشف على المبنى المنوي هدمه في منطقة طرابلس العقارية لبيان مدى قيمته التراثية من عدمها، واتخاذ اللازم بحقه، إضافة إلى التعميم الصادر في 28 أيلول 2015، الذي تضمّن "التشدد بحماية الأبنية التاريخية والتراثية الحجرية والطينية والإسمنتية ذات الطابع التراثي، والعائدة إلى فترة الإنتداب، وكذلك الأبنية ذات الدلالة الرمزية المرتبطة بأحداث وشخصيات أدّت دوراً في تاريخ البلاد أو المنطقة، ووضع خطة شاملة للحفاظ عليها".


نفوذ ومصالح مشتركة

برغم التعاميم المذكورة والآلية المتّبعة، فقد تسلح رئيس البلدية في تشرين ثاني الماضي بقرار المجلس البلدي الرقم 696/2015 الذي أعطاه الصلاحية المطلقة لمنح رخص الهدم دون الرجوع إلى المجلس البلدي ولا إلى مديرية الآثار، مبنياً على مطالبات ملّاك العقارات لأذون التراخيص، مستنداً إلى الفقرتين 13 و29 من المادة 74 من قانون البلديات، وهو سند في غير موضعه لكون المادتين المذكورتين لا تنطبقان على ما صدر القرار لأجله، وبالتالي يُفترض بالقرار أن يكون باطلاً في حد ذاته، كما أن الجلسة نفسها المتخذ فيها القرار كانت موضع طعن لعدم قانونيتها، وقد نتجت من القرار المذكور المباشرة بهدم مبنى في شارع المطران، الذي أوقفت المديرية أعمال الهدم فيه اثر تحرك المجتمع المدني مباشرة.
جرأة رئيس البلدية على إعطاء تراخيص برغم اعتراض مديرية الآثار وهيئات المجتمع المدني، تقابلها وتتوافق معها جرأة ملاك العقارات النافذين أو المدعومين سياسياً، لذا ليس مستغربا أن مالك عقار سينما ريفولي (م. ي) هو نفسه مالك العقار الرقم 3 في منطقة الحدادين المعروف بقصر العجم، الذي هدم معظمه عام 2012 بدون ترخيص أيضاً وبتغاضٍ وبتواطؤ كامل من البلدية، برغم صدور قرار من وزير الثقافة آنذاك غابي ليون بوضع العقار على لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية والتراثية وإعادة المبنى كما كان بعد تحرك الحملة المدنية لإنقاذ آثار وتراث طرابلس، ولكن بالطبع لم يعده. وليس مستغربا أيضاً أن تحديه للقانون مستمد من نفوذ شقيقه النائب السابق عن منطقة خارج طرابلس، وأيضاً لقربه من اثنين من أعضاء المجلس البلدي النافذين المرتبط اسميهما بمعظم الصفقات البلدية.
ها هو مبنى سينما ريفولي هدم أكثر من نصفه من الداخل بهدف إزالته بالكامل، وربما سيكشف المستقبل القريب العديد من رخص الهدم التي أعطاها رئيس البلدية منفرداً لتجار البناء والنافذين لتفريغ المدينة من كنوزها التراثية ومحو ذاكرها الجماعية، فبأي حق؟ وهل من منقذ؟
ناريمان الشمعة
الأخبار - مجتمع واقتصاد
العدد ٢٨٧٢ الثلاثاء ٢٦ نيسان ٢٠١٦
http://al-akhbar.com/node/256847

Script executed in 0.17907214164734