لقد قلنا فيه خلال حياته، ونقول الآن بعد وفاته: إنه كان انساناً عظيماً، حمل الفن رسالة.
كان همُّه الدائم أن يحافظ على ركائز الوطن ومقومات المجتمع. وأعتقد أنَّه تخطى برسالته الفنية حدود وطنه ومجتمعه، فلا يمكننا أن نحصره بزمان ومكان، لا سيما وإن نفحته الفنية القائمة على القيم الإنسانية تتخطى كل الحدود والأوقات. فهو خالد في الزمان والمكان.
عاصي ومنصور الرحباني لا ينفصلان عن بعضهما البعض. لم يكونا توأمين في الولادة، لكنهما كانا توأمين في الفن والفكر، حتى أصبحنا، وكلما تحدثنا عن أحدهما، نشعر وكأننا نتحدث عن الآخر. لقد تركا لنا، بالفعل، تراثاً، يعتزُّ به لبنان كله.
لم يحمل تراث الرحابنة قضايا لبنان فحسب، بل حمل أيضًا قضايا العرب، ولا سيما قضية فلسطين. كم كان منصور الرحباني يعطي قوة ودفعاً ومعنويات في الأيام الصعبة.
لا نريد أن نتحدث عما كتبه وما غناه من أوبريت... وقد وصفتها مرة بأنها "كتابة للتاريخ قبل أن يحدث"... فالرحابنة مرهفون بحسّهم الفني وبشعورهم الإستباقي للأحداث.
بالفعل، ومهما قلنا الآن، نشعر وكأننا مقصّرين، لأن الرحابني يمكن أن نفهمه بالبساطة، بالكلمة، بالعمق... باللحن... فعنده كل مقومات المعاني التي يمكن أن يعطيها بالكلمة... باللحن... بالصوت...
بالفعل... كان منصور كبيرًا... فهو من أكبر وأعظم فناني لبنان... له الخلود في أرضه وفي الآخرة. منصور الرحباني الفنان... لن نفيه قدره مهما عدَّدنا من مزاياه.