لتصير طالب صحافة في كلية الإعلام التابعة للجامعة "اللبنانية"، كل ما عليك فعله هو الخضوع لامتحان دخول يشمل تحليل نص كتابي باللغة العربية وآخر باللغة الأجنبية، بالإضافة إلى مسابقة "ثقافة عامة".
إذا حالفك الحظ وكنت من ضمن الناجحين في الامتحان، فستبدأ رحلة الدراسة مع برنامج تعليمي ميزته الأساسية إلزام الطالب بست عشرة مادة سنوياً.
مفيد، غير مفيد
تكثيف البرنامج لا يعني أن المواد جميعها ترسخ في أذهان الطلاب. تعتبر الزميلة في "الأخبار" هديل فرفور، والمتخرجة من كلية الإعلام، أنّه لو تم التركيز على المواد التي تتعلق بتحليل الرسائل الإعلامية والنظريات الإعلامية لكان ذلك أكثر إفادة للطلاب. تقول: "طلاب هذه الكلية يتخرّجون من دون أيّ إلمام بالأمور التقنية. مقرر المونتاج كان اختيارياً ومن دون أي علامات، هذا عدا عن وجود جهازيْ كمبيوتر فقط لثلاثين طالباً وطالبة". تضيف: "لمادة الفوتوشوب اشتريت سي.دي عليه صور معدّة مسبقاً وقدمتها في الامتحان وذلك بسبب طريقة التدريس الفوضوية وغير المفهومة في صف يجمع طلاب الصحافة مع طلاب العلاقات العامة والإعلان". أما المقرر الذي ميّز الاختصاص في الجامعة "اللبنانية" عن بقية كليات الصحافة في الجامعات الخاصة فهو التحرير، وفق قولها.
أما داليا بوصي، متخرجة من كلية الإعلام والتي تعمل حالياً في موقع إلكتروني، فترى أن البرنامج التعليمي يركز على الجانب النظري ويبتعد عن العملي. تقول: "درسنا الصحافة الإلكترونية قي شقّها النظري، أي الفرق بين المواقع الإلكترونية والمدوّنات، لكن لم يكن هناك أيّ تدريبات عملية كإدارة موقع الكتروني أو حتّى كيفية إنشاء مدوّنة". تشير داليا إلى تشابه بعض المقررات في الفصل الواحد. تقول: "مادة التحقيق في السنة الثالثة انقسمت إلى قسمين: تحقيق تلفزيوني وتحقيق صحافي. إذا أردنا الدخول في مضمون المادتين فهما متشابهتان إلى حدٍ كبير".
تؤكد الطالبة دارين منصور، التي تعد أطروحة الماجستير في الكلية عينها، كلام البوصي عن تركيز البرنامج التعليمي في اختصاص الصحافة على الأسس النظرية وعدم مواكبته للتطور في مجال الصحافة الإلكترونية. إضافةً إلى ذلك تعتبر منصور أن مقرر "سيميائية الصورة" الذي يدخل في تحليل عناصر الصورة وفك رموزها لم يُعْطَ حقه. تقول: "هذه المادة مهمة جدّاً خاصة في التلفزيوني، لكنّها أعطيت في فصل واحد وبطريقة سريعة". بالرغم من عدم رضا داليا عن بعض المواد التي تدرس في اختصاص الصحافة إلا أنها تؤكد أهمية مقرّرات أخرى كالتحرير والريبورتاج والنظريات الإعلامية التي ساعدتها في عملها الميداني.
صحافة أم ثقافة؟
أُلزمت كلية الإعلام في العام 2014، ببرنامج جديد تميّز بتخفيف عدد الساعات وإلغاء عددٍ من المواد الأساسية، ممّا جعل اختصاص الصحافة أقرب إلى علوم الإعلام، وفق ما يقول أستاذ الصحافة في الجامعة "اللبنانية" الدكتور أحمد زين الدين. يقول: "بعد إدخال التعديلات على البرنامج أصبحت هوية المُجاز ملتبسة. هل نريد من خلال هذه المواد أن يكون المتخرج صحافيّاً أم أستاذاً جامعياً؟ إذا كنّا نريد تخريج صحافيّين فمن الضروري زيادة عدد المواد المهنيّة، ممّا لا يقلل من أهمية مواد الثقافة العامة".
يعيد الدكتور زين الدين أسباب الخلل في البرنامج التعليمي إلى القصور في الرؤية وعدم مواكبة التطور الإعلامي والتكنولوجي. يقول: "الجرائد المطبوعة تُنشر إلكترونياً، أي أنّ المقال أو التحقيق أو التقرير هو نفسه، إن كان ورقياً أو على الإنترنت. إذاً، يمكننا توحيدهما في مسار واحد يشمل خصوصية الاثنين معاً، ففصلهما عن بعضهما لا يُغني البرنامج". أما عن تكرار المواد ضمن الفصل الواحد، فيرى زين الدين أن المشكلة الأساسية هي عدم الاتفاق على معايير محددة بين أعضاء اللجنة المتخصّصة في وضع برامج كلية الإعلام ممّا يؤدي إلى خلل في المعايير.
أما عميد كلية الإعلام في الجامعة "اللبنانية" الدكتور جورج صدقة، فيرى أن البرامج التي تدرس في قسم الصحافة مواكبة للعصر الإعلامي، وتؤهل الطالب للدخول في سوق العمل. يقول: "نحن لا نهدف لتخريج رؤساء تحرير فقط بل نريد مستشارين، وباحثين، ودبلوماسيين. بالنسبة للجامعة فهي بحاجة لبعض التجهيزات التقنية، لكنّ هذا ليس المهم لأنّ الصحافي ليكون ناجحاً عليه أن يكون مثقفاً". يضيف: "الذي يميّز صحافي عن آخر هو فكره وكيفية تحليله المعلومات والمعطيات بالإضافة إلى استشرافه الأحداث، لذلك فإنّ برامجنا ترتكز على بناء ثقافة عامة للطلّاب، فهذا هو رأسمالهم الأساسي".
سارة حطيط - شباب السفير
http://shabab.assafir.com/Article/16763