أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مستشفى افتراضي قيد الإنشاء في لبنان

الإثنين 16 أيار , 2016 08:17 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,388 زائر

مستشفى افتراضي قيد الإنشاء في لبنان

«التجربة الأولى ليست على المريض أبدا» على هذه الجملة تمحورت أعمال المؤتمر الطبي الذي نظمته كلية الطب في «جامعة القديس يوسف» نهاري الجمعة والسبت الماضيين. إذ لا يقتصر العالم الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي، أو على المحادثات بين الأشخاص، بل إنه يطرق عالم الطب وطرق التعليم في الكليات الطبية ليغير المفاهيم والنماذج.
يشرح مدير قسم « Simulation iLumens» في جامعة «باريس ديكارت» البروفسور أنطوان تسنيار أن المحاكاة (simulation) في الطب هو مفهوم جديد يغير آليات التعليم إذ لم تعد التجارب التي يجريها الطلاب والفرق الطبية على المرضى فحسب بل على روبوتات، ومانيكان ( manikin) لها القدرة على البكاء والنزف وغيرها. تساعد هذه التقنيات التكنولوجية على تعلم الطلاب وتدريبهم من خلال التكرار، والاستفادة من الأخطاء، وخلق حالات مشابهة للواقع وفهمها، وتعزيز الكفاءات التقنية.
يشير تسنيار الى أن التقدم الذي حصل في مجال الطيران والتقليل من الحوادث يعود الى التقدم في المجال التقني، والتدريب من خلال مفهوم المحاكاة لتعزيز القدرات البشرية، وسبل التواصل، وصقل الكفاءات والأداء. وهذا ما يمكن نقله الى عالم الطب للاستفادة من مفهوم المحاكاة لتطوير الكفاءة والمهارة والحد من الأخطاء الطبية وتعزيز سلامة المريض.
يعرض تسينار، خلال المؤتمر، كيف يمكن لألعاب الفيديو الجدية أن تشكل وسيلة تعليمية في حقل الطب. فمن المعروف أن الشخص يتعلق باللعبة، ويمكن الاستفادة من ذلك لاستخدام ألعاب فيديو متخصصة كوسيلة لتعليم الطب، والتدريب على بعض الممارسات وغيرها.
يلعب بعض الممثلين أدوارا أمام طلاب كلية الطب لمراقبة طرق التواصل والتفاعل بين المريض والطبيب وتحليلها، وتمكين التلامذة من بعض ممارسات التواصل مع المريض مثل اعلان خبر وفاة، أو اعلان الإصابة بالسرطان. يقول تسنيار إن معظم الأخطاء الطبية تنتج عن سوء فهم في التواصل لذا يساعد التعليم عبر المحاكاة في تنمية قدرات الطلاب في التواصل بين بعضهم البعض وبينهم وبين المرضى. من جهة أخرى، يشارك في الحالات الافتراضية التي تخلقها مفاهيم الطب عبر المحاكاة فرق طبية من اختصاصات متنوعة من أطباء وممرضين ومتخصصين في التغذية والإنعاش، ما يعزز سبل التواصل والتنسيق بين متخصصين من مجالات عدة في خدمة المريض وسلامته.
تبيّن الدراسات العلمية أن التعليم عبر المحاكاة يساعد على اكتساب المعلومات والمهارات أكثر من التعليم التقليدي عبر الوسائل الكلاسيكية. ترتكز الأساليب التعليمية الحديثة على أن يصنع الطلاب المعارف في سياق نشط من خلال التجارب والأخطاء.


يطرح بعض الطلاب تساؤلات في شأن العلاقة العاطفية التي تنشأ بين المريض والطبيب والتي يمكن أن تهتز مع التجارب على الروبوتات والمانيكان. يجيب تسينار أن آليات المحاكاة لا تلغي أهمية الممارسات السريرية والمباشرة مع المريض بل تكملها وتضيف اليها. لا يمكن أن نخلق حالات افتراضية مشابهة بنسبة مئة في المئة مع الحالات الواقعية، غير أن هذه التقنيات تساعد الطلاب الذين سيتعرضون ويعيشون أيضا حالات من الضغط والانفعال.
ترتفع كلفة تلك التجهيزات غير أن تسينار يجد في المردود التعليمي والطبي والحد من الأخطاء وتعزيز قدرات الأطباء قيمة مضافة تفسر تلك الكلفة.
أما في لبنان، فيعلن عميد كلية الطب في «جامعة القديس يوسف» البروفسور رولان طنب البدء بانشاء مستشفى افتراضي على امتداد ألفين متر مكعب في حرم «جامعة القديس يوسف» مرتكز على مفاهيم المحاكاة، ويحتوي على تجهيزات متطورة. سيتدرب التلامذة، من خلال أدوات حقيقية، ومادة أوكسجين حقيقية، على اجراء عمليات افتراضية عدة على مانيكان ونماذج ما يعزز قدراتهم وكفاءتهم. فعلى سبيل المثال، تذكر بعض الدراسات أن عشرين في المئة فقط من الطلاب تدربوا على اجراء عملية (بزل قطني ـ lumbar puncture) أو جمع السائل الدماغي الشوكي بينما يمكن لجميع الطلاب التدرب على اجراء هذه العملية عبر تقنيات المحاكاة. تساعد هذه التقنيات، وفق طنب، على تدريب الطلاب، ورفع مستوى الطب من اجل سلامة المريض. ويعتبر طنب أن «جامعة القديس يوسف» جاهزة على المستوى التعليمي لتنفيذ هذا المشروع واللحاق بالتطور العالمي.
يذكر أن المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( Unesco) ايرينا بوكوفا اختارت طنب ليكون عضوا في اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا (bioethics) في الشهر الحالي لخبرته في معالجة ومناقشة التحديات الأخلاقية في الطب والبيولوجيا بينما تم انتخابه في العام 2014 أمينا عاما لـ «اللجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا». يقول طنب ان هذا المنصب الجديد يسمح له بايصال صوت لبنان في ما يخص بعض المسائل كأزمة النازحين السوريين والخدمات الصحية التي يحصلون عليها.
ملاك مكي 
السفير بتاريخ 2016-05-16 على الصفحة رقم 7 – محليّات
http://assafir.com/Article/494377

Script executed in 0.19081902503967