تتسابق دائرة الإمتحانات في وزارة التربية مع الوقت، مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية لشهادتي الثانوية العامة والمتوسطة، المحدد في نهاية آيار الحالي، من دون أن تظهر بوادر اكتمال هذه الاستعدادات، بعكس السنوات السابقة التي كانت فيها التحضيرات الإدارية واللوجستية تكون منتهية، ولا يبقى سوى وضع اللمسات الأخيرة عليها، إن لجهة تأمين مراكز الامتحانات أو توزيع المراقبين والمصححين، وحتى توزيع الطلاب على المراكز.
وتبعاً لقرارات وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، باشرت دائرة الامتحانات في الوزارة، اتخاذ خطوات لتغيير وتطوير الامتحانات وتصحيح الثغر التي تعتريها، من الجهة التنظيمية. وتستند هذه الخطوات على أن تعتمد الشهادة الرسمية على أفضل الوسائل الإدارية والتربوية والفنية والتكنولوجية من بنك الأسئلة حتى النتائج، كما أن تكون الامتحانات وسيلة تقييم وقياس ناجحة، للمباشرة في إصلاح هذه المنظومة من الأساس، بحسب مصدر مسؤول في الوزارة.
وتبدأ هذه الخطوات من طلبات الترشيح التي باتت تتضمن رقم هاتف وعنواناً إلكترونياً لكل مرشح كي تصله النتيجة في الوقت نفسه مع غيره. وأن تكون مراكز الامتحانات أصغر لجهة تقليل عدد المرشحين، فتكون القدرة على الضبط ومنع الغش أكبر وأفعل. وتقررت العودة إلى توزيع تصحيح المسابقات في المناطق التربوية وخلط مسابقات المرشحين ليتم تصحيحها في مناطق مختلفة ونقلها بصورة آمنة.
ويرافق هذه الإجراءات الإدارية السعى إلى رفع بدل المراقبة في الامتحانات بصورة مرضية للأساتذة.
ومع خطة الوزارة الجديدة، لجهة توزيع المرشحين على المراكز، كشفت المصادر أن التوجه يقضي بألا يتجاوز عدد المرشحين في كل مركز الـ150 طالباً، ما أدى إلى البحث عن مدارس جديدة في مختلف المناطق، مؤهلة ويمكن استقبال الطلاب فيها.
وبحسب متابعين لسير إجراء الامتحانات الرسمية، فإن زيادة عدد المراكز سيؤدي إلى مضاعفة أعداد رؤساء المراكز، وبالتالي أعداد المراقبين، ما يرتب أعباء مالية كبيرة، فبدل 385 مركزاً (167 مركزاً للثانوي، و218 للمتوسطة، بحسب حاجات العام الماضي) بات المطلوب نحو 400 مركز للمتوسطة، ونحو 270 مركزاً للثانوية العامة.
وتشير المصادر المواكبة للامتحانات الرسمية، أن خطة الوزارة الجديدة، لا تتوقف عند هذا الحد، فتصحيح المسابقات لن يكون مركزياً، وبالتالي، سيتم توزيع المسابقات على المحافظات، ليتم التصحيح مناطقياً، وهذا سيؤدي إلى بعض الإرباك كونها تتم للمرة الأولى، بعدما تمت تجربة تصحيح مسابقات، عبر قيام أساتذة محافظة معينة بتصحيح مسابقات محافظة ثانية، ووقتها صدرت مواقف مشككة في عملية التصحيح، ما دفع وزارة التربية إلى العودة إلى نظام التصحيح المركزي في العاصمة.
وتبدي المصادر تخوفها من تكرار هذه التجربة، خصوصاً أن هذه المرة سيتم خلط مسابقات المحافظات، بحيث يتم الفرز بعد الامتحانات في مكان، والترقيم الوهمي في مكان، وتصحيح المسابقات من قبل المصحح الأول، ومن ثم تنقل إلى محافظة آخرى لتصحيحها من قبل المصحح الثاني. وتسأل المصادر أنه في حال حصل فرق في العلامات، أكثر من علامتين في أي محافظة سيتم التدقيق في المسابقة؟
يُذكر أن الوزارة بدأت التحضير لعملية نقل المسابقات بين المحافظات، على أن يتم تكليف أحد المتعهدين بكلفة تبلغ مئة مليون ليرة.
وتلفت المصادر إلى أن تأمين مراكز للتصحيح ليس بالأمر السهل، خصوصاً أنها تحتاج إلى تأمين جميع مستلزمات المصححين، إن لجهة الكهرباء، أو التكييف (على الأقل مراوح) وعمال نظافة، ومقاعد للمصححين، وطاولات، وأكل وغير ذلك.
ومطلع الشهر الحالي، تكثف العمل على صعيد تأمين المراكز، لجهة التنسيق مع رؤساء المناطق التربوية، ورئيس مصلحة التعليم الخاص، من خلال مديرة «ثانوية ضهور الشوير الرسمية» صباح مجاعص المكلفة من قبل الوزير، للتأكد من جهوزية مراكز الامتحانات المقترحة لجهة توفر التجهيزات اللازمة في كل مركز، علماً أن مجاعص رفعت مطلع نيسان الماضي، تقريراً مفصلاً للمدير العام للتربية رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق، يقترح المراكز المنوي اعتمادها.
والدعوة التي وجهتها الوزارة في مطلع آذار الماضي، لمن يرغب من أفراد الهيئة التعليمية لتقديم طلبات الانضمام إلى اللجان الفاحصة لامتحانات الشهادات الرسمية لعام 2016، أدت إلى رفع عدد المتقدمين حتى نهاية آذار إلى أكثر من 500 أستاذ. كما طُلب من أعضاء اللجان الفاحصة القديمة تقديم طلباتها أيضاً مرفقة بنبذة عن سجل كل عضو، بغية تقييم الطلبات المقدمة.
وتسأل المصادر: «هل ستجري الامتحانات وفق الخطة الجديدة، أم العودة إلى النظام المتبع سابقاً؟ وفي حال فشل الخطة المقترحة، هل ستكون تجربة للسنوات المقبلة؟ أم سيتم صرف النظر عنها؟».
ولتبيان الكلفة المرتقبة للامتحانات الرسمية، لا بد من الإشارة إلى أنه بلغ إجمالي عدد الأساتذة المراقبين والمصححين في الامتحانات الرسمية لدورة العام 2014/2015 العادية 15389 (مصححا أو ثانويا)، موزعين كالتالي: 6284 لتصحيح شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة، و9105 للشهادة المتوسطة، وجاءت التكلفة التقريبية كبدل تصحيح ومراقبة نحو ثلاثة مليارات و770 مليون ليرة، في الدورتين.
وفي الدورة الاسثنائية (الدورة الثانية) فقد بلغ عدد إجمالي المراقبين والمصححين 3831 (مصحح أول وثانٍ)، موزعين كالتالي: 1309 لشهادة الثانوية العامة و2522 للمتوسطة.
أما كلفة أعمال التصحيح والمراقبة في الدورة العادية، فقد بلغت في الدورة الأولى ثلاثة مليارات و277 مليون ليرة، موزعة كالتالي: مليار و382 مليون ليرة للشهادة المتوسطة، ومليار و895 مليون ليرة لشهادة الثانوية العامة. وفي الدورة الثانية، بلغت الكلفة 257 مليون ليرة للثانوية العامة، و236 مليون ليرة للمتوسطة.
ومع قرار وزير التربية رفع بدل أجور المراقبة من 30 ألف ليرة إلى خمسين، وتعديل بدل لجان التصحيح، يتوقع أن تتضاعف الكلفة، مما يستدعي تأمين المال اللازم، خصوصاً أنه حتى تاريخه لم يتأمن المال المطلوب، وهذا التأخير سينعكس سلباً على الموظفين الإداريين، المكلفين التحضير للامتحانات، وبالتالي لن يستفيدوا من رفع بدل التكليف، لأن الاحتساب يتم عادة تبعاً للقوانين وبناءً للقرار المالي الذي يصدر قبل شهرين من بدء الامتحانات وليس عند بدء الامتحانات أو بعدها.
عماد الزغبي
السفير بتاريخ 2016-05-17 على الصفحة رقم 5 – محليّات
http://assafir.com/Article/494561