وسيخرج من يقول إن العودة عن الخطأ فضيلة، وإن الرئيس سليمان أحسن بالعودة عن قراره عدم المشاركة. لكن الأصل في ما جرى، هو اختبار ما يجب أن يختبر على صعيد التسوية الداخلية في لبنان، وعندما تحدث سليمان بارتباك عن ميثاق الجامعة وساعده مستشاروه بمقدمة الدستور وكل الكلام الفارغ نفسه، إنما كان يتخذ موقفاً لن يُمحى بسهولة من ذاكرة غالبية لبنانية، حتى لو خرج الكثيرون اليوم وغداً يمتدحون الرئيس الساعي إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والوحدة العربية.
في تبريره لقراره السابق بعدم المشاركة قال سليمان أموراً عدة أبرزها:
1ــــ إن هناك عدم احترام حصل من حيث الشكل في طريقة دعوته إلى القمة.
2ــــ إن قرار المشاركة يقوم على أساس التوافق العربي، وحيث لا توافق لا يمكن للبنان أن يكون ضمن الانقسام. وإن المشاركة في قمة لا تنعقد وفق الشروط القانونية تعني أن لبنان بات يقف إلى جانب محور عربي ضد محور عربي آخر، وهو ما لا يريده لبنان.
3ــــ إن قرار المشاركة وتأليف وفد أمر منوط بمجلس الوزراء، ولو جرى اللجوء إلى المجلس لربما حصل انقسام وتصويت، وعندها يكون الأمر سبباً لإعادة الانقسام إلى لبنان.
إلا أن هذه الأسباب سبقها ورافقها كلام كثير خارج السياسات الكبرى، ومنها ما يتعلق بمزاج سياسي لدى رئيس البلاد فيه الكثير من الاعتبارات السياسية الداخلية. وهو سيكون محل متابعة لاحقة، فالأسباب المعلنة أو تلك التي قيلت لمن يهمه الأمر فيها الكثير من المغالطات وأبرزها:
1ــــ حسب المعلومات فإن أمير قطر هو من بادر إلى الاتصال الأولي بالرئيس سليمان وسمع منه موافقة على الدعوة لعقد القمة والموافقة على المشاركة فيها، وحرص سليمان على إعلان هذا الموقف أمام وفود عدة، وخصوصاً بعد الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وناشد فيه سليمان عدم التصرف بحيادية مع ملف القمة والتحركات العربية.
أما الاتصالات الأخرى ذات الطابع اللوجستي الخاصة بالقمة، فقد تولتها دوائر أخرى، وأصلاً كلف الرئيس مستشاره السياسي النائب السابق ناظم الخوري.
2ــــ إن الحديث عن مشاركة في قمة توافقية، يتجاوز بسذاجة واقع الانقسام القائم في العالم العربي، وهو انقسام عاشه لبنان وتضرّر منه، سواء في ما خص ملفاته الداخلية أو حتى في مواجهة الحرب الإسرائيلية عام 2006. وبالتالي فإن القول بأن المشاركة تعني الموافقة على تغذية الانقسام، أو الانضمام إلى محور ضد آخر، يبدو تبريراً أكثر سذاجة، لأن عدم المشاركة في القمة يعني أيضاً الانضمام إلى محور الرافضين للقمة، وهذا يعني أن لبنان في هذه الحال يكون قد انضم إلى محور وتورّط في الانقسام العربي، علماً بأن الجميع يعرف، ولا حاجة لذكر تفاصيل عن الاتصالات التي جرت من اليمين واليسار، أن ممثلي الحلف المصري ـــــ السعودي العامل وفق الأجندة الأميركية أبلغوا رئيس الجمهورية منذ اليوم الأول رفضهم دعوة قطر إلى عقد قمة عربية طارئة. وحتى عندما حصل نقاش في مجلس الوزراء، لم يلتزم فريق 14 آذار بالقرار الداعي إلى المشاركة في الجهود إلا وفق ما جرى لناحية تولي وزير الخارجية فوزي صلوخ الحضور في اجتماعات وزراء الخارجية العرب والانضمام إلى وفد اللجنة العربية التي توجهت إلى مجلس الأمن، وهي مشاركة أتت مع الأسف على شكل تغطية لما اتخذ هناك من قرارات ضد المقاومة.
4ــــ إن قرار المشاركة منوط بمجلس الوزراء، وإذا كانت هناك حاجة لقرار جديد فإن الأمر قد يصطدم بخلافات داخل الحكومة تؤدي إلى انقسام، فهو كلام لا يعبّر بدقة عن حقيقة الأمر، بدليل أن الرئيس عندما عاد وقرّر السفر إلى الدوحة لم يطلب موافقة مجلس الوزراء وهو يعرف أن الحكومة سبق أن قررت الموافقة على المشاركة في القمة، حتى إنه وجد لنفسه التبرير الذي أخذ طابعاً قانونياً لكنه يحاول إخفاء الجانب السياسي، إذ إن الحديث عن نصاب الثلثين وميثاق الجامعة وما إلى ذلك من عناوين، لا يمكن أن يكون له أي مكان في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وفي غزة تحديداً، وهل لبنان يعيش في المريخ أم أن سليمان يريد اتخاذ موقف شبيه بموقف جماعة 14 آذار الذين رفعوا شعار «لبنان أولاً» وهم في الحقيقة يحاولون القول إن لبنان ليس معنياً بما يجري من حوله. وإذا حصل أن عاودت إسرائيل العدوان على لبنان فهل سيرفض لبنان عقد قمة عربية إذا لم يكتمل النصاب، أم يمكن تجاهل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والإنسانية حيال ما يجري.
إلا أن الأهم من كل ذلك، هو أن الرئيس سليمان، في موضوع كهذا يتصل مباشرة بالصراع مع إسرائيل، لا يمكنه أن يكون على الحياد، لأن التسوية السياسية التي أتت به رئيساً وجعلت قوى المعارضة توافق على انتخابه، إنما قامت على أساس أنه يمثل سقفاً سياسياً يضبط إيقاع الموقف اللبناني من الصراع مع إسرائيل، وإذا كان هناك من لا يريد جعل تضامن لبنان يتجاوز الخطب فهذا لا يعني أن بإمكان سليمان أو أي فريق آخر اللجوء إلى الحياد الذي يعني في لحظتنا الراهنة صمتاً عن الجريمة الكبرى.
في تبريره لقراره السابق بعدم المشاركة قال سليمان أموراً عدة أبرزها:
1ــــ إن هناك عدم احترام حصل من حيث الشكل في طريقة دعوته إلى القمة.
2ــــ إن قرار المشاركة يقوم على أساس التوافق العربي، وحيث لا توافق لا يمكن للبنان أن يكون ضمن الانقسام. وإن المشاركة في قمة لا تنعقد وفق الشروط القانونية تعني أن لبنان بات يقف إلى جانب محور عربي ضد محور عربي آخر، وهو ما لا يريده لبنان.
3ــــ إن قرار المشاركة وتأليف وفد أمر منوط بمجلس الوزراء، ولو جرى اللجوء إلى المجلس لربما حصل انقسام وتصويت، وعندها يكون الأمر سبباً لإعادة الانقسام إلى لبنان.
إلا أن هذه الأسباب سبقها ورافقها كلام كثير خارج السياسات الكبرى، ومنها ما يتعلق بمزاج سياسي لدى رئيس البلاد فيه الكثير من الاعتبارات السياسية الداخلية. وهو سيكون محل متابعة لاحقة، فالأسباب المعلنة أو تلك التي قيلت لمن يهمه الأمر فيها الكثير من المغالطات وأبرزها:
1ــــ حسب المعلومات فإن أمير قطر هو من بادر إلى الاتصال الأولي بالرئيس سليمان وسمع منه موافقة على الدعوة لعقد القمة والموافقة على المشاركة فيها، وحرص سليمان على إعلان هذا الموقف أمام وفود عدة، وخصوصاً بعد الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وناشد فيه سليمان عدم التصرف بحيادية مع ملف القمة والتحركات العربية.
أما الاتصالات الأخرى ذات الطابع اللوجستي الخاصة بالقمة، فقد تولتها دوائر أخرى، وأصلاً كلف الرئيس مستشاره السياسي النائب السابق ناظم الخوري.
2ــــ إن الحديث عن مشاركة في قمة توافقية، يتجاوز بسذاجة واقع الانقسام القائم في العالم العربي، وهو انقسام عاشه لبنان وتضرّر منه، سواء في ما خص ملفاته الداخلية أو حتى في مواجهة الحرب الإسرائيلية عام 2006. وبالتالي فإن القول بأن المشاركة تعني الموافقة على تغذية الانقسام، أو الانضمام إلى محور ضد آخر، يبدو تبريراً أكثر سذاجة، لأن عدم المشاركة في القمة يعني أيضاً الانضمام إلى محور الرافضين للقمة، وهذا يعني أن لبنان في هذه الحال يكون قد انضم إلى محور وتورّط في الانقسام العربي، علماً بأن الجميع يعرف، ولا حاجة لذكر تفاصيل عن الاتصالات التي جرت من اليمين واليسار، أن ممثلي الحلف المصري ـــــ السعودي العامل وفق الأجندة الأميركية أبلغوا رئيس الجمهورية منذ اليوم الأول رفضهم دعوة قطر إلى عقد قمة عربية طارئة. وحتى عندما حصل نقاش في مجلس الوزراء، لم يلتزم فريق 14 آذار بالقرار الداعي إلى المشاركة في الجهود إلا وفق ما جرى لناحية تولي وزير الخارجية فوزي صلوخ الحضور في اجتماعات وزراء الخارجية العرب والانضمام إلى وفد اللجنة العربية التي توجهت إلى مجلس الأمن، وهي مشاركة أتت مع الأسف على شكل تغطية لما اتخذ هناك من قرارات ضد المقاومة.
4ــــ إن قرار المشاركة منوط بمجلس الوزراء، وإذا كانت هناك حاجة لقرار جديد فإن الأمر قد يصطدم بخلافات داخل الحكومة تؤدي إلى انقسام، فهو كلام لا يعبّر بدقة عن حقيقة الأمر، بدليل أن الرئيس عندما عاد وقرّر السفر إلى الدوحة لم يطلب موافقة مجلس الوزراء وهو يعرف أن الحكومة سبق أن قررت الموافقة على المشاركة في القمة، حتى إنه وجد لنفسه التبرير الذي أخذ طابعاً قانونياً لكنه يحاول إخفاء الجانب السياسي، إذ إن الحديث عن نصاب الثلثين وميثاق الجامعة وما إلى ذلك من عناوين، لا يمكن أن يكون له أي مكان في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وفي غزة تحديداً، وهل لبنان يعيش في المريخ أم أن سليمان يريد اتخاذ موقف شبيه بموقف جماعة 14 آذار الذين رفعوا شعار «لبنان أولاً» وهم في الحقيقة يحاولون القول إن لبنان ليس معنياً بما يجري من حوله. وإذا حصل أن عاودت إسرائيل العدوان على لبنان فهل سيرفض لبنان عقد قمة عربية إذا لم يكتمل النصاب، أم يمكن تجاهل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والإنسانية حيال ما يجري.
إلا أن الأهم من كل ذلك، هو أن الرئيس سليمان، في موضوع كهذا يتصل مباشرة بالصراع مع إسرائيل، لا يمكنه أن يكون على الحياد، لأن التسوية السياسية التي أتت به رئيساً وجعلت قوى المعارضة توافق على انتخابه، إنما قامت على أساس أنه يمثل سقفاً سياسياً يضبط إيقاع الموقف اللبناني من الصراع مع إسرائيل، وإذا كان هناك من لا يريد جعل تضامن لبنان يتجاوز الخطب فهذا لا يعني أن بإمكان سليمان أو أي فريق آخر اللجوء إلى الحياد الذي يعني في لحظتنا الراهنة صمتاً عن الجريمة الكبرى.