الأرجح أن تكراراً كان سيحصل، للقاءِ غالاوي بفؤاد السنيورة، بعد انتهاءِ عدوان تموز. يومَها قال النائبُ البريطاني أمام وسائِلِ الإعلام: منذ عقودٍ وأنا معتادٌ على زعماءَ عرب، يَخرجونَ مَهزومينَ من مواجهاتِِهِم مع اسرائيل، ثم يحاولون إقناعي بأنهم انتصروا. إنها المرةُ الأولى التي أرى زعيماً عربياً - وكان يَقصدُ السنيورة - خَرَجَ بلدُه منتصراً من حربِ اسرائيلَ عليه، وهو يصرُّ على نكرانِ الانتصار، والتأكيدِ على أنه هُزم.
الصورةُ نفسُها، في وقتٍ أقصر. في لبنان ثلاثةٌ وثلاثونَ يوماً. في غزة ثلاثةٌ وعشرون. والنتيجةُ واحدة.
في اسرائيل سارعَ رئيسُ جهازِ الأمن الداخلي، شين بيت، الى الترجيح بأنَّ حماس ستعيدُ بناءَ الأنفاقِ في غضونِ بضعةِ أشهر. فيما علَّقت يديعوت أحرونوت أنَّ نتيجةَ الحرب ستكونُ عودةَ حماس الى السلطة في غزة، رغمَ أنفِ أولمرت وباراك وليفني. مع استمرارِ قُدرَةِ الحركة على إطلاقِ الصواريخ، ومع تنامي شرعيَتِها العربية، وتراجُعِ خطابِ المبادراتِ السلمية لسنواتٍ طويلة.
أما هآرتس فاعتبرت أنَّ حربَ غزة كانت الأغلى ثمناً لاسرائيل، لأنَّها ألحقت بها ضرراً لا يمكنُ إصلاحُه.
وفي انتظارِ تقرير فينوغراد، نسخةُ غزة، يستمرُّ عربُ اسرائيل في بُكائيَّتِهم، وعَويلِهِم والنَحيب. فيتحدَّثُ أحدُهم عن أنَّ الأولويةَ الآن هي لوحدةِ الصف الفلسطيني. وهو يَعرِفُ أنَّ دمَ الأطفالِ في غزة كرَّسَ هذه الوحدة نهائياً. ويدعو آخر الى وحدَةِ الموقف العربي. وهو يُدرِكُ أنَّ ما أُعلِنَ في الدوحة، باتَ سقفاً، لا ينزل تحتَه، إلا مَن كان بلا رأس، أو مَن يُقدَّمُ رأسَه للقَطع. ويَنتَحِبُ آخرونَ على كلفَةِ إعادَةِ إعمارِ غزة، محاولينَ تحويلَ النظر، عن كلفةِ استعادَةِ الحقِّ والكرامَةِ والقضايا المشروعة.
لماذا هذه المواقف؟ ربما لأنَّ اصحابَها يشعرونَ بالهزيمة هم أيضاً. كما فعلوا في تموز 2006. ألم تَقُل ليفني إنها تمثِّلُ أيضاً مصالحَ العرب المعتدِلين؟