أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إيلي الفرزلي: عون رئيساً... أو الفراغ

الأحد 12 حزيران , 2016 08:55 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,700 زائر

إيلي الفرزلي: عون رئيساً... أو الفراغ

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي أن النقاش القائم اليوم ليس حول قانون الانتخاب نفسه، بل حول الحقوق الدستورية المسحوقة للمسيحيين والمنهوبة بعمل متمادي منذ العام 1990 حتى اليوم، واتهم تيار المستقبل بأنه وحده المتآمر المباشر على منع انتاج نظام المساءلة والمحاسبة في البلد، وعلى مصادرة حقوق المسيحيين، ولا يوجد شريك له في هذا المجال.
كلام الفرزلي ورد في حديث خاص لـ"النهار الكويتية"، أكّد خلاله دعمه لأي قانون خارج اطار الستّين يحسّن من ظروف وفاعلية التمثيل، حسب ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني، داعياً المسيحيين للمقاطعة الشاملة للدولة على جميع المستويات، وفي كل المجالات والحقوق، اذا كانت النية ستستمر بمصادرة قانون الانتخاب.
في ملف الانتخابات الرئاسية، شدد الفرزلي على أن ثمة مكوّن مسيحي يحظى بأعلى نسبة تمثيل في المجلس النيابي اسمه العماد ميشال عون، فاما يقبلون به رئيساً او يستمر الفراغ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، واشار الى اننا مصرّون على ان يكون الشريك السنّي في هذا البلد طرفاً وشريكاً في صناعة الرئيس، مؤكداً ان ليست الرئاسة وحدها غايتنا، بل غايتنا ان نصنع العيش المشترك في هذا البلد... تفاصيل الحديث مع الفرزلي في الحوار الآتي نصّه:
بدايةً، ما هي قراءتك لآثار الانتخابات البلدية على الوضع العام في البلد؟
بدايةً على الجميع أن يعلموا أن الانتخابات البلدية حصلت بنتيجة قرار سياسي، نتيجة ضغط الرأي العام والمجتمع الدولي، وتحديداً السفير الأميركي. والطبقة السياسية التي احترفت فكرة التمديد على دورتيْن متتاليتيْن واغتصبت السلطة اغتصاباً موصوفاً، رضخت لهذه الارادة، فحصلت الانتخابات البلدية في ظل ظروف أمنية مؤاتية أسقطت نظرية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمّ على أساسها التمديد للمجلس النيابي. لكن يجب ألا ننسى ان المجلس النيابي مدّد له في المرة الأولى، ليس بسبب الظروف الأمنية الاستثنائية، بل بسبب النية لانتاج قانون انتخابي نيابي جديد.
من ناحية ثانية، تحدث الانتخابات البلدية غالباً تصدّعات وتصدّعات وندوب وصراعات في جسم الوطن، ضمن المجتمع الواحد والبيت الواحد والحزب الواحد، بل ضمن العائلة الواحدة. هذه الانتخابات أحدثت ما أحدثت من ندوب، لكن كان أكثرها تأثيراً ما حصل على مستوى تيار المستقبل، نظراً لتوجّه أو ارادة ما لا أدري أين هي موجودة في الداخل او الخارج، لاحداث تعددية مرجعية في البيئة السنّية، على مستوى القيادات، واسقاط الدور البطريركي الذي كان يمارسه الرئيس سعد الحريري داخل طائفته، وهذا الأمر أصبح واضحاً على مستوى الممارسة الوطنية. هذا هو سقف ما أحدثته الانتخابات البلدية.
حسناً ننتقل الى النقاش الدائر حول قانون الانتخاب. الى أين سيفضي برأيك؟
في الواقع ان النقاش القائم اليوم ليس حول قانون الانتخاب نفسه، بل حول الحقوق الدستورية المسحوقة للمسيحيين والمنهوبة بعمل متمادي منذ العام 1990 حتى اليوم. فهل يريدون ردّها أم لا؟! هذا هو بيت القصيد. لذلك فان كل النقاش الدائر ليس حول من يريد النسبية ومن لا يريدها، بل حول من يريد الاستمرار بوضع يده على الشريحة المسيحية ومن لا يريد الاستمرار بهذا الواقع.
لسوء الحظ، ان تيار المستقبل المستفيد من أخذ حقوق المسيحيين وسرقتها بنسبة اثنين وعشرين نائباً يريد الاستمرار بهذا الوضع الشاذ، وبالتالي نراه لا يرضخ لصوت العقل الصارخ، الذي يطالب باعادة انتاج نظام انتخابي عصري حقيقي يؤدي الى انتاج خريطة برلمانية حقيقية، تعيد بدورها انتاج، ليس فقط تمثيل المكونات تمثيلاً صحيحاً، بل أيضاً يعيد لهذا النظام عافيته. وهذا ما تحدّث عنه النائب وليد جنبلاط مؤخراً عندما عبّر عن رفضه قانون الستّين، من منطلق قراءته الأمور بعقل استراتيجي واستشعاره مدى المخاطر التي تترتب على النظام اللبناني برمته في حال استمرار الواقع التمثيلي على حاله.
لكن وليد جنبلاط يخسر من مقاعده النيابية برفضه الستّين، حسب وجهة نظر البعض. فأي ثمن يتقاضاه برأيك؟
قد يخسر وليد جنبلاط نائباً او اثنين، لكنّه يربح على مستوى الوطن. فحيثية وليد جنبلاط وشعبيته موجودة ولا أحد ينافسه عليها.
لكن في الواقع ان الطبقة السياسية تتهرّب من نظام المساءلة والمحاسبة الذي تنتجه النسبيّة، وتؤسس لنظام معارضة وموالاة حقيقي، وتفتح الأعين على السرقات والفساد المستشري في البلد. النسبية تفضح كل المفسدين في هذا البلد، تفضح من أغرق بيروت بالنفايات، ولذلك يرفضونها كي لا يرضخوا لنظام المساءلة والمحاسبة.
حتّى الرئيس نبيه بري يشدد على رفض قانون الستّين. فمن يريد قانون الستّين اذاً؟
تيار المستقبل وحده هو المتآمر المباشر على منع انتاج نظام المساءلة والمحاسبة في البلد، وعلى مصادرة حقوق المسيحيين، ولا يوجد شريك له في هذا المجال.
لكن تيار المستقبل تبنّى مع القوات اللبنانية طرحاً انتخابياً مختلطاً..
هذا ليس قانوناً انتخابياً بل هو مسخ، فيه عملية تغيير شاملة لحفظ حصّته في هذا النظام.
وهل الحل بالنسبية المطلقة، وهي مرفوضة من شريحة كبيرة؟
فليذهبوا الى القانون المختلط ولا مانع في ذلك، شرط أن يكون القانون قائماً بهدف تحسين التمثيل وليس المحاصصة وضمان حصة كل فريق. نعم لأي قانون خارج اطار الستّين يحسّن من ظروف وفاعلية التمثيل، حسب ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني، والا فأنا ادعو المسيحيين للمقاطعة الشاملة للدولة ولعصيان مدني شامل.
أوليست هذه دعوة للانعزال المسيحي؟
كلا على الاطلاق. بل هي دعوة للمطالبة بالحقوق. انا ادعو للمقاطعة الشاملة للدولة على جميع المستويات، وفي كل المجالات والحقوق، اذا كانت النية ستستمر بمصادرة قانون الانتخاب.
هل أنتم متخوّفون من أن يكون كل الحديث عن قانون الانتخاب مضيعة للوقت لاعادة فرض قانون الستين؟
هذا المخطّط الذي يحيكون له، لكننا نعلم بالنوايا ولن نرضى بتحقيقها.
وهل ترى امكانية لاقرار قانون انتخابي جديد؟
طبعاً، وعلى الرغم من أنف من لا يريد.
كيف ذلك وحتى الآن لا اتفاق في اللجان النيابية على طرح معين او اكثر للتصويت عليها؟
فليتحمّل المسؤولية من يريد التمسّك بقانون الستين عندها.
هل تتوقّع ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل الانتخابات النيابية؟
سنرى. لكن المهم أن ثمة في البلد من لايزال يعيش عصر الهيمنة الذي ولّى وسقط ولن يعود. لذلك يحاولون الهيمنة في الرئاسة وفي مجال النواب، ويحاولون مصادرة مصالح المسيحيين في البلد. ونحن لهم بالمرصاد ولن نسمح بأي من ذلك، ولا نستطيع ان نتحمّله.
ما جديد الانتخابات الرئاسية لديكم؟
لا جديد. ثمة أكثرية نيابية مدّدت لنفسها بنيّة التحكّم بمجيء رئيس يكون على شاكلة ميشال سليمان. لكنّها فشلت بتحقيق هذا الهدف فكان المأزق الكبير. وفي النهاية ثمة مكوّن مسيحي يحظى بأعلى نسبة تمثيل في المجلس النيابي اسمه العماد ميشال عون، فاما يقبلون به رئيساً او يستمر الفراغ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!
اليوم اذا اتفق المسيحيون على انتخاب العماد ميشال عون، ودعمه وليد جنبلاط بأصوات كتلته النيابية، ألا تعتقد انه يصبح من السهل انتخابه رئيساً في اول جلسة؟
نحن مصرّون على ان يكون الشريك السنّي في هذا البلد طرفاً وشريكاً في صناعة الرئيس. فليست الرئاسة وحدها غايتنا، بل غايتنا ان نصنع العيش المشترك في هذا البلد. وليس المطلوب اليوم انتخاب الرئيس على الرغم من أنف احد، بل نصرّ على أن يكون الطرف السنّي شريكاً حقيقياً في صناعة الرئيس والنظام لهذا البلد.
تحدثتم عن تعددية في المرجعية السنّية. فأي تأثير يمكن أن تحدثه هذه التعددية على وضع البلد السياسي في المستقبل؟
منطق الأمور أن يكون هناك تعددية ضمن الطوائف. فالحياة السياسية الديموقراطية البرلمانية في لبنان كانت معافاة يوم كان هناك تعددية ضمن الطوائف. والهدف من طرح اللقاء الأورثوذوكسي لقانون الانتخاب هو اعادة انتاج هذه التعددية ضمن الطوائف، ونقل الصراع من صراع بين الطوائف الى صراع داخل كل طائفة.
لكن هذا الطرح دُفن..
بالعكس، هو القانون الوحيد الموجود، ليس بحالته التقنية بل بأسبابه الموجبة. السبب الموجب هو كيفية تمثيل المكونات وكافة جميع الشعب ومناطقه بنسب متعادلة وبفاعلية، وهذا ما تحدثت عنه وثيقة الوفاق الوطني.
"النهار الكويتية" 

Script executed in 0.17449498176575