لكم أفكاركم و لي أفكاري، فلنناقش، نحلّل، نعلّل، كل الفرضيات و المعطيات قابلة للنقاش، شرط عدم الإساءة. هذا هو مُلخّص ما جرى بين مجموعة شبان على صفحة "فيسبوكية" تحمل اسم الجامعة اللبنانية - كليّة العلوم. حيث أحدثت نقاشات "بلبلة" بين منتسبي الصفحة، تطوّرت إلى إهانات وصلت مسامع الإعلام في لبنان. فماذا جرى؟
أدرج خبرٌ مفاده أن الشاب محمد فحص، و هو مسؤول الصفحة، قد طرد شاباً من المجموعة لأنه نشر قصيدة لنزار قباني تتضمن كلمات نابية. و ورد في الخبر تفاصيل سجالات دارت بين فحص و الشاب الذي طُرد. و تحمل السجالات وجهة نظر شاب يؤمنُ بتعاليم دينه و وجهة نظر شاب غير مؤمن بتلك الأفكار الدينية. لكن النقاشات ربما حادت عن مسلكها الطبيعي، و اتخذّت مساراً استفزازياً من كلا الطرفين، مما أحدث تلك "البلبلة" على الصفحة.
و بعد نقلنا للموضوع السابق، و الردود و الرسائل التي تلقيناها في موقع بنت جبيل، تواصلنا مع الشاب محمد فحص و أوضح أن طرد الشاب من الصفحة بسبب الإساءات المتكررة التي وصلت حدّها حين نشر تلك القصيدة بكلماتها النابية. معتبراً أنه تعمّد الإستفزاز. و أكّد فحص أن المجموعة كانت دوماً ساحة نقاش للطلاب و غير الطلاب المنضمين إليها، و هم من مختلف الفئات و الأديان. و تابع أن الإساءة مرفوضة لأي شخص مهما اختلف فكره و رأيه. كذلك أوضح فحص أن القصة بدأت منذ بضعة أشهر، حين انضم للصفحة شبان منذ بضعة أشهر، و طرحوا إشكاليات بطريقة مستفزة، لكن النقاشات استمرت بشكل اعتيادي، إلى أن اضطر مؤخراً، إلى استخدام الطرد. و ذلك لوضع حد للإساءات المتبادلة، لأن الإستهزاء بالأديان أمرٌ مرفوض. و أكّد أنه كان قد حذّر الشاب سابقاً لكنه استمر بالإستفزاز. و أضاف أنه التقى الشاب مرتين، مرة للتعارف الشخصي و كسر الحاجر الذي يفرضه العالم الإفتراضي، و مرة ثانية للنقاش و تبادل الآراء. و هو ليس من طلاب الجامعة اللبنانية.
و تعليقاً على قصيدة الشاعر نزار قباني قال فحص أنه لا يمكن إلا أن نحترم و نقدر الأستاذ و الشاعر نزار قباني، و قصائده التي نحب و نقرأ، و لكن لا أحد فوق سقف النقد.
و يذكر أن الصفحة أنشأها محمد فحص منذ العام 2009، و تحمل اسم الجامعة اللبنانية، فرع العلوم، و تضم طلاباً من مختلف الفروع للتواصل و تبادل النقاشات و المواضيع المختلفة.
"تنتهي حريتي عندما تبدأ حرية الآخرين"، منطلق يجب أخذه بعين الإعتبار لحوار سليم. و مهما كان فكر الأطراف المتقابلة، الإستفزاز لا يولّد سوى العصبية. و ربما العالم الإفتراضي بدوره يساهم في تضخيم فجوة الإختلاف. و لكن يبقى أساس النقاشات أن لا نحوّل الإختلافات إلى خلافات.