أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل أصبح موت العراقيين لنا عادة؟!

الإثنين 04 تموز , 2016 05:51 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 84,521 زائر

هل أصبح موت العراقيين لنا عادة؟!

اكثر من 200 قتيل ونحو 200 جريح سقطوا جراء تفجير شاحنة تبريد مفخخة في حي الكرادة بوسط بغداد قرب مطعم شعبي خلال فترة السحور.
تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي أعلن مسؤوليته عن هذه المجزرة، إلا ان جريمة التنظيم هذه لم تلقَ اي تضامن عربي وعالمي كالذي لقيته جرائم التنظيم السابقة في فرنسا وبلجيكا، فلم يجتمع للعراق رؤساء دول وسياسيون كما فعلوا في مسيرة للتضامن مع ضحايا الإعتداء على مجلة شارلي إيبدو في باريس، ولم يخرج هاشتاغ  #je_suis_baghdad، مثلاً على غرار #Je_suis_charlie، الذي اغرق مواقع التواصل الإجتماعي بعد وقوع الجريمة المستنكرة. لم يصل أحد للعراق كما صلى العالم على مواقع التواصل الإجتماعي لباريس وبلجيكا عبر  #pray_for_paris و#pray_for_Belgium.
لم تضئ دول عربية معالمها السياحية بالعلم العراقي كما حدث بعد الإعتداءات التي وقعت في أوروبا، ولا عتب ربما على الأوروبيين، لكن أين لبنان والعرب من مأساة العراق؟ هل باتت باريس أو بلجيكا أقرب للبنانيين من اخوتهم العراقيين؟ أين محافظ بيروت زياد شبيب الذي غلبه الحزن على فرنسا وبلجيكا وأضاء صخرة الروشة تضامنا معهما، وهذا ممتاز، ولم يذرف كلمة واحدة على العراق والعراقيين؟ أين حمرة الخجل؟ 
ينتقد بعض الناشطين هذا الصمت حيال حمام الدم الذي غرق فيه العراق، مستغربين مرور تفجير حصد اكثر من 400 اصابة من دون ان يرف للعالم جفن أو تضاء شمعة واحدة لراحة ارواح القتلى. هي "أيام القتل العادي" والعبارة عنوان كتاب لوضاح شرارة. القتل العادي الذي يحصد المئات من دون أن يحرك أحد ساكناً، فقط لأنه عادي، ولأن ارتباطه بالعراق عادي ايضاً.
"شبكة الحدود" الاردنية التي تقارب المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلدان العربية بأسلوب ساخر، علّقت على الموضوع بمقال حمل اسم "الحدود ترصد فعاليات الدول العربية للتضامن مع العراق ضد التفجير الإرهابي الأخير" نشرت خلاله صورا لمعالم في دول عربية تظهر بحالها الطبيعية من دون اي تضامن مع العراق.
"البرودة التي تعامل فيها العالم مع الموضوع غريبة جداً"، يقول المحرر في "شبكة الحدود" عصام عريقات، لافتا الى انهم وجدوا في الشبكة صعوبة في التعليق على "العدم" الذي تعاطى به العالم مع المجزرة العراقية.

هند الملاح - الجديد
 

 

Script executed in 0.1960608959198