أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مئة سجين يسيطرون على سجن القبة ويحتجزون حارسين

الإثنين 26 كانون الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,942 زائر

مئة سجين يسيطرون على سجن القبة ويحتجزون حارسين

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم تكن المفاوضات التي تولاها ضباط قوى الأمن الداخلي وبعض الفاعليات السياسية والشعبية مع نزلاء سجن القبة في طرابلس قد اثمرت في إنهاء حالة التمرد والعصيان التي قاموا بها، والإفراج عن العنصرين في قوى الإمن الداخلي اللذين قام السجناء باحتجازهما مع بداية أعمال الشغب، ما دفع بالقيادة الإمنية الى التهديد الجدي بتنفيذ عملية اقتحام لإنهاء حالة التمرد وإعادة الأمور الى نصابها. وقد استدعت لهذا الامر قوات من المكافحة والقوة الضاربة والفهود، إضافة الى الصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني ليكون الجميع على كامل الاستعداد في حال كان »آخر الدواء الكيّ«.
وعلم أن اتصالات جرت على أعلى المستويات، واتخذ بموجبها قرار بإعطاء مهلة محددة خلال الليل للمتمردين لإنهاء العصيان، وإلا سيصار الى اقتحام السجن.
وفي التفاصيل التي روتها مصادر أمنية لـ»السفير« أنه عند الساعة الخامسة والنصف من مساء أمس وبينما كان المعاون في قوى الامن الداخلي أحمد عز الدين، والمجند محمد ضاهر يتفقدان السجناء بعد ما يسمى بـ »فسحة الاحد« هاجمهما عدد كبير من المساجين وعملوا على احتجازهما، وأجبروا عز الدين على التخلي عن مفاتيح بعض غرف السجناء، وسارعوا الى فتحها امامهم فخرجوا منها، ودخلوا الى صيدلية السجن وصادروا محتوياتها وكذلك الى المشغل حيث عملوا على تحطيم محتوياته، واستخدموا »السبيرتو« المطهر في إحراق بعض الفرش والحرامات والأوراق والنفايات في محاولة منهم لإضرام النار في الغرف.
وعلى الفور سارعت العناصر الأمنية المولجة بحماية السجن وتلك الموجودة في المقر العام الملاصق الى اتخاذ التدابير اللازمة وإقفال كل المنافذ، وفرض تدابير امنية على الغرف التي لم يصل إليها المتمردون، وتم الاتصال بقيادة الشمال الإقليمية حيث حضر على الفور قائد المنطقة العميد علي اللقيس، وقائد سرية درك طرابلس العقيد بسام الأيوبي، وقائد سرية الاستقصاء العقيد فواز متري، ومسؤول فرع المعلومات في طرابلس الرائد محمد عرب، وعدد من ضباط وقادة الوحدات وبادروا الى التفاوض مع السجناء الذين تبين أنهم انقسموا الى مجموعات بقيادة عدد من المساجين المحكومين هم: عادل غمراوي، حسن علام، يحيى الأيوبي، وفوزي الشحرور الذين نجحوا في إقناع نحو مئة سجين بالمشاركة في عملية التمرد وتسلحوا بكميات من السكاكين والشفرات، فيما آثر الباقون التزام غرفهم وإبلاغ الضباط بأنهم غير معنيين بما يحصل.
وقد رفض المتمردون التفاوض، وطالبوا بحضور وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود، ووزير الدفاع إلياس المر، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد ووسائل الاعلام الى السجن للاستماع الى مطالبهم التي تتلخص بضرورة تطبيق المرسوم ١٠٨ من قانون المحاكمات الجزائية القاضي بتخفيض سنة السجن من ١٢ شهراً الى ٩ أشهر، إضافة الى مطالبتهم بتحسين أوضاع السجن، وتخفيف الازدحام في الغرف، والاكثار من زيارات الأهل، والمعاملة الحسنة من قبل عناصر الحرس.
في غضون ذلك وصلت سيارات الدفاع المدني التي نجحت سريعا في إخماد الحرائق الموضعية التي عمل السجناء على إشعالها في غرفهم، وتبعتها سيارات الصليب الاحمر اللبناني تحسبا لأي طارئ، كما حضرت عناصر من المكافحة والقوة الضاربة والفهود في قوى الامن الداخلي ومغاوير الجيش اللبناني ووضعت على أهبة الاستعداد للتدخل عندما تدعو الحاجة.
وبعد نحو ثلاث ساعات من الأخذ والرد وعدم قبول السجناء بأي حل من الحلول التي قدمها الضباط وإصرارهم على حضور المسؤولين المعنيين، استعان ضباط قوى الامن الذين كانوا على اتصال دائم مع اللواء أشرف ريفي الذي كان يطلع وزير الداخلية زياد بارود على كل المستجدات، بعدد من فعاليات المناطق التي ينتمي إليها السجناء فتم استدعاء عدد من الكوادر الشعبية ومن أقاربهم، كما حضر الى السجن النائب محمد عبد اللطيف كبارة الذي وعد السجناء بتقديم اقتراح من قبل عشرة نواب في المجلس النيابي لإقرار العمل بالمرسوم ،١٠٨ مؤكدا ان ما يقومون به لن يأتي بأي نتيجة إيجابية بل على العكس سيزيد الامر تأزما وسيجعلهم امام مسؤوليات جديدة، لكن كل ذلك لم يؤد إلى أي نتيجة إيجابية، حيث تمسك السجناء المتمردون بموقفهم.
وعند الساعة العاشرة ليلاً وصل قائد الدرك العميد الركن أنطوان شكور الى سجن القبة وعقد اجتماعا مع الضباط واستمع الى تفاصيل ما جرى، وتولى جزءاً من المفاوضات التي بقيت تراوح مكانها من دون الوصول الى أي نتيجة إيجابية.
وأشارت مصادر أمنية الى أن عدداً كبيراً من السجناء تناول من صيدلية السجن بعد السيطرة عليها كميات من الحبوب المهدئة والمخدرة والأدوية الاخرى، الامر الذي صعّب من مهمة المفاوضين الذين وجدوا صعوبة بالغة في التحكم بمسار الامور، خصوصا ان سير المفاوضات اظهر تفاوتا في آراء المتمردين الذين طالب بعضهم بعفو عام، فيما طالب آخرون بإخلاء سبيل من أمضى نصف محكوميته، فيما أبقى البعض الآخر على مطالبهم الاساسية.
في الخارج تجمع عدد من اهالي المساجين الذين أبدوا تخوفهم مما يجري وطالبوا بعدم إلحاق الأذى بأبنائهم خصوصا أولئك الذين لم يشاركوا او الذين شاركوا مكرهين في حالة التمرد.
يذكر أن سجن القبة يضم أكثر من ٦٠٠ سجين، موزعين على ١٦ غرفة، وأكثرهم من المحكومين، وبعضهم يمضي جزاء عدم قدرته على دفع الغرامات المالية التي فرضتها عليه المحكمة، وهناك عدد من الموقوفين على ذمة التحقيق وما زالوا يخضعون لمحاكمات لدى محاكم قصر عدل طرابلس.

Script executed in 0.19576191902161