أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

واقع الإعلام العربي في زمن التحديات...حوار مع مدير كلية الإعلام و التوثيق في الجامعة اللبنانية د. رامي نجم

الأربعاء 13 تموز , 2016 10:03 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 22,823 زائر

واقع الإعلام العربي في زمن التحديات...حوار مع مدير كلية الإعلام و التوثيق في الجامعة اللبنانية د. رامي نجم

باسمة عيسى - بنت جبيل.أورغ

[email protected]
حوار صحفي حول واقع الإعلام العربي ما قبل و ما بعد 2011 ، مع مدير كلية الاعلام و التوثيق في الجامعة اللبنانية ، د. رامي نجم 

عن أي اعلام نتحدث ، اعلام الدولة او الاعلام الخاص ، او الاعلام عديم الهوية ، بدون شك ان ما نتج من حراك شعبي في العديد من الدول العربية رسم خريطة جديدة للإعلام العربي ، خريطة لا بد ان نحدد احداثيتَها لتحدد هي هُويتنا . يعيش الاعلام العربي واقعا اقتصاديا و سياسيا و وطنيا مزريا ، و بات المُمَول هو العمود الفقري و كلمة السر لتستمر الوسيلة الاعلامية في عملها او ان تقف ، و اياكم و مخالفة الرأي و الا ستغلق جرائدكم و تطرد فضائياتكم عن البث عبر الاقمار الصناعية ، و تحجب مواقعكم الالكترونية ، و لن يكون هناك اثير لإذاعاتكم من جديد . على هذا الواقع تحديدا نتوقف لنسهب بالحديث مع مدير كلية الاعلام و التوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور رامي نجم .
1.    دكتور رامي ، الاعلام العربي قبل 2011 ليس هو ذاته الاعلام العربي بعد 2011 ، هل تـتفق ؟
لم يمتلك الاعلام العربي في يوم من الايام بتاريخنا المعاصر هُوية مستقلة او كيان مستقل ، هو دائما يحاول ان يكون صورة عن الاعلام الغربي . في فترة النزعة القومية و حركات التحرر في منتصف القرن الماضي ، لعب الاعلام العربي دوراً اساسياً في هذه المرحلة و لكنه تراجع فيما بعد، وصولا الى مرحلة انعدام الموضوعية و المصداقية و العمل المهني بفترة الثورات او الحركات الشعبية في العالم العربي ، اعتقد اننا وصلنا الى مرحلة اصبح فيها الإعلام العربي مرتهن مأجور ممول بمختلف انتماءاته و توجهاته ، اصبحنا نتحدث عن "ناطقين بإسم" لا عن وسائل اعلامية حرة.  
2.    باتت تقلقنا انباء اقفال وسائل اعلامية او الحد من عملها ، و الغريب ان الاسباب في اغلب الاحيان  مادية ، هل يحكم اعلامنا المال ، اكثر من المهنية ؟ 
بكل تأكيد ، وسائل الاعلام المحلية و الاقليمية و العالمية بفروعها المرئية و المسموعة و المقروءة ، لا تملك مردود مادي ربحي يكفي لإستمرار عملها ، جميع وسائل الاعلام مرتهنة لأشخاص او أحزاب او شركات كبرى تمولها بطريقة غير معلنة لضمان استمراريتها .

3.    ألا تستطيع وسائل اعلامنا ان تستقل عن هذه الجهات التى ذكرتها من خلال تمويل نفسها بنفسها عن طريق الدعايات المدفوعة مثلا  أو وجود معلنين تجاريين؟
مصادر تمويل وسائل الاعلام معروفة ، البرامج والإعلانات بشكل ظاهر و الاحزاب السياسية بشكل غير معلن ، في الفترة الاخيرة بالعالم العربي وقعنا في اشكال كبير ، لقد غيرت الدول استراتيجياتها ، لم تعد بحاجة لوسيلة اعلامية غير معروفة لتعبر عنها، صارت تبحث عن وسائل اعلامية واضحة الانتماء ، لا مكان للون الرمادي في السياسة الاعلامية (يا ابيض يا اسود).

4.    تحدثنا تقارير ان العالم بأكمله يحصل على اكثر من 80% من اخباره عن طريق الوكالات الخمس الكبرى على الساحة الاعلامية ، حتى الاخبار العربية التى لا تزيد نسبتها عن 30% من اخبار الوكالات نأخذها من هذه المصادر ، ما الذي ينقص العالم العربي ليصنع لنفسه وكالة انباء مشتركة ؟
اعتقد ان هناك تجارب فشلت لجمع الاعلام العربي في وكالة انباء موحدة لعدة اسباب ، اولها عدم توفر الممول و الاهم الاستمرارية في التمويل ، ايضا عدم وجود رؤية واضحة لهذه الوكالة من اجل استثمار امكاناتها ، و المفارقة ان محور اخبار هذه الوكالات العالمية هي الشرق الاوسط المتأزم امنياً ، و بالنتيجة ان عدم توفر رؤية للمستقبل البعيد يؤدي الى فشل المؤسسة مهما كانت .

5.    حصرية البث و تغطية أحداث معينة في منطقتنا العربية لوكالات دولية و عدم السماح للوسائل الاعلامية المحلية او العربية بالدخول لمنطقة الحدث ، كيف يفسر ؟ 
الشاطر بشطارتوا ، لو امتلكنا الارادة و الرؤية الصحيحة لأهدافنا ، لكانت هذه الحصرية لنا لا لغيرنا.

6.    التحكم في مصادر الاخبار يعني حكما التحكم في طبيعة الاخبار ، و غالبا ما تركز وكالات الانباء العالمية بما يخص الملفات العربية ، على اخبار الكوارث و الحوادث و الامور السلبية ، بأي طريقة نلمع صورة الشارع العربي ؟
لا يصلح العطار ما افسده الدهر ، هذه الصورة هي تراكم لصورة المواطن العربي في الاعلام منذ اكثر من خمسين عاماً ، لا نستطيع تغيير هذا الواقع بين ليلة و ضحاها. لقد اصبحت صورة المواطن العربي النمطية انه من يرتدي (الدشداشة و العقال و يذهب ليفجر نفسه) ، تغيير هذه الصورة يحتاج الى عمل و وقت طويل جدا لا اعتقد ان انجازه سيعاصر ايامنا.

7.    هذا العمل من أين يبدأ ؟
يبدأ من وضع استراتيجية تتحدث عن خمسين عاما على الاقل للأمام ، هل تعتقدين ان هناك نظام عربي واحد لديه الامكانات ليفكر بعد خمسين عاما ان يصل الى نقطة معينة ، بالتأكيد لا ، سنبقى نستهلك و نتلقى و نقوم بردود فعل آنية لا اكثر.

8.    هل سيطرت جهات سياسية و ليست اعلامية على وسائل الاعلام هو أحد أسباب فقدان الاستراتيجية الاعلامية ؟
بالتأكيد هو احد الاسباب ، نحن نعلم ان معظم الدول إعلامها رسمي في الغالب ، تابع للسلطة ، لبنان هو البلد الوحيد الذي يحوي مؤسسات خاصة ، و هذه المؤسسات تابعة مباشرة لجهات و احزاب معروفة.

9.    الاعلام هو مشروع حياة ، قد يُنهضُ دولاً و امماً و يرتقي بها ، او يحض من اهميتها و يحجم من تاريخها ، هل تلعب وسائل الاعلام العربية دورها المفترض في النهوض بدولها ؟
على العكس تماما ، تلعب وسائل الاعلام العربية دورا في الانحدار الثقافي و الانحلال الاجتماعي ، و المفارقة ان وسائل الاعلام العربية ليست في خطر ، لأن ممولها حاضر ، من هو بخطر هو المجتمع ، لأن هذه الوسائل الاعلامية مأجورة .

10.    من ابرز التحديات التي تواجه الاعلام العربي اليوم هي المصداقية و الحرية و التطوير و الهيمنة ، ماذا نمتلك من هذه التحديات ؟
لا نمتلك ادنى جزء من هذه التحديات ، ابسط مثال على ذلك ، نحن نعلم اننا كمقاومة في صراع دائم مع الطرف الآخر لتحصيل حقوقنا و اثبات وجودنا و تحقيق مطالبنا المشروعة ، و لكن هذا المجتمع قادر "بكبسة زر" ان يلغينا عن الاقمار الصناعية ، نحن نقاوم لأنهم هم سمحوا لنا ان نقاوم بالكلمة و الصوت و الصورة ، هذا واقع ، يجب ان نتقبل كمجتمع عربي اننا درجة ادنى بالإمكانيات بكافة المستويات ، هنا اتحدث عن قيمتنا كأفراد في مجتمع ينتج او لا ينتج ، يجب ام نتقبل ان هناك عالم افضل منا ، عندما نقتنع بهذا الموضوع يبدأ البحث عن تطوير ذاتنا . 

11.    لبعض دولنا العربية المتأزمة أمنيا ، حالة اجتماعية و سياسية و اقتصادية مختلفة عن باقي الدول ، هل اخذ الوطن العربي  حقه في تغطية احداثه على مستوى العالم ؟ 
اخذ حقه اكثر من المطلوب و هو ما اوصله الى هذا الوضع و هذه المشاكل ، اعطيكِ مثال العراق ، ان العراق منذ تسعينيات القرن الماضي منذ حرب الخليج كان دائما الخبر الاول في وسائل الاعلام العربية و العالمية ، و لكن الحديث عنه كان بطريقة سلبية ، حتى اليوم ، هذه التغطية الاعلامية تساهم بازدياد سوء الحالة في العراق لا اكثر ، و مثال العراق ينسحب على اغلب الدول العربية .   

12.    كيف هي نظرتكم للإعلام العراقي ؟
هناك انفجار اعلامي في العراق ، لأن البلد يعيش ازمة سياسية و خرج من حرب طويلة ، هو اليوم الاكثر حاجة لتنظيم وضعه الاعلامي ، لأن هذا الموضوع قد يؤدي الى مشاكل اجتماعية كبيرة ، و الحاجة اليوم الى وجود قانون اعلام عصري يقوم بتوزيع الفضائيات و الاذاعات و الصحف وفق معايير مهنية واضحة . الفضائيات ذات الانتماء الحزبي و الديني و الطائفي منتشرة بكثافة ، و هذا بحد ذاته اشكال كبير .


13.    تفيد دراسة لأحد مراكز الابحاث ، ان اكثر من 80% من الاحداث الامنية في سوريا و العراق تم تغطيتها عبر الهواتف الذكية ، هل نحن ذاهبون الى نوع جديد اكثر خطورة من وسائل الاعلام التقليدية ؟
وصلنا الى مرحلة في العالم العربي نسميها نقطة الذروة و اليوم بدأنا بالتراجع ، صار هناك اعتماد كبير على التقنيات الحديثة و الهواتف الذكية ، و كل مواطن صحفي و شاهد عيان ، و لكن هذه التجربة اُستهلكت بسرعة و بطريقة غير سليمة حتى وصلت الى مرحلة فقدت مصداقيتها بالكامل ، و اليوم أي خبر يصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، كردة فعل اولى نشكك بمصداقيته و ننتظر حتى يتم التطرق اليه عبر الاعلام المرئي او المكتوب لنعتمده . هذه التجربة لو كانت ناجحة مهنياً لأخذت مكان وسائل الاعلام التقليدية التي نعتبر مصداقيتها اعلى .

14.    اليوم في ظل هذا الانفجار الاعلامي كما وصفته ، أي من وسائل الاعلام اكثر تأثيرا برأيك ، نتحدث عن اعلام مرئي و مسموع و مكتوب و اعلام الكتروني ؟
المواقع الإلكترونية الرسمية هي الاكثر انتشارا ، لأنها تقدم الخبر Multimedia ، مكتوب و مسموع و مرئي مع تحديث مستمر ، اليوم هو زمن تقنية الاعلام الإلكتروني ، و لكن لو لم تُستغل هذه التقنية الحديثة للترويج و اطلاق الإشاعات لكانت حصلت على مصداقية اعلى ، و الا لما عاد العالم الى وسائل الاعلام التقليدية.

أبرز أقوال الضيف 
•    الإعلام العربي مرتهن و مأجور و ممول بمختلف انتماءاته و توجهاته
•    الاعلام العربي بعد 2011 صار "ناطقاً بإسم" و ليس إعلاماً مهنياً 
•    عدم توفر رؤية للمستقبل البعيد يؤدي الى فشل المؤسسة مهما كانت
•    لا وجود لوسائل اعلام وسطية 
•    المواقع الإلكترونية الرسمية هي الاكثر انتشارا ، لأنها تقدم الخبر ملتيميديا
•    وصلنا الى نقطة الذروة اعلاميا في العالم العربي و اليوم بدأنا نتراجع
    

Script executed in 0.19217705726624