أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جلسة التأجيل الرابعة: كلمات كلمات كلمات... ولا نتيجة

الثلاثاء 27 كانون الثاني , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,153 زائر

جلسة التأجيل الرابعة: كلمات كلمات كلمات... ولا نتيجة

بدت الأجواء أكثر من وديّة بين الجميع، وتطوّر الودّ إلى المزاح مع دخول النائب ميشال المرّ. سُئل المرّ إذا كان سيطرح فكرة اللائحة الوسطى، بصفته «رئيس الكتلة الوسطية»، فكان أن تراجع عن هذه التسمية، مؤكداً «مش وسطية بس مستقلّون»! وفيما كان المرّ يسترسل في شرح موقفه بين المزاح والجد، أطلّ النائب أغوب بقرادونيان وأكمل طريقه دون التوقف وإلقاء التحيّة على «أبو إلياس». سُئل الأخير عن «مرور الكرام» البقرادونياني، فلم يجب المرّ ولا أخفى ارتباكه.
اكتملت صورة الحوار الوطني مع دخول الآخرين: النائبين غسان تويني وإيلي سكاف، الوزير محمد الصفدي والرئيسين بري والسنيورة، ثم سمير جعجع. وكان آخر الواصلين النائب بطرس حرب الذي حمل المادة الأدسم للجلسة الرابعة. قبل انضمام الرئيس ميشال سليمان إليهم، انعقدت مجموعة من اللقاءات، «على الواقف، أوّلها حديث بين بري ورعد الذي لم يلبث أن انفصل عن حليفه، وتسنّى للثلاثي الأكثري، السنيورة ـــــ الحريري ـــــ جنبلاط، الكلام مع رئيس مجلس النواب.
لم تأت الجلسة الحوارية الرابعة بأي جديد، وبقي اللعب على الوقت في انتظار الانتخابات النيابية هو الهدف الأبرز للقاءات. وحدّد موعد جديد في الثاني من آذار لاستكمال بحث «استراتيجيا الدفاع الوطني» التي باتت لكثرة استهلاكها لفظياً وإعلامياً أقرب إلى كليشيه فارغة من أي معنى، فيما بدأ أكثر من «قطب» بإطلاق مواقف علنية تشير إلى عدم جدوى التحاور، وأنّ ما يجري مضيعة للوقت. وخرجت أصوات الإشادة بالمصالحات والتهدئة والمطالبة بتقديم المزيد من الوقت لعلّ الزعماء يتوصّلون إلى صيغة توافقية ما، فيما الحقيقة مختلفة تماماً، وخاصةً أنّ موعد الانتخابات النيابية يقترب أكثر فأكثر.
وأهم ما نجح الأقطاب في التوصل إليه هو بدء تقديم أسماء المندوبين في اللجنة التي أعلن تأليفها لمتابعة ملف الاستراتيجيا. وتقدّم كلّ من الرئيس أمين الجميّل وسمير جعجع باسمي ممثّليهما، وهما العميدان المتقاعدان جوني خلف ووهبة قاطيشا. وقال أحد المطّلعين إنّ الرئيس سليمان اختار مجموعة من ضباط الجيش للمشاركة في هذه اللجنة، دون أن تعرف أسماؤهم.
على جاري العادة في الجلسات المماثلة، افتتح الرئيس سليمان اللقاء بكلمة ترحيبية، ليعرض مجموعة التطوّرات التي حصلت على الجبهات الداخلية والإقليمية والدولية خلال الفترة السابقة. وكان العنوان الرئيسي في خطاب سليمان هو العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته، فشدّد الرئيس على وحدة الموقف اللبناني، رسمياً وشعبياً، في إدانة العدوان والعمل على تجنيب لبنان أية انعكاسات سلبية ممكنة على الوضع اللبناني الداخلي.
وانتقل سليمان إلى الكلام عن مشاركته في اللقاء العربي الخاص بغزّة الذي عقد في العاصمة القطرية، إضافةً إلى مشاركته في قمة الكويت، فأعاد تأكيد المواقف التي سجّلها في هذين المؤتمرين وأبرزها تمسّك لبنان بوحدة القرار العربي واهتمامه بالمصالحات العربية التي أنجزت. ثم انتقل سليمان إلى الكلام عن استمرار التهدئة بين الأطراف في الداخل، فنوّه بالمصالحات واللقاءات التي حصلت أخيراً بين بعض القوى، وأبدى أمله بتفعيل العمل والجهود الهادفة إلى تحقيق الجوّ التصالحي.
وتطرّق سليمان في كلمته إلى التعيينات الإدارية التي وصفها بالضرورية، وخاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات، وأبرزها المدير العام للداخلية والمحافظون واستكمال تسمية الأعضاء الخمسة للمجلس الدستوري.
وعكس ما أشيع، نفى أحد المشاركين في الجلسة طرح النائب المرّ لموضوع الكتلة الوسطى، مؤكداً أنّ النقاش انحصر بموضوع الاستراتيجيا الدفاعية. قرأ النائب بطرس حرب نموذجه الخاص بالاستراتيجيا، فكان الموضوع الأهم فيها تقديم الملاحظات والنقد لمشروع العماد عون. لم يخف الأخير «امتعاضه»، كما يقول أحد المشاركين، فحاول إيضاح بعض النقاط أهمها أنّ المشروع لم يقدمه هو وحزب الله، وهذا ما أشار إليه حرب في بداية تعقيبه على ورقة عون. كما أنّ النائب محمد رعد لم يخف انزعاجه من ملاحظات نائب البترون، واكتفى «بكلام مختصر سجّل فيه موقف عتاب على ما قرئ».
أما رئيس الجمهورية، فلم يسجّل موقفاً يذكر على هذا الصعيد، فيما أبدت قوى 14 آذار تأييدها لرؤية حرب.
وأثارت ورقة حرب مجموعة من القضايا التي أكدها المشاركون في الحوار، وهي توطين الفلسطينيين في لبنان والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات، إضافةً إلى ضرورة الاستمرار في نهج التهدئة.
وعند إثارة موضوع التوطين، قُدّمت اقتراحات تدعو إلى مشروع قانون لمجلس النواب لمعالجة هذه القضية. وأدى الرئيس بري الدور الأبرز في هذا الموضوع، فأشار في مداخلة له إلى أنّ مقدمة الدستور واضحة في هذا الشأن، وأنها أقوى من القوانين، ومن يرد أن يمنع التوطين فعليه دعم المقاومة، «لا في لبنان، بل في غزة، حيث المقاومة هناك هي من يمنع تصفية القضية الفلسطينية»، على ما نقل أحد المشاركين. وأضاف بري «وبالتالي تكريس التوطين كأمر واقع ليس خطراً على لبنان وحده بل على كل الدول العربية، وحين توجد مقاومة، فإنها تعطي الأمل لشعبها بأن العودة ما زالت ممكنة، مما يعزز منع التوطين في لبنان».
وشدّدت كل المواقف على رفض التوطين، كما أكد ممثّلو الأكثرية ضرورة العمل على إيجاد آلية لنزع السلاح الفلسطيني.
ثم سأل سليمان عما إذا كان ثمة مشاريع أخرى للاستراتيجيا الدفاعية، فأكد بري أنه يعمل على إعداد رؤية قد يقدّمها خلال الجلسة المقبلة، كما أشار الوزير الصفدي إلى إمكان توصّله إلى ورقة خاصة به. وسُئل رعد عن المشروع الخاص بحزب الله، فردّ بأنّ الحزب يجري مناقشات داخلية بشأن الموضوع، مجدداً تأكيد التمسك بمداخلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خلال جلسات حوار 2006.
وبعد انتهاء الجلسة وانضمام المجتمعين إلى وليمة أقامها سليمان على شرفهم واعتذار كلّ من وليد جنبلاط وميشال المر عن عدم حضورها ، صدر بيان عن القصر تضمّن النقاط الآتية:
1ـــــ الإعراب عن الارتياح إلى وحدة الموقف اللبناني تجاه أحداث غزة، إن لجهة إدانة العدوان الإسرائيلي والتضامن مع الشعب الفلسطيني، أو لجهة تلافي الانعكاسات السلبية لهذا العدوان والخلافات الإقليمية التي رافقته على الصعيد الداخلي.
2ـــــ تأكيد الإجماع اللبناني على رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين ودعم حقهم في العودة، وإعادة تفعيل خطة العمل التي وضعت لتثبيت موقف لبنان من هذا الموضوع لدى عواصم القرار.
3ـــــ متابعة العمل على تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني، ولا سيما معالجة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتوفير الظروف المناسبة لذلك.
4ـــــ تقدير المبادرة التصالحية على الصعيد العربي، مع التمنّي أن تنعكس إيجابياتها على الصعيد الداخلي.
5ـــــ استكمال تأليف فريق الخبراء المكلّف استجماع الأوراق المقدمة بشأن الاستراتيجيا الدفاعية ودراستها واستخلاص القواسم المشتركة، سعياً لدمجها في مشروع نص موحّد يوضع على طاولة الحوار بعد انتهاء أعماله.
6ـــــ تحديد الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر 2 آذار المقبل موعداً للجلسة الخامسة في قصر بعبدا.

Script executed in 0.17841482162476