أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التعايش الاسلامي المسيحي في لبنان و المشرق....حوار مع الراهبة الأخت سعاد الخراط

الثلاثاء 19 تموز , 2016 08:25 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 23,170 زائر

التعايش الاسلامي المسيحي في لبنان و المشرق....حوار مع الراهبة الأخت سعاد الخراط

باسمة عيسى _ بنت جبيل.أورغ

[email protected]

 

ليس غريبا ان يكون العيش المشترك فعلا و تطبيقا ، هو سمة ميّز الله بها دول الشرق الاوسط ، كيف لا و نحن مهد الديانات و الحضارات . منذ آلاف السنين ، كان الجار المسيحي يدا بيد مع جاره المسلم و العكس صحيح ، منذ آلاف السنين و كان شربل و مارون و علي و محمد اصدقاء الصف و المصير ، لقد كان التعايش الاسلامي المسيحي السلمي ، مكلل بالحب و الود و الوفاء ، هكذا نحن ، كبرنا على تعاليم ان الدين حب و اخلاق و تسامح . ان الوجود الاسلامي المسيحي في العديد من الدول العربية هو ثمرة يانعة نجتمع حولها بمحبة و تجمعنا هي بقوة ، فمن يحاول قطف هذه الثمرة و حرمان الباقين منها ، و من يحاول تأجيج و تعكير صفو العيش المشترك من خلال خلق مساحات واسعة للحديث المذهبي او للأفعال التى لا تمت للإسلام بصلة و المسيحية براء منها . نتوقف في هذا الحوار مع الأخت سعاد الخرّاط ، مديرة إحدى المدارس الكاثوليكية التابعة لرهبنة القلبين الأقدسين في لبنان . 

1.    عندما نطلق مصطلح عيش مشترك في دول تتعدد فيها الديانات ، هذا يعني ان نقبل بعضنا مهما كانت ديانتنا ، هل مصطلح العيش المشترك واقع على الارض ؟
-    العيش المشترك هو واجب انساني و وطني و اجتماعي و ثقافي ، و الانسان خلق ليعيش مع اخيه الانسان ، و العيش المشترك لم يكن يوما مجرد مصطلح عابر بل هو واقع مكرس على الارض . 

2.    التعدد الطائفي في بعض دولنا العربية يعتبر ظاهرة صحية خاصة عندما نتحدث عن عيش مشترك، متى تتحول هذه النعمة الى نقمة ؟
-    عندما تطغي المصالح الشخصية على المصلحة العامة .

3.    ماذا يعني مصالح شخصية ؟
-    المصالح الشخصية هي استخدام الدين لمصلحة ما او غايات فردية ، بينما نحن على يقين ان في العيش المشترك هناك مساواة هناك حقوق طائفية هناك احترام للآخر ، و عندما نفقد احترامنا للآخر يصبح الدين مجرد وسيلة لتحقيق غايات شخصية و هذا من شأنه ان يحول نعمة التعدد الطائفي الى نقمة .
4.    متى نتوقف عن القلق لواقع التعايش الاسلامي المسيحي في ظل وجود جهات تكفر و تحلل و تحرم على مقاييسها الخاصة ؟ 
-    عندما تلغى المقاييس الخاصة لصالح المصالح العامة و المصالح الوطنية و المصالح الانسانية و الثقافية و الاجتماعية ، و اذا لم نحترم هذه القيم العامة و لم نحترم الدين كعلاقة حرة و فريدة بين الانسان و ربه ، عندها تطغى المصلحة الخاصة و نخسر كل شيء.

5.    إذاً القلق قائم ما دام الحديث عن مقاييس و مصالح خاصة ؟
-    بالتأكيد . 

6.    الاخت سعاد الخراط عملتي 11 عاما في المغرب لصالح مدرسة لم يكن بها طفل واحد مسيحي ، كيف تعاملتي مع هذا الواقع ؟
-    عندما وصلت الى المغرب نهاية السبعينات و باشرت العمل بالمدرسة ، تعجبت لعدم وجود أي  طالب مسيحى ، نظرت الى الاطفال و الى الاساتذه و قلت في قرارة نفسي ، ان مهمتنا خدمة الانسان حتى يتقدم في الحياة ، و يصبح اقرب الى الله ، عندما ندخل الرهبنة نتربى على شيء جميل في الحياة ، اننا بخدمة كل انسان و كل الإنسان في ابعاده الشخصية و الاجتماعية و الثقافية و الروحية ، لا نتوقف على اللون و الدين و السياسة التي تبعدنا عن خدمة الانسان .
 
7.    هل كان هناك قبول و تعاون معكم  في المغرب ؟
-    عندما دخلت الى المدرسة كان بها 800 طفل ، خرجت منها و قد بلغ عدد الطلاب 1300 طالب ، كان يطلب منا الاهالي اكمال تربية ابنائهم ، و كانوا ينتظرون فراغ المقاعد الدراسية ليحجزوا لأبنائهم مقعدا في مدارسنا ، ربطتنا بهم علاقة قوية جدا و استمرت الى يومنا هذا .

8.    بدون ادنى شك ، تقع على عاتقكم كإدارة مدرسة ، تنشأت جيل من الاطفال المنهكين من اخبار الحروب من حولهم بغض النظر عن طوائفهم ، كيف نربي جيلاً خالياً من العقد المذهبية ؟
-    بالتركيز على القيم و الاخلاق و احترام الخصوصيات و الدين و سلوكيات الحياة ، بعيدا عن التعصب الديني ، نحن نربي جيل يعرف حقوقه و واجباته تماما ، و يعرف قيم العدل و المساواة و الحرية بكل أمان و سلام ، نحن لا نتحدث بالسياسة و الدين ، سياستنا الوحيدة هي احترام و محبة الآخر ، هذا التعايش الذي نعيشه في مدارسنا يؤسس لجيل جديد على الرغم من كل شيء نعيشه من حروب و انقسامات ، نحاول خلق سلام بين بعضنا .

9.    لماذا تمنع المظاهر الدينية داخل حرم المدرسة كالحجاب او ارتداء رموز مسيحية او اسلامية ؟
-    لأننا لا نميز بين دين و آخر أو لون و آخر أو سياسة و أُخرى ، نحن نركز على تربية الانسان كإنسان ، و عليه لا نقبل أي رموز تميز المسلم عن المسيحي عن الدرزي ، نحن نشجع الاطفال ليعيشوا بحريتهم دون التوقف على الاشارات الخارجية ، كما نعمل على صنع الانسان من داخله و لا نتوقف على المظهر الخارجي.

10.    هذا المخزون من الخبرة في التعاطي مع الاطفال من منطلق انسانيتهم ، و من خلال مشاهداتك ، هل يمكن التعويل على هؤلاء الاطفال لتغيير الواقع الملبد بالغيوم و غير معلوم النهايات ؟
-    بالتأكيد نعول عليهم ، لأننا نربيهم على قيم روحانية و انسانية ، نربيهم على الايمان بالله الذي خلق كل انسان ، هذه هي طريقنا ، و هدفنا الواحد هو ايماننا بالله . 

11.    هل تعتقدين ان نموذج تجربة مدارس الراهبات في لبنان من الممكن ان تنتقل بنجاح الى الدول العربية خاصة تلك الدول متعددة الطوائف ؟
-    لا يوجد تجربة مدرسة تنقل من بلد الى آخر بسهولة ، يجب اكتشاف معطيات البلد و محاولة التعايش و التأقلم مع الموجود دون إلغائه و إعطائهم القيم العامة و السامية التي يحتاجونها .

12.    كيف تنظرون الى اوضاع مسيحيي الشرق؟
-    نحن نعلم ان مسيحيي الشرق يملكون ايمانا قويا بالله و ببلدانهم ، يحبون الله و يحبون دولهم ، و لكن في ظل الظروف الامنية المحيطة بهم ، جُل ما نستطيع فعله لهم هو الصلاة ، حتى تنتهي ايام الحرب و يتمكنوا من العيش بسلام داخل أوطانهم ، و نحن على يقين ان ايمانهم بالله قوي .

13.    اغلب التواجد المسيحي في الدول العربية التى تعاني من ازمات امنية ، في نقصان ، هل بات الوجود المسيحي من حيث العدد ، مهدد ؟
-    بالتأكيد ، أي شعب يتعرض لحروب و ازمات امنية و هجرة يصبح مهدداً بالنقصان من حيث العدد ، و لكن هذا التهديد من شأنه ان يقوي ايمانه بالله و ببلده ، و يحفزه على  الصمود في وجه كل تهديد.

14.    في بعض المناسبات الدينية المهمة بالنسبة لبعض الطوائف الاسلامية مثل عاشوراء على سبيل المثال ، يشهد لبنان على وجه الخصوص حضور مسيحي كبير مشارك بمسيرة عاشوراء ، كيف تنظرون الى هذا المشهد ؟
-    هل تعلمين متى يكون هناك حضور مسيحي اسلامي ، عندما نقبل الآخر المختلف عنا دينياً ، وقتها يكون الاحترام سيد الموقف على كافة الاصعدة ، المناسبات التى يحييها المسلم او المسيحي ، يعبر من خلالها عن ايمانه بالله و عن العقيدة التى يعيشها بكل معطياتها الثقافية و الاجتماعية و الروحية ، بهذه الطريقة احترمه و اشاركه مناسباته ، و اختصر بالقول قبول الآخر بما هو عليه . 

15.    ما هي الرسالة الانسانية التي نختم بها حوارنا اخت سعاد ؟
-    ان جماعة القلبين الأقدسين التي تأسست عام 1853 لخدمة الانسان ، منهجنا التربوي بمعاهد القلبين الأقدسين للتنشئة و التعليم هو ان نكون في خدمة الجميع دونما تمييز بين الجنسيات و الاديان و الطبقات الاجتماعية ، و نساعد بشتى الوسائل الانسان لتخطي نفسه باحثا عن مزيد نوعي في جميع المجالات و آخذا على عاتقه ما يهدف الى نموه التام . 

16.    كيف يتخطى الانسان نفسه ؟
-    ان يتعلم الانسان ألا يعيش بمفرده ، يتخطى نفسه ليعطي غيره ، و ينفتح عليه . جيل اليوم يتحضر للنهوض بالنهضة الانسانية الروحانية الاجتماعية ليخلق جيل جديد هو جيل السلام و المحبة و الإيمان . 
من اقوال الضيفة : 
•    التعايش المشترك هو قبول الآخر بما هو عليه 
•    الانسان خلق ليعيش مع اخيه الانسان 
•    هدف الرهبنة هو خدمة كل انسان و تربية كل الانسان على القيم 
•    من أحب الله أحب اخيه الانسان 
•    كل من ابتعد عن الله و عن انسانيته هو اكبر مجرم 
•    من آمن بالله و لم يؤمن بالإنسان ، لا يستطيع العيش 
•    44 مدرسة لرهبنة القلبين الاقدسين تحوي 46579 طالب 
•    مدارس الراهبات تضم 304 راهبات ، يتعاون معهم اكثر من 3000 موظف

Script executed in 0.18330311775208