أجلست رمد (35 عاماً) طفليّها داخل الخيمة وتأملتهما بصمت. بدأت تسألهما عن حبهما للمدرسة، وعن أحلامهما. حاولت أن تقرأ ما خفيّ في إجاباتهما، لتعرف مًن الأكثر ميلاً للتعلم، لعلّها تقوى على اختيار واحد من بينهما لتهبه «فرصة» الذهاب إلى المدرسة.
الوضع المادي المتردي الذي يلفّ حياة رمد اللاجئة إلى لبنان ووفاة زوجها في سوريا، دفعها مرغمةً إلى اختيار واحد من أطفالها ليرتاد المدرسة. «المدرسة بعيدة عن المخيم، وأنا لا أستطيع دفع بدل النقل عن طفليّن. فاخترت واحداً منهما، بدلاً من حرمان الإثنين»، تقول. رمد الدامعة سردت قصتها في فيديو عرضته منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، خلال إطلاقها تقرير «يكبرون بلا تعليم: حواجز تعليم الأطفال السوريين في لبنان».
تشكل الضائقة المادية للاّجئين أحد الأسباب التي تحول دون تسجيل 250 ألف طفل سوري في المدارس الرسمية، أي نصف الأطفال السوريين الموجودين في لبنان، ولا يحصلون على أي نوع من التعليم، بحسب تقرير المنظمة الذي يعالج التعليم في تركيا ولبنان والأردن.
جمع التقرير معطيات حول أكثر من 500 طفل لاجئ في سن الدراسة، بعضهم لم يرتادوا المدرسة منذ نزوحهم، أو لم يدخلوا أي فصول دراسية قط. وتُعد شروط الإقامة وعدم انتظام الأحوال القانونية لهم سبباً أساسياً في حرمانهم من التعليم. بحسب نائب المدير التنفيذي في المنظمة نديم حوري إن «حصول النازح على إقامة قانونية في لبنان دونه عوائق كثيرة تبدأ بـ «بدعة» إيجاد كفيل لبناني، ولا تنتهي مع إلزامية دفع 300 ألف ليرة للحصول عليها وتجديدها سنوياً، وهو ما يُسهم في هدم سياسات لبنان المفترضة لإلحاق الأطفال السوريين في المدارس». ويشير إلى أن «جزءاً كبيراً منهم، ولاسيما من هم في المرحلة الثانوية (15 عاماً وما فوق)، يعانون من صعوبة في الحصول على إقامة شرعية، فيمتنعون عن التنقل خوفاً من التوقيف ما يدفعهم إلى ترك المدرسة». وبحسب التقرير فإن نسبة «الثانويين» المسجلين في المدارس لا تتعدى الـ3 في المئة.
ومن العوائق، وفق التقرير، عدم قدرة النازحين على تأمين المصاريف الدراسية، مع تخطي نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الـ70 في المئة، وضع مدراء مدارس شروط تسجيل تعسفية، تعرض صغار السوريين لعنف لفظي وجسدي وتحرش من قبل بعض المدرسين والأطفال الآخرين، الخوف على سلامة الأطفال الذين يعودون ليلاً بعد انتهاء صفوف بعد الظهر. بالإضافة إلى التدريس بلغات أجنبية ليسوا معتادين عليها، وسط غياب الدعم.
ويشير التقرير إلى معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة بين اللاجئين الذين ترفض الكثير من المدارس استقبالهم. إلا أن مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية صونيا خوري كشفت أن «الوزارة تلحظ في برنامج «RACE2» نظاماً خاصاً للاهتمام بهم وبحقهم بالتعليم».
النظرة المتناقضة بين «الوزارة» والمنظمة تجلت مع دعوة الأخيرة إلى تنظيم إطار للتعليم غير الرسمي. يرى حوري أن «وزارة التربية غير قادرة على دمج أكبر عدد ممكن من الأطفال اللاجئين في المدارس قبل العام 2020»، مشيراً إلى أن «أفضل الحلول هو تنفيذ إطار التعليم غير الرسمي بإدارة المنظمات غير الحكومية وبإشراف الوزارة». إلا أن خوري عارضت هذا الرأي، معتبرةً أن «حصول الأطفال على شهادات رسمية من الدولة اللبنانية يتطلب وجودهم ضمن التعليم الرسمي الخاضع للمناهج الحكومية»، كاشفةً أن «بعض المنظمات تلجأ إلى احتضان الأطفال في السنوات الأولى لتعليمهم، ومن ثم تبقيهم في مخيماتها بعد بلوغهم سن الثالثة من دون تبليغ وزارة التربية لنقلهم إلى مدارس رسمية».
ساندي الحايك
السفير بتاريخ 2016-07-20 على الصفحة رقم 3 – محليّات
http://assafir.com/Article/503080