وعشية جلسة مجلس الوزراء الخاصة بمشروع الموازنة وملف المجلس، لا تزال المعارضة عند تاكيدها على رفض عدم اقرار موازنة خاصة بمجلس الجنوب الذي لم ينه دوره بعد، سعيا من رئيس الحكومة نحو الغاء المجلس، مع اصرار من المعارضة على ان يكون الاقفال ضمن خطة شاملة لاقفال كل المجالس والصناديق وبوجود وزارة للتخطيط.
ومقابل هجوم عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل في مؤتمر صحفي في مجلس النواب على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وسياسته في هذا الموضوع وفي الموضوع المالي ردت مصادر مقربة من رئيس الحكومة على خليل قائلة: إنها الإنتخابات يا عزيزي فالتهويل لن ينفع فالشمس مشرقة والناس تعرف الحقائق والأهداف وأسلوب التهجم والصوت العالي لن يُخفي الحقائق.
واليوم كان تاكيد بهذا المعنى من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي مؤيدا موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ومشيرا الى ان مجلس الجنوب لا يزال له دور يقوم به مؤكدا اهمية وجود وزارة تصميم .
وقد عقد النائب علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا حول موازنة مجلس الجنوب. وقال "ان قضية الموازنة العامة حاول البعض أن يعرضها على أنها قضية مصالح كما يصورها أو البحث عن مال إنتخابي والرئيس السنيورة يعرف تماما إننا نرتكز على قواعد شعبية وسياسية هي وحدها التي تشكل رافعتنا التي هي رافعة الوطن كل الوطن. وربما من يعتمد على إستراتيجيته وخطته على المال وإستثماره وتوزيعه هو الذي يبقى واهما ان الجميع يقومون بالأمر نفسه".
واكد ان لا ملامح لرؤية الدولة في هذه الموازنة. واشار الى ان البند الاساسي فيها هو إعطاء تفويض لوزير المال لإستبدال دين يصل الى حدود احد عشر مليار دولار بالطريقة التي يراها مناسبة.
واكد خليل "ان التجييش حول كوننا لا نريد موازنة كما يحلو للبعض اليوم استخدامه في وسائل الإعلام هي كذبة وقحة أمام الرأي العام.
واضاف نحن نريد إقرار الموازنة وننتظر الموازنة منذ العام 2006 و2007 و2008. ونحن ناقشنا بإيجابية وأجرينا تعديلات في مجلس الوزراء من قبل ممثلين في المعارضة. كان يراد في بعض المواد التي طرحت في مشروع الموازنة. أن تستكمل مصادرة الوزارات والهيئات لصالح الوصي المفترض على الوزارات في عقل الرئيس فؤاد السنيورة وهو وزير المال حيث فرض توقيعه في مشروع الموازنة. وقال تجاوزنا مسألة مصادرة صلاحيات مجلس الجنوب في التعويضات وإعادة الإعمار لسببين أولا إننا لا نريد فتح معركة صلاحيات على حساب تأخير تعويضات الناس بعد حرب تموز واعتقادنا ان الآلية التي سيعتمدها الرئيس السنيورة ربما تكون أسرع وأفضل للناس. لكن ما فوجئنا به إذ بنا أمام كيدية سياسية بطواعية لغوية إعتدناها عند الرئيس السنيورة. وقدرته على تحريك الأرقام وعرض هذه الأرقام قد أجلت وأخرت وأخفيت وأبدلت وتفرقت ورهنت واستدانت. كله حتى لا تصل الأموال الى الناس بسرعة ويعاد الإعمار والبناء وتجربة الهبة السعودية التي ببساطة حددت هذه الهبة كيفية توزيعها على البلدات. واعتمد الواهب على إدارة الرئيس السنيورة والهيئة العليا للاغاثة لإيصالها. وإذ بنا بعد شهور أمام مراوحة في توزيع هذه الهبة وإخفاء الكثير من قيمتها لصالح مشاريع أخرى بررها الرئيس السنيورة في جلسة مناقشة
الحكومة في مجلس النواب بأنها رهنت من اجل دين لكنه كان يخفي حقيقة أننا قبل أقل من اسبوع وبلقائنا مع سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز الخوجة حصل إلتزام بتوزيع ما يتوجب منها على المستحقين لإعادة الإعمار. وقال خليل: للأسف وحتى بعد جلسة المجلس النيابي وحتى بعد الإستفاقة للرئيس السنيورة بعد ان ضغط من الواهب وحمل المسؤولية إتفق على توزيع هذه المخصصات فإذ بنا نرى تكرارا للمعزوفة السابقة بأن ما علي قد دفعته وبعد ان صدر كلامه في الجلسة ما قبل الأخيرة التي خصصت للموازنة بأن لا ملفات موجودة في رئاسة الحكومة والهيئة العليا للاغاثة قد أرسلت الى مجلس الجنوب مبلغ مليار وخمسمئة مليون ليرة لبنانية لصرفها.
واكد خليل ان على طاولة رئيس الحكومة ما يعد ملفات بما يعادل سبعة وعشرين مليار ليرة لبنانية ما زالت محبوسة على نفس قاعدة التأخير والتسويف ومحاولة إستغلال هذا الأمر".
من جهته أكد وزير الصناعة اللبناني غازي زعيتر انه لن يتم التصويت من قبلنا على قانون موازنة الـ2009 إذا لم تقر موازنة مجلس الجنوب.
واكد أنه ليس لدى رئيس الحكومة أي مبرر لعدم إقرار موازنة مجلس الجنوب، متسائلا لماذا لم يطرح سابقا موضوع العجز المالي؟ ولماذا الربط بين إلغاء المجالس والهيئات مع إقرار الموازنة؟، موضحاً "لسنا نطالب بتكليف الموازنة مشروعا إنمائيا جديدا، هناك مؤسسة قائمة قانونا وتحتاج لموازنة، ولا نطالب سوى بتطبيق القانون".
زعيتر وفي حديث لوكالة الشرق الجديد اكد لا مانع من "إلغاء جميع المجالس والهيئات ضمن سلة واحدة"، وتساءل الوزير زعيتر: هل تمت معالجة قضية القنابل العنقودية في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وخرق المروحيات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية؟، مشدداً على أنه لا يجوز التعاطي مع ابن الجنوب بهذا الشكل المستهتر على خلفية مجلس الجنوب، مشيراً الى أن المجلس هو من يهتم بدفع التعويضات للمتضررين والجرحى وعوائل الشهداء.
إلى ذلك اعتبر النائب أنور الخليل أن الموضوع ليس موضوع تصعيد اكثر ما هو موضوع مطالبة بحق ومطالبة بتنفيذ البيان الوزاري وتنفيذ الوعود التي أعطاها رئيس الوزراء في شأن تمويل مجلس الجنوب الى ان ينتهي من عملية القيام بواجباته وبعدها كما ورد في البيان الوزاري يقفل هذا المجلس عند الانتهاء.
وصرح الخليل خلال حديث إذاعي إن عملية التصعيد واردة إذا كان رئيس الوزراء الذي يحمل شخصيا ولسوء الحظ موضوع المواجهة الحقيقية منذ زمن بعيد هو يحمل شخصيا عملية الاعتراض على مسار مجلس الجنوب في تنفيذه أعماله وأشغاله القانونية التي سن عليها قانون وجود هذا المجلس.
وأوضح النائب الخليل إن الموازنة لا يمكن أن تقر بدون أن يكون لمجلس الجنوب ولصندوق المهجرين الأموال المطلوبة لتنفيذ مهامهما وستكون في حال عدم الإقرار مراوحة كبيرة لعملية إقرار الموازنة حتما .