أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"البكتيريا الكابوس" تجتاح العالم.. هكذا تقتل الملايين!

السبت 13 آب , 2016 02:07 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 98,810 زائر

"البكتيريا الكابوس" تجتاح العالم.. هكذا تقتل الملايين!

يشهد العالم منذ فترة، غزو أنواعٍ شرسة من البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية المتوافرة في المستشفيات والصيدليات. والأدهى أنّ الطب في الوقت الحاضر، يقف عاجزاً عن إنقاذ حياة آلاف المصابين بها. ويُسجَّل ما لا يقلّ عن 23 الف حالة وفاة سنوياً في أميركا وحدها، جرّاء تلك البكتيريا القاتلة، التي تفتك بالجهاز التنفسي وتسبِّب الالتهاب الرئوي الحاد وتسمُّم الدم. وعن البكتيريا "الكابوس" أو "القاتلة" والتي تقاوم كلّ أنواع المضادات الحيوية، شرح الدكتور نزيه غاريوس، مدير مستشفى جبل لبنان- الحازمية ورئيس مجلس إدارتها لـ"الجمهورية" الأسباب التي أدّت الى ظهورها وعواقب استخدام المضادات الحيوية عشوائياً وعلى نطاق واسع لا يستند الى أساس علمي أو طبّي. أكد باحثون ارتفاعَ نسبة الإصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية بشكل كبير في صفوف المرضى لا سيَّما القادمين من العراق.

واتّضح لهم ارتفاع نسبة الإصابة بـ"بكتيريا أسينتو باكتر" المقاومة للعلاج بالمضادات الحيوية التقليدية إلى 300 في المئة، وهي بكتيريا خطيرة تهدِّد حياة المرضى في المستشفيات وفي مراكز العناية المركَّزة تحديداً، مع الإشارة إلى أنّ غالبية الإصابات المكتشفة كانت لجنود أميركيين خدموا في العراق.

ولفت رامانان لاكسميناريان من معهد موارد المستقبل، وهو مركز أبحاث يشرف على متابعة هذه الظاهرة سريرياً، إلى أنّ نتائج البحث، أكَّدت أنّ البكتيريا هذه، تقاوم كلّ ما هو موجود في المستشفيات وفي الصيدليات من مضادات حيوية.

وأضاف في مقال له في دورية طبّية تُعنى بمكافحة البكتيريا وأوبئة المستشفيات، أنّ البكتيريا هذه، تنضمّ إلى نظيرتها المعروفة علمياً باسم "ستافيلوكوكوس" أو "العنقوديات الذهبية" المقاوِمة للميثيسلين، وأنها تُعد من أخطر الإصابات التي يعجز الأطباء ومسؤولو الصحة عن إيجاد الدواء الفاعل القادر على معالجة المرضى وإبادة البكتيريا نهائياً.

واستند فريق البحث الى دراسة معطيات سريرية من 300 مستشفى، ما دفع السلطات الصحية إلى أن تطلب من شركات الدواء العمل على إنتاج نوع جديد من المضادات الحيوية لمواجهة هذه البكتيريا قبل استفحالها.

عالم ما بعد المضادات الحيويّة...

وعلى صعيد آخر، أبلغ مسؤولون بالقطاع الصحي في الولايات المتحدة عن أوّل حالة لمريضة بعدوى مقاوِمة لكلّ أنواع المضادات الحيوية، وأعربوا عن قلقهم الشديد ممّا يُطلق عليها البكتيريا القاتلة والتي قد تشكِّل خطراً كبيراً بالنسبة لأنواع العدوى المعتادة في حال انتشارها.

وقال مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، توماس فريدن: "نواجه خطورة الدخول في عالم ما بعد المضادات الحيوية". في إشارة إلى عدوى بالجهاز البولي لسيدة في بنسلفانيا تبلغ من العمر 49 عاماً، لم تسافر أو تغادر الولايات المتحدة خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وأضاف أنّ العدوى لم تتمّ السيطرة عليها حتى بعقار كوليستين، وهو مضاد حيوي مخصَّص للاستخدام ضد ما يُطلق عليها "البكتيريا الكابوس".

وورد ذكر الإصابة في دراسة نُشِرت بدورية تابعة للجمعية الأميركية لعلم الأحياء المجهري. وأفادت الدراسة أنّ البكتيريا نفسها أصيبت بجزء صغير من الحمض النووي المعروف بالـ"البلازميد" الذي يمرّ بجينوم يطلق عليه اسم "أم سي آر-1" ما يمنحه مقاومة للكوليستين، فيُنذر بظهور بكتيريا مقاوِمة للعقاقير على نطاق واسع". وأجرى الدراسة مركز "والتر ريد" الطبي العسكري.

وأضاف أحد القيِّمين على الدراسة "حسب علمنا هذا أوّل بلاغ عن "أم سي آر-1" في الولايات المتحدة"، وشدَّد على أهمية المراقبة المتواصلة لتحديد التكرار الفعلي للجينة.

تجدر الإشارة إلى أنّ ما لا يقل عن مليونَي حالة مرضية و23 ألف وفاة تحدث سنوياً في الولايات المتحدة بسبب مقاومة الأمراض للمضادات الحيوية.

تطوير المضادت الحيويّة

وقال جيم أونيل، الخبير الاقتصادي السابق في بنك غولدمان ساكس -الذي قاد المراجعة- إنه يتعيّن دفع مكافأة تراوح بين مليار إلى 1.5 مليار دولار مقابل أيّ مضاد حيوي جديد ناجع يتمّ طرحه في السوق.

وستعمل بريطانيا مع خبراء في مجالَي الصحة والتمويل العالمي لتطوير نظام لطرح مضادات حيوية جديدة في الأسواق وجعلها في متناول كلّ مَن يحتاج إليها.

وقالت الحكومة في بيان "ستستكشف المملكة المتحدة مع المجتمع الدولي كيف يمكن تمويل هذه المكافآت بما في ذلك التمويل من خلال القطاع الخاص".

وقدّر أونيل أنّ البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية قد تقتل 10 ملايين شخص سنوياً وتكبّد العالم ما يصل إلى 100 تريليون دولار بحلول عام 2050 إذا لم تتم السيطرة عليها.

وستستخدم بريطانيا استثماراً بقيمة 50 مليون إسترليني (74 مليون دولار) لتدشين صندوق عالمي للابتكار للمساهمة في تطوير مضادات حيوية ووسائل تشخيص وعقاقير جديدة.

رأي الدكتور نزيه غاريوس

"الجمهورية" اتصلت بمستشفى جبل لبنان، للاستفسار في شأن بكتيريا "الأسنيتو باكتر" فأجاب مديرها ورئيس مجلس إدارتها الدكتور نزيه غاريوس قائلاً: "بحسب التعريف الطبي فإنّ بكتيريا "أسينتو باكتر"، من أشرس أنواع البكتيريا التي تصيب الجهاز التنفّسي، نظراً لمقاومتها للمضادات الحيوية، ولما تسبّبه من أمراض مثل الالتهاب الرئوي الحاد والتسمُّم في الدم".

وعن أسباب انتشارها أوضح د. غاريوس: "أنّ الأسباب تراوح ما بين غياب المساءلة وعدم اتّباع بعض المستشفيات والمراكز الطبية للإرشادات الوقائية والشروط الأساسية لطرق مكافحة العدوى. وتتّسم خطورة "أسينتو باركتر" في أنها لا تستجيب للمضادات الحيوية ولا سيَّما في المراحل المتأخرة من الإصابة بها".

وأضاف أنّ بكتيريا "الأسنيتو باكتر" تنتقل إلى المريض إما بسبب عدم الفصل الكامل داخل غرف العناية المركَّزة، وإما من البيئة المحيطة به، أو عن طريق التعرُّض المباشر لأدوات غير مطهِّرة بالشكل الصحيح، مرجِّحاً قدرة بكتيريا "الأسينتو باكتر" على مقاومة المضادات الحيوية وأسباب ظهورها لإساءة استخدام المضادات الحيوية وتعاطيها بجرعات غير مدروسة أو من دون وصفة طبيب.

فاستعمال المضادات الحيوية يؤكِّد د. غاريوس، على نطاق واسع وعلى نحو غير مسؤول وبكميات كبيرة وعشوائية، يقوّي البكتيريا ويجعل عودها يشتدّ فلا يستطيع المضاد الحيوي القضاء عليها كلياً، فقد يتمكَّن الدواء من قتل 95 في المئة منها ويبقى خمسة في المئة حيّاً، فتتكاثر وتصبح لديها مناعة ضد المضادات ولكأنها لُقِّحت ضدها، ما يدفع الطبيب الى إعطاء المريض الدواء بجرعات كبيرة لأنّ البكتيريا، كما قلنا آنفاً، اشتدّ عودها ولم يعد المضاد الحيوي السابق قادراً على القضاء عليها.

لذا يجب عدم استخدام المضادات الحيوية إلّا بطريقة علمية وبالكميات الصحيحة والتزام وصفة الطبيب الإختصاصي وليس دكتور الصحة العامة أو الصيدلاني.

ومن جهة أخرى، يجب أن تسعى الشركات المصنِّعة للأدوية الى تطوير المضادات الحيوية لتصبح قادرة على القضاء على البكتيريا الكابوس.

(تيري رومانوس - الجمهورية)

Script executed in 0.029673099517822