أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قصة مهاجر.. رأى الموت مرتين ليغادر أرض الموت 100 مرة

الثلاثاء 30 آب , 2016 08:15 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 26,637 زائر

قصة مهاجر.. رأى الموت مرتين ليغادر أرض الموت 100 مرة

يروي أحد سكان قطاع غزة السابقين رحلته من القطاع إلى أوروبا، حيث يستعد الآن للحصول على جنسية دول أوروبية بعد تجربة هُروب عبر الأنفاق وهجرة غير شرعية.

ففي يوم ظنه أحمد أنه يوم هادئ من أيام الحرب على غزة عام 2014، سلّم أحمد نفسه إلى المهربين على جانبي الحدود بين القطاع ومصر. دفع أحمد (30 عاما) "تحويشة" عمره ليدبروا له خروجاً آمناً. وقبل أن يحظى بالأمن، رأى أحمد الموت مرتين.

دخل أحمد فوهة النفق، بعد أن دس في جيب المُهرب ألف دولار أميركي. زحف رفقة 11 شاباً آخر داخل النفق، وما أن وصلوا نهايته وجدوه مسدوداً. عادوا أدراجهم، وقبيل خروجهم من الفتحة باغتهم صاروخ إسرائيلي فأغلق الفوهة.

اثنتا عشرة ساعة قضاها أحمد ورفاقه الأحد عشر داخل النفق، وهم يعدون أنفاسهم ويحاولون إطالتها قدر الإمكان. نبشوا بأيديهم بالاتجاهين علهم يعثرون على نور في نهاية النفق، أو حتى أوله. وأخيرا فتح لهم متطوعون من الجانب الفلسطيني فوهة النفق ليعودوا للحياة من جديد.

نزل أحمد ورفاقه في نفق آخر مرة أخرى بينما لم تجف بعد تجربة الموت السابقة. هذه المرة نجا أحمد ورفاقه وخرجوا من النفق في أرض خلاء، وكان في استقبالهم مهرب على الجانب المصري. وعلى الفور نقده كل واحد منهم ألف دولار أميركي.

يصل أحمد إلى الإسكندرية فجر اليوم التالي، منهكاً متعباً مرهقاً، وفي فجر اليوم السابع في الإسكندرية، اتصل بهم المُهرب فجأة، وأبلغهم بالنزول إلى البحر.

كان في انتظارهم عشرات القوارب الصغيرة، يسع الواحد منها 20 شخصاً. لكن أكثر من 60 شخصاً، وربما مائة، صعدوا على كل قارب. وقبل أن تطأها أقدامهم دفع كل واحد منهم ألف دولار أميركي للمهرب الجديد.

انطلقت القوارب، وبعد ثلاث ساعات أشرقت الشمس، وقد إختفى شاطئ الإسكندرية بمبانيه القديمة. على متن السفينة قرابة المائة نسمة، شباب وعائلات وأطفال وكهول.

يمخر القارب عباب البحر، إلى أن يقترب من سفينة ضخمة، ويجبر المهربون ركاب القارب على الصعود للسفينة.

استقرت السفينة في مكانها ساعات عدة بعدما إنتقل إليها ركاب المركب. وفجاة ظهرت خمسة قوارب ممتلئة تقترب من السفينة. فرّغت القوارب حمولتها على ظهر السفينة، وباتت السفينة التي تسع 200 شخص، يعتليها 500 نسمة.

في الطريق إلى إيطاليا

سارت السفينة باتجاه السواحل الإيطالية، وهي تحمل أناسا من سوريا والعراق وفلسطين ولبنان والنيجر ونيجيريا والسودان، ومن أمم أخرى.

في اليوم الثالث جفت حلوق كل من على متن السفينة من رياح البحر المالحة.

وبعد 7 أيام في البحر، شحبت الوجوه، وغارت الخدود، وانكمشت الأجسام فبان العظم، وتحول كل من على السفينة إلى مجرد أشباح، يرى كل واحد منهم في مرآة وجه الآخر نفسه.

كان أحمد يعد أنفاسه، وقد رسخ لديه يقين أنها الأخيرة. استلقى على ظهر السفينة، فاغراً فاه، وأشاح بيده بحركة ضعيفة مودعا الجميع قبل أن يغط في موت مؤقت. أحمد يموت للمرة الثانية.

اقتربت من السفينة باخرة إيطالية لنقل البضائع محملة بالحاويات، وجهها خفر السواحل إلى مكان سفينة المهاجرين الجانحة. فتح طاقم الباخرة باباً ضخماً في أسفلها وامتد مثل لسان انتقل من خلاله من على متن السفينة إلى الباخرة بسلام. تناول الجمع الغفير وجبات طعام خفيفة وشربوا حتى غرقت حلوقهم في الماء

رحلة جديدة

أقلتهم الباخرة إلى أقرب شاطئ في جزيرة صقيلية الإيطالية، وبعد نحو أسبوع قضاها أحمد في مركز احتجاز للمهاجرين في إيطاليا، أطلقت السلطات سراحهم لينطلق في رحلة جديدة، ركب خلالها قطارات وسيارات وشاحنات، ومشى خلالها على أقدامه ما مشى من مئات الكيلومترات، إلى أن استقر به المقام أخيرا في بلجيكا.

وبعد أقل من عام حصل أحمد على الإقامة الدائمة في بلده الجديد بلجيكا، بعد "أن كان مجبراً على الاختيار بين أفضل طريقة للموت، ولكنه إختار الأقل ألماً بينها، وفي رحلته هذه واجه الموت مرتين، مرة في النفق والثانية على ظهر السفينة، لكن الناس في غزة يموتون كل يوم مائة مرة".


(سكاي نيوز)

Script executed in 0.030104160308838