شهيق...زفير...آخر نفس أتنفّسه، آخر نبضة، سأنهي حياتي بقفزة. سأقتل حياتي التي لا أريد، سأشنقها سأرميها...لربما تدور هذه العبارات في ذهن من يُقدم على الإنتحار، لكن يفوت المنتحر أنه حين تقع الفاجعة لا مجال للتراجع! و لا مجال لكفكفة دموع غضب الأهل و الأحبة.
و في أخبار مُفجعة، شهد لبنان 4 حالات انتحار في الأيام القليلة الماضية. نورهان، و سليمان، و جوني، و أحمد اختاروا الإنتحار، و فارقوا الحياة مشعلين برحيلهم موجة من المفارقات و التساؤلات.
فقد انتحر أمس شاب في منزل والده في الليلكي في الضاحية الجنوبية. و يدعى أحمد ابراهيم و هو ابن بلدة حجولا - جبيل كما ذكرت مواقع اخبارية، و لكن ذكرت مصادر في وقت لاحق أنه توفي بعد إصابته بطلق ناري عن طريق الخطأ. كذلك فُجعت أمس بلدة رميش بخبر انتحار الشاب جوني ريشا، و هو موظف في اليونيفيل،عثر على جثته و تبيّن أنه أطلق النار على نفسه من سلاح وجد الى جانبه داخل سيارة مستأجرة في الدكوانة، كانت متوقفة على الطريق البحرية في محلة البياضة في الناقورة.
كما عثر صباح الثلاثاء الماضي على جثة العميد المتقاعد في أمن الدولة سليمان صليبا والى جانبه مسدس حربي داخل غرفة نومه في منزله في حرش ثابت. و أفادت التحقيقات الاولية ان العميد صليبا كان اصيب قبل شهر بجلطة دماغية قبل انتحاره وكان يخضع لعلاج طبي.
و كانت قد ضجّت الصحافه بخبر انتحار الشابة نورهان حمود، ابنة كفرملكي التي انتحرت حيث تسكن في منطقة الصنائع في بيروت.
و في السياق، شهدت الساحة اللبنانية و مواقع التواصل الإجتماعي سجالات حادة حول أخبار الإنتحار، و بين مترحّم بصمت و متهجّم، تتفق تعاليم الأديان السماوية على تحريم أذية النفس و الروح و الجسد.
و لربما يخيل للمقدم على الإنتحار، أنه سيضع حداً للآلام و المعاناة الإجتماعية و الصحية و الإقتصادية...و لكن، ماذا بعد الإنتحار؟ وحدنا نتّخذ القرار، نختار المسار، و تسري الأقدار...فماذا لو لم يقضي الشخص الذي أقدم على الإنتحار؟ ماذا لو أسعف الأطباء أنفاسه الأخيرة و عاش بعدها سنوات على فراش المرض و أيضاً، هل تسامحه عيون تجرّعت آلام فقده؟ أم تتحسر بلوعة، و أخت تبكي مفجوعة، و أب و أبناء و أحبة، لم يترك لهم سوى صورة مأساة سترافقهم طوال العمر.
داليا بوصي - بنت جبيل.اورغ



