أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحياة القائمة على الاتصال في لبنان: حكي كثير... ذكاء أقل

الجمعة 09 أيلول , 2016 08:13 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 17,684 زائر

الحياة القائمة على الاتصال في لبنان: حكي كثير... ذكاء أقل

كشفت دراسة حديثة صادرة عن وحدة مختبرات المستهلك في شركة «إريكسون» عن كيفية تأثير الإنترنت وتطبيقات الأجهزة المحمولة على سلوك المستهلكين في لبنان. تزخر الدراسة بمعطيات إيجابية عن تفاعل اللبنانيين مع التكنولوجيا، لكن التدقيق في هذه المعطيات يدفع إلى الاستنتاج أن استخدام اللبنانيين للتكنولوجيا لا يزال سطحياً، إذ تحتل الرسائل الفورية ومكالمات الإنترنت الحصة الأبرز من استهلاكهم، فيما لا يزال الاهتمام بأنشطة حيوية يمكن للاتصالات توفيرها، كخدمات الرعاية الصحية وخدمات «الذكاء الجماعي»، في حدوده الدنيا

أعدّت وحدة مختبرات المستهلك في شركة "إريكسون" دراسة بعنوان "الحياة القائمة على الاتصال في لبنان".

استندت هذه الدراسة إلى بيانات تم جمعها عام 2015 من 1510 أشخاص، عبر مقابلات مباشرة وجهاً لوجه مع مستهلكين لبنانيين ضمن الفئة العمرية ما بين 15 و69 سنة، تمثل قاعدة مستهلكين تبلغ 2.7 مليون شخص، كذلك تتضمن بيانات تم جمعها من مقابلة 45290 شخصاً بشكل مباشر أو عبر الإنترنت، إضافة إلى مقابلات مع مستهلكين من الفئة العمرية نفسها في 24 دولة، تمثل 1.2 مليار شخص.

أعلى من المعدلات العالمية

تظهر الدراسة أن المستهلكين اللبنانيين مشتركون نشطون اجتماعياً في عالم التواصل الرقمي، إذ يقومون بالمشاركة في اثنين أو أكثر من مجتمعات الرسائل الفورية، بما يفوق المعدل العالمي بنسبة 8%، ما يعكس غلبة الرسائل الفورية على الاتجاه السائد في لبنان. فعلى مدار عام، ازداد استخدام 29% من المستهلكين اللبنانيين لمكالمات الإنترنت على تطبيقات الأجهزة المحمولة مقارنة بالاستخدام العالمي، بينما زاد 27% من المستهلكين استخدامهم للرسائل الفورية.
تميّز الدراسة بين مجموعتين من المستهلكين، بصفتهما مسيّرتا نمط الحياة القائمة على التواصل، وهما "مواطنو الشبكة" (المستهلكون الذين يقضون ساعة واحدة على الإنترنت يومياً ويستخدمون 7 خدمات رقمية على الأقل في اليوم)، و"مستخدمو الشبكات" (يستخدمون الإنترنت يومياً ويقومون بالوصول إلى 3 خدمات رقمية على الأقل يومياً). وقد سجل "مواطنو الشبكة" زيادة في استخدام تطبيقات الأجهزة المحمولة للرسائل الفورية ومكالمات الإنترنت بلغت 90% مقارنة بعام 2014، وهو ما يتخطى المعدلات العالمية الخاصة بمكالمات الإنترنت (59%) والرسائل الفورية (63%). إضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة أن 54% من المستهلكين اللبنانيين يستخدمون شبكات البرودباند النقال للوصول إلى الإنترنت، فيما النسبة العالمية هي 25%، أما نسب اللبنانيين الذين يستخدمون البرودباند الثابت فهي 12% مقارنة بنسبة 18% عالمياً.

تشجيع الحكي

حافظت الدراسة على الحياد في محاولة تحليل المعطيات الواردة فيها، وتجنبت ربطها بالاسباب، وإن أشارت إلى بعضها تلميحاً. في هذا السياق، لم تتطرق الدراسة إلى الأسعار في لبنان إلا عرضياً، إذ أشارت إلى أن "20% فقط من المستهلكين يشعرون بالرضى عن خطط الأسعار المتاحة حالياً".


استخدام منخفض
لخدمات المشاركة مثل
Uber وAirbnb
ولكن مسألة الأسعار تبدو سبباً أساسياً في كبح استهلاك الخدمات والمنتجات الرقمية، فالدراسة نفسها تعبّر عن "المفاجأة من أن الغالبية العظمى من المستهلكين في لبنان (76%) يستخدمون أقل من 1 جيغا بايت من بيانات شبكة الجوال شهرياً"، على الرغم من أن المستهلكين اللبنانيين يتقدّمون على المعدل العالمي من حيث الاتصال بشبكات البرودباند النقال! هذه المفارقة لا يمكن تفسيرها الا من خلال النظر الى بنية الأسعار المرتفعة وتخلف البنية التحتية للاتصالات الثابتة، وهو ما ساهم أيضاً في تركيز استخدام المستهلكين اللبنانيين للخدمات الرقمية على "أنشطة تستخدم البيانات بشكل أقل، مثل الشبكات الاجتماعية والتصفح".
تتجنّب الدراسة المعطيات المتعلقة بنوع الوصول إلى الإنترنت في لبنان، إذ اكتفت بشرح التفاوت الكبير بين نسب مستخدمي شبكات البرودباند النقال وشبكة البرودباند الثابت، وأشارت الى "الاستيعاب المحدود لشبكة البرودباند الثابت في مقابل تدفق الأجهزة المحمولة"، ولكن ذلك له أسبابه أيضاً، إذ توجد في لبنان شبكة ألياف ضوئية غير مشغلة، ويجري تقنين السعات الدولية للتحكم في السوق وتوزيع ريوعه.


استهلاك متخلف

تحجيم الإنترنت واعتباره مجرد وسيلة اتصال (مكالمات ورسائل فورية) يحدّان كثيراً من المنافع الرقمية وأثرها الإيجابي على التنمية. تشرح الدراسة أنه "نظراً إلى أن نمط الحياة القائم على التواصل يتضمن قيام الافراد بالاتصال لمشاركة المعرفة والموارد، فإن ذلك يؤدي بصورة طبيعية إلى خلق الذكاء الجماعي". وتتبنى الدراسة مفهوماً لـ"الذكاء الجماعي" على أنه "مستوى الذكاء الذي يعتمد على الجهود المجمعة للعديد من الأفراد، والذي يساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات واعية". طبعاً، ليس المجال هنا لتناول المفهوم بذاته، فالدراسة تنطلق من أن اللبنانيين مستهلكون متلقون، ولكن، حتى بالاستناد الى هذا المفهوم الاستهلاكي، "لا يشارك المستهلكون في لبنان في أنشطة تستخدم الذكاء الجماعي، بسبب الاستخدام المنخفض لخدمات المشاركة مثل Uber وAirbnb". ليس هذا فحسب، بل إن المستهلكين اللبنانيين لا يستغلون التكنولوجيا الرقمية في استهلاك خدمات الرعاية الصحية، أكان لحجز مواعيد أم للبحث عن المعلومات، إذ تظهر الدراسة أن 47% من مواطني الإنترنت و31% من مستخدمي الشبكة ينظرون إلى هذه الخدمات على أنها مفيدة، فيما يقوم 19% فقط من مواطني الإنترنت بحجز مواعيد الرعاية الصحية عبر الإنترنت و17% بالبحث عن معلومات رعاية صحية على الإنترنت.
على الرغم من هذا التخلّف، تبيّن الدراسة أن نسبة 68% من المستهلكين اللبنانيين لخدمات الاتصالات يمتلكون جهازين أو أكثر، مثل الهواتف الذكية والهواتف المميزة وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية". ومقارنة ببقية دول العالم، تقول الدراسة "لم يتطور لدى المستهلكين في لبنان حتى الآن اعتقاد قوي بأثر التكنولوجيا في تحسين المجتمع".
ولكن أثر التكنولوجيا كبير، فيما واقع قطاع الاتصالات في لبنان لا يدفع اللبنانيين إلا إلى الإكثار من الحكي.
رضا صوايا
الأخبار - مجتمع واقتصاد
العدد ٢٩٨١ الجمعة ٩ أيلول ٢٠١٦
http://al-akhbar.com/node/264538

Script executed in 0.030417919158936