أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طعن بتخفيض الحدّ الأدنى للأجور: العمال ليسوا مكسر عصا

السبت 17 أيلول , 2016 08:13 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 21,953 زائر

طعن بتخفيض الحدّ الأدنى للأجور: العمال ليسوا مكسر عصا

منذ ثلاثة أشهر، أقرّ مجلس الوزراء مرسوماً حمل الرقم 3791 نصّ على تخفيض الحدّ الأدنى الرسمي للأجر اليومي من 30 ألف ليرة إلى 26 ألفاً، أي ما قدره 4 آلاف ليرة، وذلك بذريعة وجود خطأ «مادي» في المرسوم الأساسي الصادر في العام 2012 خلال تولي الوزير شربل نحاس مهام وزارة العمل.
مُني الأجراء والعمال والمستخدمون حينها بخسارة فادحة، تساوت قيمتها المادية مع تلك المعنوية. إذ إن الدولة اللبنانية، عوضاً عن سعيها لضمان حقوق هؤلاء، لجأت إلى الاستقواء عليهم من دون أي مسوغٍ شرعي.
أثار القرار حفيظة واستياء العديد من الجهات الحقوقية التي أعلنت رفضها القاطع له. وحده «الاتحاد العمالي العام» التزم الحياد. لم يُبد رأياً ولا استنكاراً ولا حتى تساؤلاً، وكأنه لا يفقه شيئاً عن حقوق من يُمثل!
وبينما تداعى كل من حركة «مواطنون ومواطنات» و «المفكرة القانونية» و «الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان» إلى تقديم مراجعة طعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة، كان أعضاء الاتحاد العمالي العام يفترشون مأدبة غداء على شرف من في السلطة.
قدمت الجهات الثلاث (المفكرة القانونية وحركة «مواطنون ومواطنات» والاتحاد الوطني لنقابات العمال) مراجعة طعن بالمرسوم منذ أسبوعين، وقد اقترنت بطلب لوقف تنفيذه، من المفترض أن يبت به مجلس شورى الدولة خلال مهلة أسبوعين من تاريخ إيداع الجواب من قبل الدولة اللبنانية.


وأكدت الجهات الثلاث، في مؤتمر صحافي عقدته في مقر «المفكرة القانونية» أمس، أن المرسوم يُشكّل سابقة خطيرة، كونه يُخالف الشروط والمعايير الدولية والمحلية الأساسية لتحديد الحدّ الأدنى للأجور، وينتهك المبادئ الأساسية المكرّسة دولياً ومنها مبدأ «العمل اللائق» و «عدم جواز تخفيض الحدّ الأدنى للأجور». فضلاً عن أنه لم يسبق لدولة أن عمدت إلى تخفيض الحدّ الأدنى لأجور عمالها!
وتوضح المحامية في «مواطنون ومواطنات في دولة» ميراي نجم شكرالله أن «تحديد الحدّ الأدنى للأجور ليس أمراً استنسابياً بل هو خاضع لأصول جوهرية إلزامية حددتها المادة 2 من القانون الرقم 36/67، وربطت عملية التحديد هذه ارتباطاً وثيقاً بمؤشر غلاء المعيشة، على أن تكون مبنيّة على دراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة»، مشيرةً إلى أن «المرسوم الحكومي الذي قضى بتخفيض الأجر صدر من دون مراعاة الأصول القانونية ومخالفةً لأحكام المادة 44 من قانون العمل، التي تنصّ على أن الحدّ الأدنى من الأجر يجب أن يكون كافياً لسدّ حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته. بالإضافة إلى أنه جاء معارضاً لمبدأ الحقوق المكتسبة».
وشددت شكرالله على أنه «لا يجوز أن تنصبّ الغاية الأساسية في مرسوم الحدّ الأدنى للأجور إلا لمصلحة الأجراء ولتأمين الحماية الكافية لهم، وذلك وفق التوصية 135 لمنظمة العمل الدولية»، مؤكدةً أن «التعديل الوارد في المرسوم المذكور يتعارض تماماً مع هذه الغاية».
بدوره، أشار رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله إلى أن «الاتحاد تقدم بمراجعتين أمام مجلس شورى الدولة، الأولى، حول سرقة بدل عطلة الأول من أيار (عيد العمال)، والثانية، حول سرقة بدل الأجر اليومي للمياومين وتخفيض الحدّ الأدنى للأجور»، مطالباً وزارة العمل بـ «المسارعة إلى تصحيح الأجور والعودة عن القرار وإعادة التوازن للأجر والقوة الشرائية من جهة، وتخفيض الأسعار ومراقبتها من جهة ثانية».
وإذ ليس خافياً أن المياومين والأجراء هم من الفئات الأكثر حاجة إلى الرعاية الرسمية والحماية بفعل طبيعة عملهم غير المستقرة وهشاشة وضعهم الاقتصادي والاجتماعي، انشغلت الحكومة في البحث عن كيفية مضاعفة مكتسبات أصحاب المؤسسات والمصالح، وتخفيف الأعباء المادية عنهم. فاتخذت قراراً مجحفاً بحق الأجراء وينتقص أيضاً وأيضاً من حقوقهم.
ساندي الحايك
السفير بتاريخ 2016-09-17 على الصفحة رقم 3 – محليّات
http://assafir.com/Article/510319

Script executed in 0.038393974304199