أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المواطن يدفع الميكانيك مرتين... والحل: الرضوخ أو الإدعاء

الجمعة 23 أيلول , 2016 12:22 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 19,260 زائر

المواطن يدفع الميكانيك مرتين... والحل: الرضوخ أو الإدعاء

انت مواطن لبناني، اذا انت محكوم عليك بالعقاب مضاعفا..مقاربة يمكن استنتاجها اذا ما وضعنا كل القضايا المتعلقة بشؤون المواطنين على طاولة نقاش معمق في ملفات الفساد والسرقات. ازمة جديدة تضاف الى السجل اليوم بعد اكتشاف شبكة سرقة في مصلحة تسجيل السيارات في الاوزاعي قبل شهرين، بعدما ادعى النائب العام المالي علي ابراهيم على خمسة اشخاص بينهم ثلاثة موظفين في المصلحة في جرم ادخال ارقام ايصالات وهمية على الحاسوب من دون ان تكون قيمتها الفعلية قد استوجبت عن طريق التزوير.

امّا النتيجة فأتت بمجملها سلبية على المواطنين الذين تعرضوا الى السرقة، وباتوا مرغمين اليوم على تحمل دفع المبالغ التي سبق ان دفعوها، وذلك للمرة الثانية بسبب فساد الموظفين وتراكمات اهمال سيطرت على مصلحة تسجيل السيارات في الاوزاعي، وان كان بعض المواطنين يتحملون مسؤولية اهمالهم. فامّا ان يدفع المواطن او انّ يكون امام احتمال الادعاء ضد مجهول، او تراه يفضل التريث علّ خواتيم القضية تكون في مصلحته، وهذا غالباً ما لا يتم. فما الذي يحصل في مصلحة تسجيل السيارات ومكتب مكافحة السرقات الدولية؟.
مكافحة السرقات
مرة جديدة، المواطن اللبناني في ورطة. فقد تلقى عدد كبير من المواطنيين مؤخرا اتصالات من مكتب مكافحة السرقات الدولية طالبين منهم التوجه الى المكتب بسبب اشكاليات عالقة على آلياتهم بسبب عمليات التزوير التي تمت في مصلحة تسجيل السيارات في الاوزاعي. يروي لنا أحد المتضررين ما حصل له، بعد ان قصد المكتب السبت الفائت، حيث تم اخباره بتزوير رسم الميكانيك الخاص بسيارته منذ العام 2014 اي العام الذي اشترى فيه السيارة وقام بتسجيلها فيه، ودفع المبلغ المستحق. وعلى الرغم من ان المواطن دفع ما يزيد عن مليون وسبعمئة الف ليرة، الا ان الرسوم التي سجلت في الوصل لا تتعدى قيمتها الخمسمئة الف ليرة، ما يعني حتمية التلاعب بالاوراق وتزويرها عن طريق الموظف الذي أدخل الى نظام التشغيل الخاص بالمصلحة رقماً غير صحيح، وهي الطريقة التي يتم فيها تزوير المستندات وسرقة الاموال دون ادخالها في خزينة الدولة.


شبكة تزوير
هذا المواطن وغيره كثيرون ممن وقعوا ضحية لشبكة تزوير تعمل الاجهزة المعنية على تفكيكها والقاء القبض على بقية من يثبت تورطه. غير ان المواطنين لا ذنب لهم في دوامة الفساد تلك، ويتابع المواطن ما حصل معه، مؤكداً انه عرض على المحقق الذي التقاه ايصالات دفع التسجيل والميكانيك عن سنوات ( 2014 – 2015- 2016)، بعد أن أبلغه المحقق بوجود اشارة من النيابة العامة المالية على سيارته، والتي تحرمه من اجراء اي معاملة لا بيع ولا شراء للسيارة الى حين البت بموضوع عدم دفع الميكانيك. "فما هو ذنبي في ان اضطر الى دفع رسوم قد دفعتها مسبقا، وهل اتحمل مسؤولية الغش في الدولة، وهل هكذا دائماً يكون المواطن كبش المحرقة الذي يستوجب عليه دفع الضرائب مراراً وتكراراً"، اسئلة قد لا يجد مكتب مكافحة السرقات الاجابة عليها، فتكون النتيجة ان يرغم المواطن على القبول باحد الاحتمالين: فاما الادعاء او الدفع، وذلك على الرغم من الاشكالية القانونية في هذا المجال والتي تفترض ان تتم ملاحقة المختلس واسترجاع الاموال منه وليس تغريم المواطن بدفعها مرة جديدة.
ايصالات الدفع
والمضحك في قضية هذا المواطن انه يمتلك ايصالات بدفع الميكانيك عن السنوات التي تلت العام 2014 حين تم التلاعب بالاوراق وتزويرها، وبالتالي فانه سيكون مضطرا الى دفع الميكانيك عن العام 2017 على حد سواء، على الرغم من ان اشارة النيابة العامة على آليته ستبقى مفتوحة الى حين البت بقضية التزوير. يعتبر المواطن انّ المشكلة لن تنتهي بسهولة، وهو اضطر الى القبول بخيار الادعاء ضد مجهول، مطالباً الدولة بان تخرج الناس من الورطة التي وقعوا ضحيتها. سيدة اخرى لم تتعدَ فترة وجودها في لبنان الخمس سنوات، حيث كانت متواجدة وعائلتها في افريقيا، تلك السيدة لمّا تزل جاهلة بأمور السمسرة والاختلاسات التي تحصل في لبنان، وعلى "عينك يا تاجر"، وجدت انّ الطريق الاسهل الى دفع رسوم الميكانيك الخاصة بسيارتها عبر اعطاء مبلغ "محترم" الى المعقب لتجنب الدخول الى النافعة في الاوزاعي. حينها خرج معقب المعاملات وطمأنها بانّ المعاملة قد انتهت، غير انّ السيدة لم تطلب الحصول على "الوصل الاخضر" الذي يستوجب الحصول عليه للتأكد من تسديد الرسوم بالشكل القانوني. اُستدعيت السيدة الى مكتب مكافحة السرقات الدولية، وأبلغت بكل التفاصيل التي حصلت معها، وحينما تم سؤالها عما اذا كانت ستدفع المبلغ المتوجب عليها كرسم ميكانيك متأخر، فأجابت "لن أدفع مرة جديدة، فما هو ذنبي، ولذلك سأفضل التريث لحين البت بالمشكلة في القضاء". وبحسب معلومات خاصة، فانّ أكثر المواطنين الذين تم استدعاؤهم الى مكتب مكافحة السرقات الدولية قرروا عدم الدفع، باسثثناء شركات تأجير السيارات ومعارض السيارات، الذين اضطروا الى الدفع كي لا تتوقف اعمالهم.

اكتشاف التلاعب
وكان النائب العام المالي علي ابراهيم ادعى على خمسة اشخاص بينهم موقوف وثلاثة موظفين في مصلحة تسجيل السيارات في الاوزاعي في جرم التزوير عن طريق ادخال ايصالات وهمية على حواسيب المصلحة. فكيف تم اكتشاف التلاعب بالايصالات، وهل توصلت الاجهزة المعنية الى القاء القبض على كل الشبكة؟.
تم اكتشاف التلاعب بالايصالات مع احدى شركات تأجير السيارات، بعد ان تبين للموظفين لديها عمليات التزوير من قبل معقبي المعاملات الذين استلموا مهام اتمام معاملاتهم. بعد ذلك تم تحويل الملف الى النيابة العامة في جبل لبنان والتي أحالته بدورها الى مكتب مكافحة السرقات الدولية، ليتبين انّ 137 ايصالًا للشركة قد تم تزويرها. وبعد اجراء التحقيقات في المكتب تم اكتشاف 250 ايصالا مزورا تعود لثلاث شركات تأجير للسيارات، وتمكن مكتب مكافحة السرقات الدولية من توقيف احد السماسرة الذي ثبت تورطه في القضية، ينقل لنا مصدر أمني على اطلاع بالملف تلك المعلومات، مشيراً الى انّ توقيف السمسار تطلب من مكتب مكافحة السرقات الدولية تكليف دورية من عدد كبير من العناصر لايقاف هذا الشخض. وينقل المصدر الامني انّه بعد اجراء التحقيقات اللازمة تم اكتشاف 3008 ايصالات جرى تزويرها منذ العام 2011، ليتحول بعدها التحقيق الى شقين: الاول لدى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم الذي استمع الى الموظفين وأمر بتوقيف شخص واحد منهم للاشتباه فيه، والشق الثاني يتعلق بجرائم التزوير ويتابعه مكتب مكافحة السرقات الدولية.
100 اعتراف
وتنقل المصادر انّه تم التوصل الى 100 اعتراف مباشر من قبل المتضررين، وتجرى متابعة التحقيقات مع كل المشتبه فيهم، وبحسب المعلومات فانّ ختم المحضر سيكون خلال 20 يوماً، لحين استكمال كل المعطيات اللازمة، بحيث سيتم توقيف ثلاثة موظفين آخرين.
اذاً، من المفترض ان يتم اقفال المحضر بعد 20 يوما، ولكن ماذا بعد؟. قد نكون امام حلول غير منطقية نظراً لعدم الثقة بالاجهزة المعنية التي يجب ان تعمل على استخراج الحلول، وبالتالي يمكن ان نكون امام حلين: امّا ان يصدر حكم من محكمة الجنايات في جبل لبنان بقرار وقف استرجاع الاموال المسروقة من المواطنين، أو صدور قرار عن وزير المالية بالتريث في دفع المبالغ من قبل المواطنين لغاية صدور قانون عن مجلس النواب بصفة معجل ليتم استرداد الاموال من قبل الدولة.
زينب زعيتر - البلد
http://bit.ly/2csCx9M

Script executed in 0.19336795806885