أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البواحير تنبىء بشتاءٍ قاسٍ.. ما علاقة الصواريخ الروسية؟!

السبت 08 تشرين الأول , 2016 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 101,333 زائر

البواحير تنبىء بشتاءٍ قاسٍ.. ما علاقة الصواريخ الروسية؟!

كأنها متحف في الذاكرة والوجدان الشعبي، تُصان وتتمّ المحافظة عليها كقيمة من مجد القديم. أو كأنها علمٌ لا مجال للتشكيك بواقعيته و"قوّته" على رغم المزاحمة الشرسة التي يتعرض لها من قبل علوم أخرى. هذه هي حال البواحير: ثمة من يستأنس بمتابعتها من باب الفضول والإلفة مع التراث الجميل، وثمة من يرى فيها منطقاً علمياً، فيصدق خلاصاتها ويحملها بوصلة لترتيب أيامه المقبلة. في مطلق الأحوال، لا يزال هذا التقليد حاضراً، ليس في متناول أجدادنا وكبار السنّ وحسب، بل صار شبابنا يتوّسله أيضاً لتوقع أحوال الطقس.


اختار الأب ايلي خنيصر (المتخصص والمتابع لأحوال الطقس) هذا العام أن "يحسب" البواحير وفق التقويم الشرقي. برأيه، "نتائجها أدق". ومن المعروف ان البواحير بحسب التقويم الغربي تبدأ في ليلة 13- 14 أيلول، أي في عيد الصليب، وتنتهي ليلة 25- 26 أيلول، فيما تبدأ الحسابات وفق التقويم الشرقي في 26- 27 أيلول وتنتهي في ليل 7- 8 تشرين الأول.

ليس هذا وحسب، فالأب خنيصر لم يتوّسل طريقة واحدة في هذه العملية "الحسابية" المناخية، فقد اعتمد الطريقة الأكثر شيوعاً لدى أجدادنا وهي وضع الملح الخشن على ورق التين، وعمل في الوقت نفسه على أسلوب آخر يتوّخى مراقبة أقسام النهار الأربعة (أي كلّ ستّ ساعات)، بكلّ ما تحمله ساعات اليوم من تغّيرات وتقلبات، ومن دون إغفال أي عامل. يشرح في حديث لـ "لبنان24": على الدراسة أن تكون شاملة بحيث تلحظ الرياح والشمس والغيوم والضباب والرطوبة وقيَم الضغط الجوّي. ففي كثير من الأحيان، لا يكون عامل تساقط المطر أم عدمه (في أيام البواحير) المؤشر القاطع والأكيد عن حال طقس ماطر في الشهر الذي يرمز اليه!".

في هذا السياق، يذكّر بشتاء 2015/ 2016 الذي شهد أمطاراً خفيفة (أو عادية)، مع العلم أن حسابات البواحير (الشرقية) التي أجريت لغرض توقع طقس ذاك العام خلصت الى أن الأمطار ستكون "جيّدة". فماذا تغيّر؟! إنه اتجاه الرياح! يقول الأب خنيصر شارحاً:"لاحظنا أنّ الرياح كانت شرقية بامتياز، بخاصة مع هبوب ‏العاصفة الرملية التي استمرّت أسبوعاً كاملاً، وهي قد بقيت معظم ايام الشتاء ما أعاق تقدّم العواصف الثلجية (وطبعاً ‏بالإضافة إلى عوامل أخرى).

هذه "العوامل الأخرى"، قد تشمل ما لا يأخذه كثيرون بعين الاعتبار! لقد اعتدنا ان يطالعنا الأب خنيصر بتحليلات ودراسات يؤكد أنها تستند الى العلم، مثيرة للاهتمام والجدل! اليوم أيضاً، يخبرنا بأن للحروب والنزاعات المسلحة دوراً في "تحديد" الأحوال الجويّة!

كيف؟

يقول: "لا يتقتصر تحضير الدول الكبرى للحروب التي تخوضها على التجهز لوجيستياً بمعدات وآليات وصواريخ وبوارج وطائرات وعتاد، بل إنها تدرس أيضاً وضع المناخ والطقس، فترسل مبعوثين اختصاصيين لمراقبة الأحوال الجويّة التي تشكّل الحافز الأساسي اثناء الضربات الجوية والبرّية.

فمن ضمن الأسلحة الحديثة والمتطوّرة، تتجهز ايضاً بصواريخ مضادة للمنخفضات الجوية والعواصف والغيوم الركامية التي تعيق مراقبة الأقمار الصناعية لكل التحركات التي تكون تحت السيطرة. ومن أهمّ ميزات هذه الصواريخ انها تطلق مواد كيميائية تمنع تشكّل البَرد والعواصف الرعدية، و تمتص الرطوبة وتحوّل المنطقة المستهدفة الى منطقة من الضغط الجوّي المرتفع، وتغيّر مجرى الرياح بتغيير قيم الضغط الجويّ!"

ما علاقة الحروب بالطقس؟

ولتأكيد وجهة نظره، يقارن شتاء 2015 بشتاء 2016، فيقول:"بعد دخول روسيا الى سوريا وخوضها الحرب ضد "داعش"، كان همّها مراقبة مجريات الوضع على الأرض من خلال الأقمار الصناعية الأمر الذي تعيقه حركة العواصف والمنخفضات الجوية.

وإذا كانت قد استعملت آخر ما اخترعته من اسلحة محرّمة عالمياً، فإنه لا يصعب عليها استعمال هذه التقنيات لإبعاد الغيوم عن المنطقة. لقد كان الخط من يبرود حتى حمص وتدمر همّها في المراقبة الجوّية، لذلك فإنه فمن المحتمل ان تكون قد اطلقت هذا النوع من الصواريخ لتصل الى اهدافها". ويتابع:" اكبر منخفض جوّي كان مزمعاً ان يضرب لبنان ويسبب في عاصفة ثلجية جبلا وبقاعاً قد حوّل طريقه نحو مصر بسبب نشوء مرتفع جوّي فوق الحدود اللبنانية السورية وصولاً الى شمال الساحل السوري، وحوّل طريقه نحو الأردن وشمال شبه الجزيرة العربيّة وقد يعود السببب الى هذه الصواريخ التي ساهمت بتعزيز المرتفع السيبيري فوق بحر قزوين".

لكن ماذا عن طقس السنة المقبلة؟

يشير الأب خنيصر الى ان " وضع هذه السنة كما يبدو، مختلف تماماً، إذ أنّ الرياح شمالية غربية، إلى غربية، فجنوبية غربية، ‏الأمر الذي يبشر بالخيرات، إن من ناحية النزولات القطبية الشمالية، أو الأمطار التي ستضرب اليونان وتركيا.‏ لقد تمّت مراقبة اتجاه الرياح خلال فترات الأيام، فدلّت على أنّ القطب الشمالي سوف يدفع بالتيارات الباردة نحو غربي أوروبا ومناطق ‏الشرق الأوسط وشمال شرقي إفريقيا، كما تمّت مراقبة الرطوبة على الملح، فدلّت على 5 أيام تشير إلى وصول الأمطار مع الرياح القطبية الشمالية الغربيّة".

وفي التفاصيل، خلصت حسابات البواحير الى التالي:

‏- أيلول 2016: صاف ومشمس

‏ ‎ ‎‏- تشرين الأول 2016: طقس لبنان غائم الى مشمس ودافئ تتخلله أيام ماطرة، شمسه بنسبة 85٪ وامطاره 10٪ الرياح: غربية ‏قوتها في هذا الشهر بين 20 كلم و25 كلم كحدّ اقصى‎ ‎

‏- تشرين الثاني 2016: طقس لبنان غائم ومشمس، حرارة خريفية، تتخلله أمطار وتراجع في درجات الحرارة، شمسه بنسبة 50٪ ‏وامطاره 40٪ وثلوجه على الجبال العالية 10 ٪، تنقلب الرياح في اسبوعه الأخير الى باردة. تبدأ الرياح القطبية بالتسرّب نحو مناطق ‏البحر الأسود واليونان وقبرص فمناطق الشرق الأوسط. قوّة الرياح: 20 الى 50 كلم (في حساب يوم 28 أيلول امتصّ الملح الرطوبة ‏في ساعات المساء والفجر الأولى، ما يشير إلى تساقط الأمطار)

-كانون الأول 2016: لبنان عرضة للتيارات القطبية المتجّهة من غربي البحر الأسود اليونان شمال مصر وليبيا، تتمركز الأمطار في ‏النصف الأوّل من الشهر مع اشتداد النزولات القطبية لتبدأ المرحلة الثانية من تساقط الثلوج على مرتفعات متوسطة وما دون. شمسه بنسبة 15٪ ‏وامطاره وثلوجه على الجبال بنسبة 85٪ ، تصل سرعة الرياح الغربيّة في هذا الشهر إلى 90 كلم في الساعة. (في حساب يوم 29 أيلول ‏امتصّ الملح الرطوبة في ساعات بعد الظهر والمساء وتحوّل مع ساعات الفجر إلى كتلة متجمّعة إشارة إلى وجود أمطار وثلوج)

‎ ‎‏- كانون الثاني 2017: شهر الرياح القطبية والثلوج، برودة قاسية بسبب تعمّق الكُتَل الباردة نحو شمال افريقيا والشرق الأوسط وشبه ‏الجزيرة العربية ودول الخليج الأمر الذي أشار إليه اتجاه الرياح (يوم يُحسب فيه كانون الثاني من خلال يوم 30 أيلول من البواحير ‏الشرقيّة) يبدو لبنان في وسط البرودة القاسية. ايام امطاره وثلوجه بنسبة 95٪، ايام الصحو والشمس 5٪‏‎. ‎تسيطر الرياح بنسبة 60 ‏‏٪ في هذا الشهر على مناطق الشرق الأوسط (75 إلى 100 كلم في الساعة)، (في حساب يوم 30 أيلول امتصّ الملح الرطوبة في ‏ساعات بعد الظهر والمساء وتحوّل مع ساعات الفجر إلى كتلة متجمّعة إشارة إلى وجود أمطار وثلوج)

‎- ‎شباط 2017: تتمركز في قسمه الأول التيارات القطبية في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا ومصر وشبه الجزيرة العربيّة بسبب ‏تدفّق الرياح الشمالية الغربيّة بقوة نحو الجنوب، ثلوج شاملة بخاصة في المناطق الشمالية والجبلية وامطار ساحلية. ايام الصحو والشمس ‏‏20٪ والأمطار والثلوج 80٪. تتراوح سرعة رياح هذا الشهر بين‎ ‎‏40‏‎ ‎او 100 كلم في الساعة قطبية شمالية- وجنوبية غربية (في ‏حساب يوم 01 تشرين الأوّل امتصّ الملح الرطوبة في ساعات المساء وتحوّل مع ساعات الفجر إلى كتلة رطبة إشارة إلى وجود أمطار ‏وثلوج)

‏- آذار 2017: القسم الأول منه ماطر وثلوج على الجبال. ‎ برودة قاسية في قسمه الأول بسبب الرياح الشمالية القطبية، ينقلب الى معتدل في قسمه الأخير. امطاره: ٦٥٪ وثلوجه: ٤٠٪ ‏ شمسه: 35٪. قوّة الرياح في هذا الشهر 30 الى 60 كلم في الساعة (في حساب يوم 02 تشرين الأوّل امتصّ الملح الرطوبة في ‏ساعات الفجر الأولى إشارة إلى وجود أمطار)

‏- نيسان 2017: طقس لبنان بمعظمه غائم على الجبال ودافئ مشمس على السواحل يتخلل ايامه امطارا غزيرة في قسمه الأول. ‏نسبة الصحو والشمس 55٪. نسبة الأمطار والغيوم 20٪. رياحه: 30 الى 50 كلم جنوبية غربية إلى غربيّة مع ثلوج على المرتفعات ‏‏(في حساب يوم 03 تشرين الأوّل كانت نسبة الرطوبة على الملح ضئيلة)

- ‎ايار 2017: مشمس ومعتدل يتحول في قسمه الثاني الى حار وجاف وكثير الرياح، شمسه بنسبة 95٪ امطاره خفيفة 5٪، رياح ‏بين 30 و55 كلم في الساعة (في حساب يوم 04 تشرين الأوّل كانت الأجواء حارة، إشارة إلى صيف حار)‏

‏- حزيران 2017: جاف وحار ايام الصحو: 100٪. رياحه 5 الى 30 كلم في الساعة، حرارته مرتفعة تتحوّل في بعض الأيام الى ‏لاهبة. (في حساب يوم 05 تشرين الأوّل كانت الأجواء حارة، إشارة إلى صيف حار) ‏

‏-‏‎ ‎تموز 2017: في حساب يوم 06 تشرين الأوّل كانت الأجواء دافئة على الجبال حارة نسبيّاً في البقاع والساحل، إشارة إلى شهر ‏مشمس وصافي حار ورطب

‎-‎آب 2017: في حساب يوم 07 تشرين الأوّل كانت الأجواء، ايضاً دافئة، إشارة إلى طقس صيفي، صافي وحار.‏

لا ينفكّ الأب خنيصر يردد "يلي عند الله مش عند حدا". ‏يُسعده الاستمرار في ممارسة تقليد الأجداد، ويختم بالتضرع الى الله "أن يرسل الينا خيرات السماء ويملأ الجبال بالثلوج، ويكون الموسم المقبل غنيّاً بالأمطار وقليل الأضرار".‏

ربيكا سليمان - خاص لـ "لبنان 24"

Script executed in 0.17120599746704