أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عروسٌ خانها الوجع و المجتمع...هكذا رحلت سلمى إبنة الـ 25 ربيعاً

الخميس 13 تشرين الأول , 2016 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 333,717 زائر

عروسٌ خانها الوجع و المجتمع...هكذا رحلت سلمى إبنة الـ 25 ربيعاً

لم يعد الوجع يثير خوفنا ، بقدر ما ترعبنا فكرة دخول " المستشفى" أو " الإستشفاء"، و لعلها أصبحت أسوء الأمرّين نتيجة الإهمال المستشري و غياب المسؤولية بين البعض مِن مَن يدّعون الإنسانية ، و يخافون على سمعة اللقب أكثر من خوفهم على سلامة المريض، و كأننا نتابع فيلما ً سينمائياً طويل ما يلبث أن ينتهي حتى يبدأ.
سلمى مصطفى غلاييني إبنة ال 25 ربيعاً خريجة الجامعة العربية و مُجازة في إدارة الأعمال ، خانها الوجع و المجتمع ، أنهك المرض كاهلها رغم صغر سنها ، فمنذ حوالي الست سنوات أصيب كبدها بالمرض ، و كانت تحتاج إلى عملية زرع  لآخر، لكن لم تكن تكلفة العملية بالرقم السهل. و بحسب قول أحد المقربين ل "بنت جبيل.أورغ" أنّ سلمى عملت محاولةً أن تجمع المبلغ المطلوب ، كما أنها ناشدت بالأشهر الماضية الأيادي البيضاء و الميسورين  عبر شاشة التلفاز علّها تجد من يعيلها في محنتها ، و يساهم في إنقاذ شابة بعمر الورد ، تلك التي إختنقت بعبرتها و قالت : "أنا عايشة من قلة الموت" . إنَّ ما عانته سلمى خلال كل تلك الفترة كان أصعب من الألم الذي يكوي جسدها في الصباح و المساء، فرغم مرارة آلامها و صعوبة مرضها  الذي كان  يملأ جسدها بالماء  لم ترحمها ألسنة المجتمع المريضة ، و لم تسلم من بشاعة نفوسهم و نواياهم. 
دخلت سلمى المستشفى منذ أشهر قليلة  ، و بحسب ما أفاد أحد المقربين لموقعنا أنّ الطبيب المعاين كان يعتقد أنّها ستموت عمّا قريب ،و أنّه ميؤوس من حالتها أهمل معاينتها و متابعتها . و من دون أن يسجل إسمها في سجلات مرضاه سلّم الملف للطبيب المشرف على الطابق خوفاً من أن يسجلّ له موتها نقطة سوداء في تاريخ مسيرته المهنية. 
لم تستطع سلمى أن تصارع وحدها، كان ألمها أكبر منها ، كان أقوى من تلك الإبتسامة التي لم تفارقها رغم حدّة الوجع و صعوبة وضعها .لم تكن تعلم أن المال الذي كانت تجمعه لعمليتها سيكون مهر زفتها الأخيرة. و هكذا لملمت  سلمى أصداء ضحكتها الممزوجة بطعم الألم ، و رحلت بالأمس ، تاركةً مجتمعها يندب على هامش الإنسانية. 
زهراء السيد حسن_ بنت جبيل . أورغ 

Script executed in 0.039006948471069